الأولى

“الطاسة” تفرق بين المدن وتفضح التناقضات

قرارات سلطوية متعارضة تحكمت في شربها أيام العيد وكشفت نفاقا بالولايات

تاه زبناء محلات بيع المشروبات الروحية، بين القرارات المختلفة للسلطات، التي تتحكم في صبيب صنبور الخمور، بين ترخيص ومنع، وتفريق غير مفهوم بين المدن.
وتجلى البون أكثر بين مراكش والبيضاء، مع اختلافات متفاوتة مع مدن أخرى، كل حسب مزاج أجهزتها القائمة على حق الاقتناء والبيع، لهذه المشروبات، تحت مسميات لا يمكن أن تصنف إلا ضمن المتناقضات، فما الذي يجعل الخمر حلالا بمراكش في ثاني أيام العيد، وما الذي يحرمه بالبيضاء، في اليوم ذاته، ولماذا تعطل آلية الشرب بالعاصمة الاقتصادية ثلاثة أيام، وتتوقف في المدينة الحمراء يوما واحدا فقط، وهل فعلا ينصب المنع على أمر ديني أم له علاقة بأمور دنيوية؟ أم أنه بعيدا عن هذا وذاك يخضع لتدبير أمني لا يعلمه إلا علماء الحساب والفلك.
ففي البيضاء توقفت محلات المشروبات الروحية، عن أنشطتها منذ ليلة الخميس الماضي، واستمر الحال كذلك إلى أمس (الاثنين)، للسماح لها بفتح أبوابها واستقبال زبنائها، انطلاقا من العاشرة صباحا، بينما في مراكش لم يتم المنع إلا ليلة السبت، ليتوقف نشاط المحلات يوم العيد فقط وتعود لاستئنافه أمس (الاثنين)، واختلفت قرارات ولاة الجهات الأخرى مع قرار والي جهة مراكش، إذ بأكادير وطنجة أغلقت أبواب الملاهي والحانات ومحلات المواد الغذائية المرخص لها ببيع الخمور، في التوقيت نفسه الذي أغلقت فيه بالبيضاء، وسمح لها باستئناف نشاطها جميعا في توقيت موحد أمس.
تباين قرارات ولاة الجهة بخصوص تقنين ظرفية المنع، يضع الزبون أمام ولايات مختلفة ومتباينة، من حيث تنزيل تشريع 1967، الخاص بالمنع لمناسبة الأعياد الدينية، كما يفرغ المنع الوارد في الظهير نفسه، “منع بيع الخمر للمغاربة المسلمين” من محتواها، فإن كانت هذه القاعدة عامة ومجردة، فلماذا الاستثناء والاختلاف، علما أن المغاربة غير المسلمين والأجانب والسياح، يحصلون على الخمور والمشروبات الروحية، وقتما شاؤوا، في الأعياد الدينية وحتى في نهار رمضان يجدونها بالفنادق التي تؤويهم، كما يمكنهم اقتناؤها من محلات بيع المواد المرخصة دون أدنى مشكل، لأنهم غير مخاطبين بقوانين المنع الواردة في الظهير سالف الذكر.
المنع الاستثنائي في الأعياد والمناسبات الدينية، لا يمكن أن يفسر إلا بشيء واحد، هو أن استمرار تطبيق هذه القوانين بهذا الشكل، يعني أن هنالك نفاقا ومراوغة، وأن قاعدة المنع التي تخاطب المغاربة المسلمين، قاعدة صورية أهدافها غير معلنة، لأن المنع الحقيقي ينطلق وفق قرارات السلطة ومزاجها حسب كل والي جهة، وهو الناتج واقعيا عن الإغلاق، أما عندما تفتح محلات تقديم المشروبات الروحية، فإن الجنسيات تختلط كما الديانات، ولا يمنع مسلم أو غيره، بل الكل على قدم المساواة، رغم أنف الولاة والسلطات.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض