مجتمع

قاصرات يتحدين القانون للزواج

فشل التشريع أبدع طرقا للاحتيال على القضاء ضمنها الرفع من السن

تستقبل محاكم الحوز ومراكش وتارودانت وغيرها، ملفات جديدة، تتعلق بتزوير السن للتمكن من تزويج قاصر، بمن ارتضاه أهلها زوجا يصلح لابنتهم.
وتحول القضاء إلى عائق كبير، أمام أسر قادمة من القرى، للبحث عن محكمة يمكنها قبول ملف الإذن بزواج القاصر، إذ رغم رفض الملف في محكمة تتكبد الأسر عناء السفر إلى المدينة المجاورة للبحث عن سبيل يمكن من الحصول على الضوء الأخضر لتوثيق الزواج.
ولم تفلح التشريعات ولا الندوات في اختراق صخرة تزويج القاصرات، التي تدخل ضمن عادات وتقاليد وأعراف، تستهين ما ينجز من مجهودات لمنع زواج القاصرات، سيما أمام الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة لهذه الأسر، التي ترى في الزواج المنقذ ليس من البوار فقط، ولكن أيضا من المستقبل المجهول لطفلة البادية، المحرومة من فرص التعلم والتكوين والشغل، وكل الانشغالات الأخرى التي يمكن أن تغنيها عن التفكير في الارتباط على سنة الله ورسوله، إلى حين بلوغ سن الرشد.
وعلاقة بالموضوع نفسه كشف، محمد عبد النباوي، قبل أسبوع في لقاء دراسي بمراكش، حول زواج القاصر، الارتفاع المتزايد لطلبات الإذن بزواج القاصر المقدمة للقضاء، واصفا إياه بالأمر المثير للقلق، مؤكدا أن عدد الطلبات المقدمة إلى المحاكم سنة 2018، تجاوز 33686 طلبا. وطرح تساؤلات عريضة حول المواقف المتخذة حيال هذه الطلبات، من قبل مختلف المتدخلين والأجهزة القضائية، ومن بينها النيابة العامة. وأسند الجواب عن تلك الأسئلة الحارقة إلى ضمير كل قاضية وقاض مكلف بقضايا الطفولة، سيما الموكل إليهم أمر تزويج القاصرين.
من جهة أخرى تظل الحماية القانونية والقضائية أمرا محمودا، في بلد يسعى إلى أن تصان فيه حقوق الطفل، لكن واقعيا تصطدم الطموحات بالواقع الفارض نفسه، فلا الدولة وفرت البدائل والوسائل المادية لمواجهة “الظاهرة”، إن بتوفير المناخ الملائم اجتماعيا واقتصاديا لمنع زواج القاصرات، ولا القضاء يجد في جانبه مؤسسات قادرة على رعاية شؤون الطفلة القاصر، في حال اشتكت أنها لا تريد الزواج، وأنها مكرهة عليه، اللهم بعض الملاجئ والخيريات، التي تمزج بين المتشردات والمطرودات وغيرهن من الحالات الاجتماعية المختلفة تماما، وهي مؤسسات تعرف بدورها مشاكل، ولا تقوى طاقتها وإمكانتها على أن تكون بديلا للأسرة.
الأعراف من مصادر التشريع، وهي من الأدلة الشرعية، التي يلوذ بها الأفراد في حال فراغ القوانين، أو عدم تنصيصها على حالات معينة، وبما أن أعراف زواج القاصر، تعود لمئات السنين، فإن تعديلات سطحية للقوانين بملاءمتها مع ما يعيشه الغرب، لن تجدي في الإقناع بالالتزام بما يستجد من قواعد قانونية، بل تغيير النظرة إلى تلك الأعراف، هو القادر على التطور، وذلك لن يتأتى إلا إذا كانت للطفلة في البادية الفرص نفسها لقرينتها بالمدينة، وانتقلت الحماية من مجرد قوانين تصاغ من قبل لجان وبرلمانيين، إلى سلوكات تلامس أرض الواقع.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض