الصباح السياسي

مسيرة تنموية عمرها 44 عاما

77 مليارا للنموذج التنموي حولت الصحراء إلى أوراش تنموية مفتوحة

يشكل الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين للمسيرة الخضراء، الذي يصادف سادس نونبر مناسبة للوقوف عند المنجزات الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت بالأقاليم الجنوبية، بفضل المجهود التنموي الاستثنائي، الذي حول جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، إلى قطبين تنمويين، يساهمان في التنمية الاقتصادية، ويوفران فضاء للاستثمار المنتج، الذي يوفر لأبناء الصحراء شروط العيش الكريم والتقدم الاقتصادي والرخاء والاستقرار.
لقد تحولت الأقاليم الجنوبية على مدار العقود الأربعة الماضية إلى أوراش متواصلة للإنجازات المفتوحة، ما جعلها تحقق أدنى معدلات الفقر على المستوى الوطني، وأدنى مستوى للتفاوتات الاجتماعية، وخير دليل على ذلك، المنجزات العمرانية والبنيات التحتية المتطورة التي تتوفر عليها. كما أصبحت الأقاليم الجنوبية تسجل أعلى نسب نمو الناتج الداخلي الخام وأفضل أداء لسوق الشغل، ما عزز من جاذبيتها الاقتصادية، وحولها إلى وجهة مفضلة للاستثمارات الفرنسية والإسبانية والعربية.
ومع إقرار النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس في 2015 لمناسبة تخليد الذكرى الأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء، أصبحت الأقاليم الجنوبية تتصدر المناطق التي تحظى بالأولوية في الاستثمار، من خلال برنامج شامل، حرصت الحكومة على متابعة تنفيذه، بتشكيل لجنة قيادة مكلفة بتتبع إنجاز النموذج التنموي الجديد تقوم بزيارات ميدانية للوقوف عن قرب على سير أشغال المشاريع، سواء على مستوى الدراسات أو اتفاقيات التمويل، أو الإنجاز على أرض الواقع.
وحرص وزير الداخلية في زيارات سابقة للأقاليم الجنوبية على عقد لقاءات منتظمة للسهر على التنفيذ الأمثل للنموذج التنموي، فضلا عن عقد اجتماع دوري كل ثلاثة أشهر على صعيد كل جهة من الجهات الثلاث، من أجل مواكبة تنفيذ المشاريع، وضمان التنسيق الضروري بين مختلف المتدخلين لضمان التفعيل الأمثل للمشاريع المبرمجة.
ويقوم النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية على ثلاث دعامات همت التجهيزات الأساسية وإعداد التراب الوطني (28 مليار درهم) والبرامج الاقتصادية (46 مليار درهم) والبرامج الاجتماعية والثقافية بحوالي أربعة ملايير درهم.
واستهدف النموذج كل القطاعات التنموية الاقتصادية منها والاجتماعية والبيئية، من خلال تخصيص غلاف مالي إجمالي يفوق 77 مليار درهم، توجه لتمويل أزيد من 600 مشروع، منها مشاريع مهيكلة كالربط الطرقي بين تيزنيت والداخلة وميناء الصيد البحري بالداخلة، وتحلية ماء البحر والمشاريع المهيكلة المتعلقة بقطاع الفوسفاط وتنميته ( 19 مليار درهم) والطاقات المتجددة (أكثر من 10 ملايير درهم).
كما يهدف البرنامج إلى تنمية الأقاليم الجنوبية، وجعلها صلة وصل بين عمق المغرب الإفريقي وشماله وشركائه في أوربا، ويتوقع أن تحدث المشاريع المدرجة في النموذج 120 ألف منصب شغل.
ويرى محمد طالب، الناشط المدني وعضو المجلس الاستشاري الملكي لشؤون الصحراء أن الأقاليم الجنوبية شهدت ثورة حقيقية، جعلتها تضاهي باقي أقاليم المملكة، بفضل التوسع العمراني وبناء التجهيزات الأساسية من مؤسسات تعليمية ومراكز ومستشفيات صحية ومرافق اجتماعية ورياضية للشباب، ناهيك عن البنيات الطرقية المتقدمة التي أضحت تربط مختلف مدن الصحراء، وتيسر النشاط التجاري بين مدن المملكة من جهة، وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، والتي تتزود اليوم بحاجياتها من المواد الفلاحية والتجهيزات المختلفة، عبر معبر الكركرات جنوب الداخلة، من جهة أخرى.
وأوضح طالب، في حديث مع “الصباح” أن الأقاليم الجنوبية كسبت منذ استرجاعها قبل 44 سنة، رهان التنمية على جميع المستويات. وإذا كان الهاجس الأول الذي ميز السنوات الأولى من استرجاعها، هو تأمين المناطق وضمان أمنها في مواجهة التهديدات المسلحة لعصابات بوليساريو، فإنه منذ وقف إطلاق النار، اتجهت جهود الدولة إلى أوراش التنمية والتعمير، من خلال مشاريع سكنية لضمان استقرار المواطنين في المدن والحواضر، وتوفير الماء الشروب، من خلال بناء محطة لتحلية مياه البحر، تزود مختلف التجمعات السكنية بالماء الشروب، بالإضافة إلى الربط بالشبكة الوطنية للكهرباء، بعد أن كانت تعتمد فقط على محطة حرارية توفر ساعتين في اليوم من الكهرباء.
وأكد طالب أن من يزور اليوم الأقاليم الجنوبية، لا يمكن له إلا أن يسجل باعتزاز المجهود التنموي الكبير الذي تحقق على جميع المستويات، إذ أضحت الصحراء تتوفر على كل مقومات المدن الحديثة، من حيث الخدمات والتجهيزات الأساسية، والانشطة الاقتصادية والتجارية التي تعرفها، بفضل المناخ المشجع على الاستثمار وخلق المقاولات.
ب . ب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض