الصباح السياسي

الصحراء … المعبر إلى إفريقيا

الملك يرسم خارطة نهضة الأقاليم الجنوبية وجعلها طريقا إلى جنوب القارة والمغرب الكبير

لم يعد لدول الاتحاد المغاربي، من خيار سوى تسريع وتيرة التعاون الاقتصادي، وفتح الحدود بين الأقطار الخمسة، لضمان تنقل البشر والبضائع والأموال، وتطوير البنيات التحتية بربط كل منطقة داخل القطر الواحد ببعضها البعض، وبينها وبين كل منطقة صناعية في دولة مجاورة، والتوجه جماعة نحو إفريقيا، لتشكيل قطب اقتصادي محوره التعاون جنوب – جنوب، ورفع التحدي في مواجهة الاتحاد الأوربي.

الحكم الذاتي… السبيل الوحيد
الملك يؤكد أن جدية ومصداقية توجهات المبادرة المغربية حل عملي وتوافقي
أجمع أغلب المسؤولين في العالم على أهمية حل نزاع الصحراء المفتعل كي ينطلق قطار الاتحاد المغاربي المعطل، ولذلك فإن النظام العسكري الجزائري مطلوب منه التحلي بالواقعية، وإنهاء فترة الحرب الباردة، وصراع الإيديولوجيات التي انهارت مع تفكك قطب الاتحاد السوفياتي البائد، وسقوط جدار برلين.
وعلى النظام العسكري الجزائري، توقيف دعم جماعة بوليساريو المسلحة، لوجستيكيا وماليا ودبلوماسيا في كافة المحافل الدولية، ما أدى إلى إنفاق أزيد من 500 ألف مليار دولار منذ 1975، في كل القارات الخمس، لحشد الدعم في معاكسة وحدة تراب المغرب، وترويج مبرر أن الجزائر تدعم تقرير مصير الشعوب، علما أن الصحراء ليست “جنسية”، حتى يطلب تقرير مصير سكانها، بل هي تضاريس مثلها مثل السهول والجبال. ولو تم التسليم فرضا باعتماد مقياس تقرير مصير قاطني الرمال في الأراضي الصحراوية، فإن هذا الأمر يجب أن ينطبق على 70 دولة في العالم تتوفر على صحراء يقطنها مواطنو تلك البلدان، بما فيها الجزائر التي تزخر صحراؤها بخيرات تحت الأرض من نفط، وغاز طبيعي، بخلاف الصحراء بالمغرب التي تعتبر قاحلة، بصفر برميل نفط، وغاز طبيعي، والتي تطلبت برامج تنموية كلفت الملايير آخرها المخطط التنموي الجديد ب77 مليار درهم.
وأكد الملك محمد السادس، أن مبادرة الحكم الذاتي تجسد السبيل الوحيد لتسوية نزاع الصحراء المغربية، في إطار الاحترام التام للوحدة الوطنية والترابية للمملكة المغربية، باعتبارها حلا سياسيا واقعيا، عمليا وتوافقيا، ولجديتها ومصداقيتها، وصواب توجهاتها.
وأبرز جلالة الملك، في هذا السياق، أن هذا التوجه تعزز بزيادة عدد الدول التي لا تعترف بالكيان الوهمي، والذي يفوق حاليا 163 دولة، مشيرا جلالته إلى أن مبادرة الحكم الذاتي تعززت أيضا بالشراكات والاتفاقيات التي تجمع المغرب، بالقوى الكبرى، وعدد من الدول الشقيقة والصديقة، والتي تشمل كل جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الصحراوية.
وأضاف جلالة الملك في خطابه إلى الأمة لمناسبة الذكرى الـ44 للمسيرة الخضراء لاسترجاع الصحراء في 1975، أن المغرب ظل واضحا في مواقفه، بخصوص مغربية الصحراء، ومؤمنا بعدالة قضيته، ومشروعية حقوقه، وسيواصل العمل، بصدق وحسن نية، طبقا للمقاربة السياسية المعتمدة حصريا، من قبل منظمة الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي، عملي وتوافقي.
وأعرب الملك عن أسفه لأن البعض من الدول المغاربية، لا يتعامل بجدية مع التحديات الكثيرة والمعقدة التي تواجه المنطقة، بجعل العدو المشترك هو الجمود، وضعف التنمية، التي تعانيها شعوب الدول الخمس، مجددا جلالته التأكيد على التزامه بإقامة علاقات سليمة وقوية مع الدول المغاربية، مؤكدا جلالته أن “الوضع الحالي بالمنطقة، وبالفضاء المتوسطي يسائلنا جميعا، ويدعونا للتحرك الإيجابي، نظرا لما يحمله من فرص وتحديات»، مشيرا إلى أن الشباب المغاربي يطالب بفضاء منفتح للتواصل والتبادل، وأن قطاع الأعمال، من جهته، يطالب بتوفير الظروف للنهوض بالتنمية. كما أن الشركاء، خاصة الأوربيين، يحتاجون إلى شريك فعال، فيما ينتظر الأفارقة جنوب الصحراء مساهمة البلدان المغاربية في البرامج والتحديات الكبرى للقارة.
وأكد جلالته عزمه على جعل المغرب فاعلا أساسيا في بناء إفريقيا المستقبل، مبرزا أن المملكة أصبحت تحتل حاليا مكانة متميزة على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية داخل القارة، إذ تم التوقيع على حوالي ألف اتفاقية تشمل كل مجالات التعاون.
وتعد نظرة الملك ثاقبة تنظر إلى المستقبل برؤية الأمل في خدمة شعوب الدول المغاربية، والدول الإفريقية لرفع تحديات المواجهة مع الدول الأكثر تصنيعا. واعتبر المنتظم الأممي والدول العظمى أن الحكم الذاتي مقترح واقعي، وقابل للتنفيذ لحل نزاع الصحراء المغربية.
قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن اعتماد مجلس الأمن للقرار 2494 بشأن قضية الصحراء المغربية، يحافظ على مكتسبات المغرب في هذه القضية، بالتأكيد على أولوية مبادرة الحكم الذاتي، والدعوة إلى إحصاء سكان مخيمات تندوف، كما كرر تحذيراته إلى بوليساريو من القيام بأي عمل استفزازي من شأنه زعزعة المسلسل الأممي.
تبعا لذلك، يضيف وزير الشؤون الخارجية «جدد مجلس الأمن الدولي التأكيد على وجاهة وصواب الموقف المغربي، وهو ما سيعزز الدينامية الإيجابية والدعم المتزايد لمرتكزات هذا الموقف»، مضيفا تشبث المغرب بالمسلسل السياسي في إطار الضوابط التي حددها الملك محمد السادس، وهي «لا لأي حل لقضية الصحراء المغربية، خارج الحكم الذاتي واحترام سيادة المغرب، لا لأي مسلسل بدون الانخراط الكامل والمسؤول لكافة الأطراف، لا لأي إطار خارج إطار الأمم المتحدة، لا للمناقشات حول قضايا جانبية أو تلك التي تدرج من أجل التسخير السياسي».
لكن للوصول إلى هذا الأمر، يتطلب وضوح الرؤية على المستوى الإقليمي لكي ينخرط جميع الفاعلين بشكل مسؤول وفي إطار الوضوح التام، خاصة من قبل الجزائر، مع التأكيد أن قرار مجلس الأمن الدولي، أكد وجاهة الموقف المغربي ومرتكزاته في إطار الدينامية الإيجابية التي يعرفها موقف المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.

وضوح الرؤية

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض