الأولى

غسل أموال المخدرات في سيارات النخبة

تحويلات مشبوهة إلى بنوك أجنبية تورط شركات تتلاعب في استثمارات وهمية

كشفت معطيات توصلت بها وحدة معالجة المعلومات المالية عن وجود شبكة متورطة في غسيل الأموال تنشط في كراء السيارات. وأفادت مصادر في تصريح لـ”الصباح” أن أحد البنوك الكبرى أخبر الوحدة بوجود تحويلات مالية مشبوهة تتعلق بشركات لكراء السيارات باهظة الثمن، من أجل مباشرة التحقيقات مع المسؤولين عن هذه الشركات.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذه الشركات تتوفر على مخازن “هنكارات” ضخمة بالنواصر تستعمل من أجل تخزين السيارات التي يتم جلبها من الخارج وتتشكل أساسا من الماركات الراقية، مثل السيارات رباعية الدفع “رانج روفر” و بي إم دبليو” و”ميرسيديس”.
وتعود هذه الشركات لمغاربة مقيمين وآخرين يحملون جنسيات مزدوجة مغربية وبلجيكية وفرنسية ويعملون على توريد هذه السيارات الفخمة إلى المغرب على أساس استخدامها في الكراء، لكن تتم إعادة بيعها وتحويل المبالغ المحصل عليها إلى الخارج باستخدام طرق ملتوية، مثل الاستثمار بالخارج، وتبين أن هذه التحويلات تستوطن في بنوك بالخارج ولا تخصص للأغراض التي على أساسها تم التحويل.
وأشارت مصادر إلى أن وحدة معالجة المعلومات المالية تباشر، حاليا، تحقيقات من أجل التحقق من عمليات هذه الشركات والتدقيق في الوثائق المتعلقة بالعمليات التي تجريها بالخارج بالاستعانة بهيآت مماثلة بالبلدان المعنية بالتحويلات. وتعمل الوحدة بتنسيق مع مكتب الصرف من أجل ضبط مختلف التجاوزات التي ارتكبها المسؤولون عن هذه الشركات.
وأكدت مصادر “الصباح” أن الوحدة تتوفر على معطيات مؤكدة من البنك الذي بلغ عن هذه العمليات وتتعلق بالتحويلات المالية إلى الخارج. ويعمل مكتب الصرف مع نظرائه بالخارج من أجل تحديد وجهات الأموال المحولة من المغرب. وتستقبل الوحدة المكلفة بمحاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب الملحقة برئاسة الحكومة، بلاغات من جهات متنوعة معنية بحركات الأموال. وتمارس مهام ذات طبيعة عامة و توجيهية و مهام عملية وأخرى تتعلق بالإشراف و المراقبة.
ويحدد القانون رقم  43-05المتعلق بمكافحة غسيل الأموال في المادة الثانية الأشخاص الملزمين بتقديم التصريحات بشأن شبهات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ويتعلق الأمر، أساسا، بالمؤسسات المالية والمهن القانونية المستقلة، من قبيل الموثقين والمحامين، والخبراء المحاسبين والمحاسبين المعتمدين، إضافة إلى مسيري الكازينوهات والوكلاء العقاريين وتجار الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة.
وتوصلت الوحدة منذ إنشائها بآلاف التصاريح تتعلق بشبهات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وتلعب البنوك وشركات تحويل الأموال الدور البارز، إذ تعتبر هذه المؤسسات المبلغ الرئيسي عن الشبهات بحصة تصل إلى 90 % من إجمالي التصريحات. لكن عرفت أربع سنوات الأخيرة ارتفاعا في عدد الجهات الأخرى المعنية بالتسجيل، خاصة الموثقين الذين انتقل عدد التصريحات الصادرة عنهم من تصريحين، خلال 2012، إلى 15 تصريحا، في السنة الجارية، علما أنهم لم يقدموا أي تصريح في السنتين الأخيرتين.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض