ملف الصباح

الأمراني: سلوكات مرفوضة

< لماذا يعتبر المغربي نمطيا ويمثل الاستثناء؟
< تعتبر النمطية في الإنسان خاصية شائعة في كل المجتمعات بدرجات متفاوتة وتظهر مؤشراتها في عدد من السلوكات والتصرفات، التي تتفشى في مجتمع ما. ويلاحظ المتتبع والباحث على حد سواء مدى ارتفاع منسوب الكثير من الأنماط السلوكية السلبية في المجتمع المغربي، التي يمكن نعتها ب"الدخيلة"، إذ أنها كانت إلى عهد قريب غير متفشية ومرفوضة جملة وتفصيلا من قبل كل مكوناته، بينما أصبحنا نلاحظ اليوم نوعا من التطبيع الغريب مع الكثير منها، ما ينعكس بشكل واضح على مجالات وميادين متعددة، وهذا ما يفسر أزمة العلاقات التي ترخي بظلالها على مجتمعنا، والتي تعتبر نتيجة حتمية لأزمة القيم التي نعيشها.

< يحب المغربي «الفابور» ويستعمل «القوالب» لتحقيق أهدافه، فهل هناك تفسيرات نفسية؟
< لابد من الإشارة في بداية الأمر إلى أن هناك ارتباطا وثيقا بين الجانب النفسي والتأثير المجتمعي، حيث أن هناك عددا من السلوكات المرفوضة، التي يتعلمها الفرد في محيطه الاجتماعي ويعتاد عليها. وهنا تتدخل اللمحة النفسية لأن هذا التعود يحدث جراء المكاسب، التي يحققها مرة بعد أخرى فيصعب عليه التخلي عنها. والإنسان بطبعه يميل إلى كل ما يمنحه امتيازات ويسعى لمعاودة السلوكات المسؤولة عن هذه الامتيازات والمكاسب إلى درجة يصبح فيها الأمر لا شعوريا، وبالتالي كل ذلك يكون ممكنا في ظل قلة الوعي والمبادئ السامية وانعدام الحكمة وروح الأخلاق ونقص الوازع الديني في الشق المتعلق بالمعاملات والعلاقات بشكل خاص.

< هل هناك مبررات لسلوكات بعض المغاربة المرفوضة؟
< أعتقد أن الأمر مرتبط بشكل كبير بما يسمى في الجانب النفسي «آليات الدفاع النفسية»، التي يلجأ إليها الفرد بشكل لا شعوري، وغالبا فإن عمليات مثل التبرير والإسقاط والعدوان السلبي تدخل في هذا الإطار، وهي واضحة المعالم في الحالات التي نتتبعها من خلال الممارسة الكلينيكية، كما يعتبر جليا أن الإنسان بصفة عامة في عصر كثرة الإكراهات والتحديات، هو في حاجة ماسة للمتابعة النفسية والمصاحبة بغض النظر عن المعاناة، التي يواجهها المواطن المغربي في نواحي متعددة أخرى من حياته. وتتأكد هذه الحاجة انطلاقا من مراحل الطفولة، وذلك ما نطالب به منذ سنوات، نظرا لضرورة وجود المختصين النفسيين والاجتماعيين في المدارس الابتدائية على سبيل المثال.
أجرت الحوار: أمينة كندي
* مختص في العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض