ملف الصباح

ملف: المغربي … “فهم تسطى”

المسمار الذي لا يخدعه أحد والمظلوم اللي مشا عليه التران والباحث عن الهوتة وعاشق الفابور

يشكل “الإنسان” المغربي استثناء فعليا بين الشعوب ومواطني البلدان الأخرى، فإذا كان اللبنانيون معروفين بحب الحياة والذكاء و”البزنس”، والمصريون ب”الفهلوة” وخفة الدم والفرنسيون ب”التبعكيك” والأمريكيون بأنهم “هركاوة” والبلجيكيون ب”الثقالة” في الفهم، وغيرها من الصفات النمطية التي تلتصق ببعض الشعوب، دون أن تكون صحيحة بالضرورة، فإن المغربي مزيج من الصفات و”الكاراكتيرات” الغريبة والمتناقضة أحيانا، التي تجعل شخصيته عصية على الفهم والتحليل، حتى من عتاة السوسيولوجيين والأنتربولوجيين.
المغربي “مسمار”، “مقلاع” مثلما يقال. “ما تدارش بيه” و”ما يقدر يقولبو حد”. وإذا حدث، لا سمح الله، أن ذهب ضحية عملية خداع أو “سماوي”، فهو لا يستسيغ الأمر، ويحلف بأغلظ أيمانه أنه كان يعرف مسبقا ما يخطط له، لكنه “ما عرفش كيفاش طلع معاه القالب”، هو الذي اعتاد أنه “كا يقولب العالم”.
المغربي متشبع أيضا بثقافة “الهوتة”. “ما يجيش ويشري شي حاجة”، حتى ولو كان ثمنها مناسبا، ويفضل أن ينتظر “الصولد” أو وساطة شخص قريب، أو “تنزل فالسوق”، كي يشتري بأقل ثمن ممكن، حتى ولو كان الفرق دريهمات قليلة فقط، فهو يشعر حينها، في قرارة نفسه، أنه في منتهى الذكاء، ويعرف كيف يتصيد الفرص، رغم أنه قد يكون ضيع الوقت الذي لا يقدر بثمن، أو ضيع البضاعة من أساسها.
المغربي “ذكر” و”كا يطير مع الطيور” و”فهاماتور”، يعرف كل شيء ولا تخفى عنه خافية. يفهم في كل الأمور، من السياسة إلى علم الفضاء. يعرف كيف تلعب مباراة كرة القدم “على حقها وطريقها” أفضل من “الكوتش” المتخصص. لديه حلول لجميع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يقف السياسيون عاجزين أمامها. ضابط لجميع القوانين التي يقف الجهابذة حائرين أمامها، لكنه للأسف، حين تضعه أمام فوهة البركان، سرعان ما يجد مبررا وطريقة للهروب من المسؤولية.
يحب المغربي “الفابور”… إذا أراد أن يحضر حفلا يبحث عن “البيليكي”… أما إذا كان يرغب في مشاهدة مباراة فريقه المفضل ف”ما يكرهش يضبر على “ألاسكا”… حينها تزيد متعته، لأنه “مفرج” و”ما مخلصش”، حتى ولو كان يملك الإمكانات المادية لذلك.
المغربي مظلوم دائما ويلقي اللوم على الآخر. إنه لا يعترف بمسؤولية أفعاله ويعتبر نفسه ضحية دائما وأبدا. فهو لم يتمكن من الحضور في الوقت لأن “التران مشا عليه”، وكأن عليه أن ينتظر وصول جميع الركاب قبل أن ينطلق، و”جراو عليه من دارو”، ليس لأنه لم يؤد ما عليه من سومة كرائية منذ شهور طويلة، بل لأنهم “ظلموه وتعداو عليه”، و”داو ليه البيرمي”، ليس لأنه خرق قانون السير أو “حرق” الإشارة الحمراء، بل لأن رجل الأمن “اللي طاح فيه زكايري وما كا يتفاهمش”…
المغربي أيضا “معكاز” ويعشق الكسل ويبحث دائما عن “الساهلة”. لا يحب أن يزعج نفسه بالأمور الصعبة أو “يضيع وقته” من أجل إتقان ما يعمله، ويختار أقصر الطرق وأسهلها من أجل إتمام مهمته في سلام، “بلا صداع”، ويعود إلى دفء بيته وأسرته، و”اللي بغا يربح العام طويييييييل”. هذا المغربي نفسه، تجده عدوا للنجاح. لا يستسيغ أن يصل شخص إلى رتب عليا أو يحقق إنجازا كبيرا أو يربح مالا في صفقة أو “بيزنس”. فالناجحون بالنسبة إليه ليسوا أذكياء أو يعملون بجد أو أصحاب دبلومات وشهادات… إنهم فقط يعرفون كيف تؤكل الكتف و”مخلوضين كبار” و”لحاسين الكابة”… أما إذا تعلق الأمر بنساء ناجحات وصاحبات مناصب محترمة، فأكيد أنهن وصلن إلى ما هن عليه بفضل علاقتهن الجنسية مع “الباطرون”، وأبدا ليس بسبب كفاءتهن، التي يصعب على المغربي “تدخل ليه فالراس”.
في هذا الملف، محاولة لرصد بعض مظاهر “الاستثناء المغربي”، التي نلمسها من خلال الاحتكاك اليومي ببعضنا البعض، دون ادعاء الإلمام بها سوسيولوجيا، ومحاولة للفهم، من خلال رؤية وآراء متخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع.

نورا الفواري

المغربي … “فهم تسطى” : “ديما” ضحية ومظلوم

عقلية “البروفيتاج”

ميكروطروطوار

ضحية التنشئة الاجتماعية

ثقافة “الهوتة”

الأمراني: سلوكات مرفوضة

المغربي … “فهم تسطى” : هشاشة نفسية

مبروكي :المغاربة أعداء النجاح

المغربي … “المسمار” مالك جميع المفاتيح

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض