خاص

مرضـى نفسيـا … سجنـاء الخرافـة

1 % يعانون الانفصام والخلط بين الطب والشعوذة يفاقم أوضاعهم

“لماذا لا تكتب الصحافة مريض سكري يقتل بالجديدة؟، في حين تعنون “مريض نفسيا يقتل بالجديدة؟” هذا السؤال طرحه جلال توفيق، مدير مستشفى الرازي بسلا للأمراض العقلية، محاولا التأكيد أن المغاربة الذين يعانون أمراضا عقلية، يتعرضون للإقصاء والتمييز من قبل المجتمع، قبل أن يضيف أن المريض نفسيا، جزء من المجتمع، ويحتاج فقط إلى العلاج مثل باقي المرضى، وقد لا يشكل أي خطر، إذا حظي بالعناية الطبية.

ارتفاع تكاليف الأدوية

 كانت أبواب مستشفى الرازي بسلا، مفتوحة للصحافيين لمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي نظم بشراكة مع جمعية مرضى وأقارب المصابين بأمراض عقلية في الرباط ومختبرات “سيلا” وجانسن، وهي مناسبة استغلت لتسليط الضوء على بعض معاناة هذه الفئة من المرضى، والتي بسببها قد يتأخر المريض في الكشف والعلاج، وهو الأمر الذي قد تترتب عنه مشاكل اجتماعية كثيرة، مع القطع مع بعض الصور النمطية والأفكار الخاطئة حول المرضى. فحسب ما اكده المتدخلون، فإن هذه الفئة من المرضى، وبالإضافة إلى الوصم الذي يعانونه، يتخبطون في مشاكل أخرى، منها ولوج المؤسسات الاستشفائية، وارتفاع تكاليف بعض أنواع الأدوية.

 المريض عقليا أقل خطورة

 اختار البروفيسور جلال توفيق، أن يبدأ مداخلته بالتأكيد أن المريض عقليا لا يشكل خطرا بالشكل الذي يتوقعه المجتمع، مشيرا إلى أن الاحصائيات العالمية تؤكد أن الفئات الأخرى هي أكثر خطورة من المريض عقليا، وترتكب الجرائم بنسب كبيرة مقارنة مع ما يرتكبه المريض عقليا “هو الأمر الذي لابد من أن تأخذه الصحافة الوطنية بعين الاعتبار لتساهم في توعية المجتمع، وحتى يتخلص المريض عقليا من هذه التهمة”.
وقال جلال، في إطار توضيح الأفكار المسبقة  والصور النمطية حول حالة الطب النفسي بالمغرب والآثار السوسيو اقتصادية المترتبة عنها، إن كل واحد منا معرض أن يصير مريضا نفسيا، والأكثر من ذلك، هناك أشخاص يجهلون أنهم يعانون مشاكل نفسية ويحتاجون إلى العلاج، قبل أن يضيف أن المريض نفسيا ضحية مرضه وأسرته والمجتمع، وأيضا صعوبات الولوج إلى المستشفيات، والحصول على الأدوية، قبل أن ينتقل للحديث عن أكبر مشكل يصادفه المريض، وهو ربط بعض أعراض الأمراض العقلية، من قبيل الاكتئاب ومحاولة الانتحار، بالإيمان وبما له علاقة بالجانب الديني.

حياة طبيعية بعيدا عن الدجل

من حق المريض عقليا أن يعيش حياته بشكل عاد، وألا يقضيها داخل أسوار المستشفى، باعتبار أنه مثل باقي المرضى الآخرين، هذا ما أكده توفيق في مداخلته، قبل أن يضيف أن المريض عقليا يحتاج إلى العلاج وفي الوقت ذاته إلى عيش حياته الطبيعية “من الظلم أن يدخل المريض عقليا إلى المستشفى ويحرم من حياته الطبيعية”، قال توفيق قبل أن يشدد على أهمية الكشف المبكر والعلاج، لمنع ظهور مضاعفات المرض عقليا، والوصول إلى مرحلة، يتطلب خلالها العلاج، إبقاء المريض تحت المراقبة الطبية. وكشف المتحدث ذاته أن الخرافات والشعودة، من أهم أسباب تأخر العلاج والكشف المبكر “تقصد بعض العائلات، بعد ظهور أعراض أمراض عقلية منها الهلوسة، المشعوذين والدجالة، الأمر الذي يؤخر الحصول على العلاج، وبالتالي تطور حدة المرض”، على حد تعبيره.

أهمية الوقاية

في سياق حديثه عن المشاكل التي يتخبط فيها المرضى عقليا، كشف البروفيسور جلال توفيق، أن مسؤولي وزارة الصحة وبعض فعاليات المجتمع المدني، يولون اهتماما لأمراض أخرى، قد لا تقل أهمية عن أمراض لها علاقة بالصحة النفسية “المريض عقليا موصوم ومازال المجتمع يعتبر أنه ضعيف الشخصية والايمان، وأنه “مفشش” لا يقوى على تحمل المسؤولية”.
 وأضاف توفيق أن التركيز على بعض الأمراض في المقالات الصحافية، قد يساعد على تحسيس المجتمع سيما المرضى، فيطالبون بالتكفل، وبتوفير العلاج.
 وطالب توفيق من أجل الوقاية من الأمراض العقلية، بالحرص على تتبع الحمل، خاصة خلال المخاض والرضاعة من أجل تحديد أصل عدد من اضطرابات النماء العصبي وتعزيز المناعة ضد هذه الاضطرابات.
وشدد المتحدث ذاته على أهمية المحافظة على نمط صحي يتمثل في تغذية سليمة وممارسة الرياضة والنوم الكافي، مشيرا إلى أن جودة النوم، تساعد على الحفاظ على صحة الدماغ، وتحمي من الإصابة ببعض الأمراض العقلية.

1% يعانون الانفصام
 
يعتبر الفصام اضطرابا في استقلاب الدماغ، وهي حالة لا يوجد لها شفاء حاليا. ومع ذلك، يمكن علاج هذا المرض والتكفل به. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني 21 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من مرض انفصام الشخصية، بما في ذلك 340000 شخص في المغرب، وهو ما يناهز معدل 1 في المائة من السكان.
وتشير دراسة أجرتها المجلة الكندية للطب النفسي التي نشرت في شتنبر 2004، إلى أن 76 في المائة من أسر المرضى المغاربة ليس لديهم أي فكرة عن هذا المرض.
وأفاد 70 في المائة من المرضى، على سبيل المثال أنهم استشاروا المعالجين التقليديين، في حين أن 25 في المائة من العائلات مقتنعة بأن الفصام ناتج عن السحر.

إعادة الاندماج

تعترف 72 في المائة من الأسر التي شملتها الدراسة بأن المرضى يعانون نفسيا لأنهم ضحية لصعوبات النوم واضطراب كبير في علاقاتهم الاجتماعية، علما أن 11 في المائة من العائلات تؤمن أن الطريقة الوحيدة لمساعدة المرضى هي حبسهم.
في هذا السياق، قال الدكتور هاشم تيال، طبيب ومحلل نفسي، إنه بسبب التأثير الكبير الذي يمكن أن يحدثه الفصام على حياة المرضى، فهم بحاجة إلى مساعدة لإعادة الاندماج في المجتمع.
وغالبا ما تكون العائلات، هي الوحيدة القادرة على مرافقة المرضى ومصاحبتهم، لذلك، “من المهم إشراكها في رعاية المرضى، وإخبارهم ودعمهم، من أجل مساعدتها على فهم الصعوبات والمشاكل التي يمكن أن ترتبط بهذا المرض”.

إنجاز: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق