وطنية

المغرب يغرق في بحر الرشوة

زادت الرشوة استفحالا بالمغرب، خلال السنة الجارية، إذ تراجع في التصنيف الدولي عل مستوى المؤشر العام للرشوة. وأكد «غلوبل ريسك بروفايل»، مكتب الذكاء الاقتصادي، في تقريره الأخير أن المغرب تراجع من الرتبة 130، خلال تصنيف السنة الماضية، إلى 142 في التصنيف الحالي ضمن 199 بلدا.
المثير في هذه النتيجة أن المغرب بذل مجهودات كبيرة من أجل محاربة هذه الظاهرة وأنشأ هيأة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، التي أصبحت من ضمن مؤسسات الحكامة الدستورية وكان من المفترض أن تتقلص حدة انتشار الآفة، لكن، عكس كل التوقعات، فإن الرشوة تزداد استفحالا بالمغرب، حسب ما أبانه التقرير الأخير، ما يطرح أكثر من سؤال حول الأسباب التي تقف وراء إخفاق المغرب في هذا المجال. وتفيد معطيات أن محمد بشير الراشيدي، رئيس الهيأة، الذي عين في دجنبر 2018، يفكر في تقديم استقالته بعدما واجه صعوبات في تمكين الهيأة من آليات المراقبة والتتبع المطلوبة من أجل محاربة ظاهرة الرشوة.
ويعتبر عدد من المتتبعين أن المساطر الإدارية المعقدة وغياب آليات مؤسساتية للمراقبة يعتبران من بين الأسباب الرئيسية لتفشي الرشوة في مختلف الإدارات المغربية، إذ لربح الوقت والحصول على الوثائق في أقرب الآجال يفضل المواطنون تقديم رشاو لقضاء مصالحهم،
وتجد مقاولات عديدة صعوبات في إنجاز مشاريعها بفعل الابتزازات التي تتعرض لها من قبل المسؤولين بمختلف الإدارات المرتبطة بالاستثمار. وتفيد المعطيات المتوفرة أن الرشوة تكلف 2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي ما يناهز 22 مليار درهم.
وأفادت مصادر أن أرباب المقاولات أكدوا أن كلفة الرشوة تمثل حوالي 0.2 % من رقم معاملاتهم، وأشاروا بأصابع الاتهام إلى إدارات بعينها، مثل القضاء والصحة والإدارة المحلية، خاصة تلك المختصة بتقديم الرخص والشهادات الإدارية الأكثر تعرضا للظاهرة، إذ يعاني المتعاملون مع هذه الإدارات تفشي الرشوة، ما يتسبب في تعطيل مصالحهم.
وأشارت مصادر «الصباح» إلى أن أرباب مقاولات أكدوا أنهم اضطروا إلى دفع رشاو من أجل الحصول على رخص للاستيراد، أو البناء أو خضعوا للابتزاز من قبل بعض المراقبين التابعين لإدارات عمومية، كما أن بعض المقاولين أكدوا أنهم كانوا ضحية أحكام قضائية جائرة.
وأكدت نسبة 28 في المائة من أرباب المقاولات المستجوبة أن مقاولاتهم لم تستطع الفوز بصفقة عمومية، بسبب لجوء المقاولات المنافسة إلى رشوة المسؤولين عن تمريرها.
ويلقي المقاولون باللائمة على المساطر الإدارية المعقدة وغياب آليات مؤسساتية للمراقبة، التي تعتبر، من وجهة نظرهم، من بين الأسباب الرئيسية لتفشي الرشوة في مختلف الإدارات المغربية، إذ لربح الوقت والحصول على الوثائق في أقرب الآجال يفضلون تقديم رشاو لقضاء مصالحهم. واعتبر المتضررون منها أن محاربتها تمر عبر إصلاح القضاء ورقمنة الإدارة والخدمات الإدارية لتفادي أي اتصال بين المرتفق والموظف، كما أن القضاء على الرشوة يتطلب تغيير العقليات.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق