ملف الصباح

مراقبة الأبناء … السباعي: التجسس مرفوض

السباعي أستاذة علم النفس قالت إنه ينبغي اعتماد المرافقةبعيدا عن ممارسة السلطة

أكدت خلود السباعي، أستاذة علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب بالمحمدية في حديثها ل”الصباح” أن تعامل الآباء مع أبنائهم، خاصة المراهقين من خلال منطق “التجسس” يعتبر ليس فقط خطأ مرفوضا، بل خطرا يهدد بتوتر العلاقة بين الطرفين، موضحة أنه ينبغي الاعتماد على “المرافقة” لا “المراقبة” أثناء التعامل مع الأبناء. عن تفاصيل أكثر بشأن طريقة تعامل الآباء مع أبنائهم تتحدث السباعي ل”الصباح” في الحوار التالي:

< ما هو الأثر السلبي لتجسس الآباء على أبنائهم من خلال الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي؟
< يمثل العالم الرقمي جزءا من المكونات الأساسية للحياة المعاصرة، وكلما تعلق الأمر بالشباب المراهقين والأطفال، كلما تكثف الإقبال على ولوج هذا العالم لأسباب متعددة، قد تكون علمية أو ترفيهية أو غيرها، إلا أن العالم الرقمي يحمل كثيرا من المخاطر، التي يمكن أن تلحق بعض الأضرار باليافعين نظرا لقلة خبرتهم وحاجتهم إلى المرافقة والتوجيه.
وهنا يتدخل الآباء للمراقبة أو الحماية، إلا أن طرق التدخل قد تكون عنيفة أو ملتوية وتسير في اتجاه خلق نوع من الإحساس ب"التجسس"على الخصوصيات لدى الأبناء.
وهنا مكامن الخطأ/ الخطر لأنه يتعذر في نظري استعمال كلمة "تجسس" لما يتعلق الأمر بالعلاقة آباء/ أبناء على اعتبار أن هذه العلاقة هي من أول العلاقات وأكثرها عمقا في حياة كل منهما، ذلك فضلا عن أنه يجب أن تقوم وتنبني على أساس الحب والثقة والحماية، إذ يتعين على الآباء مرافقة الأبناء ضمن مختلف اهتماماتهم منذ الطفولة المبكرة، مما تصبح معه مسأله الحضور والمرافقة والحوار والتواصل…مسألة مألوفة لا تثير حساسية لدى الطرفين.

< إذن كيف يمكن للآباء مراقبة أبنائهم دون انتهاك خصوصياتهم ومحاولة اكتشاف أسرارهم؟
< إن "المرافقة" وليس "المراقبة"، مسألة تنطلق من الآباء، الذين يتعين عليهم، التنشئة "بالمشاركة"، حيث تتم التربية بناء على إشراك الأبناء والرغبة في مشاركتهم والتقاسم معهم كل ما يتعلق بالأسرة.
وبذلك يقدم الآباء نموذج "المرافقة"، التي تساهم بإدماجهم للأبناء، وذلك في إطار يدل على إذكاء روح الديمقراطية، والاحترام والحب والرغبة في الحماية.
والشيء الذي يشجع الأبناء أيضا على تبني النموذج نفسه، فيسعون هم أيضا إلى إشراك أبنائهم أو على الأقل عدم التذمر من المرافقة والانزعاج منها والتعامل معها ك"مراقبة" وممارسة للسلطة والتسلط.
ويتعين أيضا على الآباء شرح وتوضيح وظيفتهم، والتي تتلخص في حماية الأبناء ومرافقتهم وتحمل مسؤوليتهم وذلك سواء على المستوى المعرفي أو السلوكي اليومي، مما يجعل الأبناء مدركون وعلى وعي تام بأهمية هذه الوظيفة، واحترامها تقديرا للآباء على ما يقدمونه من خدمات رعائية، حمائية.
وفي ظل هذه العلاقات، يبقى أيضا من الصعب الحديث عن الشعورب"التجسس" سواء لدى الأبناء أو الآباء.

< هناك فئة من الآباء تجهل آليات العالم الرقمي، فماذا عن علاقتهم بأبنائهم؟
< بالإضافة إلى التنشئة القائمة على التشارك والتقاسم، يتعين على الآباء في الوقت الراهن، الانفتاح على العالم الرقمي وتعلم آلياته حتى يتمكنوا من مرافقة وحماية أبنائهم، فكلما تعلق الأمر بجهل الآباء هذا العالم، كلما ضاعت نسبة كبيرة من أسس التواصل والتشاركية بين الآباء وأبنائهم، الذين يشعرون بعدم كفاءة الآباء وتدني مستوياتهم، مما ينعكس على الجوانب العاطفية الأخرى المتعلقة باحترامهم.

< عند اكتشاف الآباء مشاهدة أبنائهم فيديوهات جنسية، فكيف يمكن لهم التعامل معهم في مثل هذه المواقف؟
< تمثل المواضيع المتعلقة بالجنس مجالا للطابو ويمثل العالم الرقمي أحد أبرز المجالات، التي تسعى إلى استغلال ذلك لأسباب متعددة في مقدمتها الأغراض الاقتصادية.
وفي ظل ما تم طرحه سابقا من حاجة الآباء إلى تبني أساليب تشاركية في تنشئتهم لأبنائهم، نتحدث عن الوقاية قبل العلاج.
في إطار المرافقة، نشرح للأبناء مضامين العالم الرقمي وأبعاده ومحتوياته المفتوحة، التي تستعمل لأغراض علمية أحيانا وتسويقية تجارية أحيانا أخرى.
وبذلك نساعد الطفل على أن يقوم بعملية الغربلة والتقيد والسؤال.
وفي حالة ضبط الطفل وهو يشاهد مواقع ذات مضامين جنسية فإن تصرف الآباء يجب أن يتطابق بحسب سن الطفل وظروف وحيثيات دخوله إلى تلك المواقع ووتيرة مشاهدتها.
إلا أنه في جميع الحالات، لا ينبغي التعامل مع الموضوع باعتباره كارثة وإنما النظر إليه كحاجة كل شخص إلى معرفة كل ما هو ممنوع أو "طابو" واستغلال الحادث للمزيد من التواصل والسعي إلى مرافقة الطفل.
وأود أن أشير بأن وتيرة التذمر والانزعاج قد تحتد في فترة المراهقة، فيبدو أن للمراهق خصوصيات يسعى إلى الحفاظ عليها أو التكتم عليها، إلا أنه علينا أن ندرك أيضا بأنه ينزعج أكثر ويتدمر بشكل أعمق وأكثر حزنا لما يشعر بأن لا أحد يهتم لأمره، لذلك فسواء تعلق الأمر بالطفل أو المراهق، فهما يحتاجان إلى "المرافقة" ويتطلع إليها، طالما تعلق الأمر بمرافقة محاطة بالحب بعيدا عن أي "مراقبة" أو "تجسس".
أجرت الحوار: أمينة كندي
في سطور
– أستاذة علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب بالمحمدية.
– شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات.
– نشرت لها العديد من الحوارات والمقالات بعدة منابر إعلامية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق