مجتمع

تلميذات “السيلسيون” … فضيحة التربية

استفزت المغاربة ودقت ناقوس الخطر ومطالب للآباء بتشديد المراقبة على أبنائهم

يبقى شريط فيديو تلميذات بني ملال وهن يستنشقن “السيلسيون” أكثر المشاهد استفزازا لشعور المغاربة، لسبب بسيط أن هذه المادة كانت حكرا على “الشمكارة” والمتشردين لثمنها البخس، لكن أن يزاحمهم فيها تلاميذ وبمحيط مؤسساتهم التعليمية، فتلك أكبر فضيحة.
قدم الشريط مشهدا سورياليا، ينطبق عليه المثل الشعبي ” اللي سمعاتوا الأذن كذوب واللي شافتو العين حق”، مما دفع فاعلين إلى دق ناقوس الخطر، ومطالبة الآباء بمراقبة أبنائهم ومسؤولي التعليم بفتح تحقيق في هذه الفضيحة والمصالح الأمنية بالضرب بيد من حديد على مروجي المخدرات بمحيط المؤسسات التعليمية.
خمس تلميذات رفقة ثلاثة تلاميذ، انزووا بمكان بعيد عن أعين الناس، دون أن يتوقعوا أنهم سيقعون فريسة كاميرا هاتف محمول. اثنتان كانتا منهمكتين في استنشاق “السيلسيون”، على الطريقة المعروفة باسم “البومبة”، بعد وضع كميات منه في كيس بلاسيتيكي.
أغلب بطلات الشريط كن يرتدين وزرات الدراسة. كان المشهد في شريط الفيديو أشبه بخشبة المسرح، في أقصى اليمين، انهمكت تلميذة في استنشاق “السيلسيون” بطريقة احترافية أمام أنظار زميلتها، وعلى يسارها تلميذ في مقتل العمر، يرتدي ملابس أنيقة، ابتعد عن رفاقه مسافة أمتار ليعيش عالمه الوهمي. في حين دخل تلميذ يرتدي الأسود في حوار ثنائي مع زميلته، وأمامهما تلميذتان جلستا بجوار شاب يظهر من المشهد أنه يكبر الجميع سنا يضع على رأسه “كاسكيطا”. الكل منشغل في عالمه الخاص، قبل أن تفاجئك عبارة “الله وأكبر”، بصوت مرتقع، كأن الجميع وصل إلى مرحلة النشوة الناتجة عن التخذير.
انتشر الشريط كالنار في الهشيم، وخلف ردود أفعال غاضبة، دونت على شكل تعاليق تدين هذا السلوك المنحرف. كان أبرز تعليق، ذاك الذي استغرب فيه صاحبه غياب مراقبة الوالدين، معبرا عن ذلك بالقول، “واش الوالدين مغيبين .. علاه مشميتو ريحة سيلسيون في وليداتكم.. ناس مقابلين غير جري جري مع طريطات ونساو أعز ما يملكون”.
في حين علق أحدهم ساخرا على منافسة التلميذات في استنشاق “اليسلسيون”، واعتبر ما تابعه “مسابقة على الرتب الأولى في الشمة.”
بينما علق آخر غضبا أثر حتى على كتابة تعليقه بعد أن سقط في ركاكة في تحريره وصلت إلى حد كتابة مصطلحات فرنسية بالعربية : “هدوا الناس لتيكولو بنتي مشات تقرا، “بينسوغ” ليديرين تيقا فولدهم، راك لرزعتي شيحاجة غتحصدها.. إلا تبعتي ولدك وحرستي عليه وكي خاف منك .. تبع وتراقبوا وتشوف معامن كي دخل وكي خرج غيكون ولدي صالح ماشي غي كي خرج من الدار صافي نتى خاصك غي تهنى منو وصافي”.
فيما فجر تعليق آخر غضبة صاحبه ووجه نداء إلى أولياء الأمور: “يا آباء وأمهات عليكم مراقبة ومتابعة بناتكم وأبنائكم، للأسف البعض منكم ينجب ويتنصل من مسؤولية التربية للشارع، وهل هذا الأخير يعطينا شبابا ناجحا نفتخر به؟ لا تم لا.. أسوأ حالات الانحلال”. قبل أن يضيف ” يجب رعاية الابن والكفاح من أجل نجاحه كنبتة نرعاها لجني ثمارها، لكن للأسف البعض منكم كمن يخلع ضرسا عانى بسببه ألما ويرمي به بالمدرسة والشارع”.
البعض فضل التعبير عن غضبه لمواقع إخبارية، إذ اعتبروا الظاهرة مخيفة، واتهموا جهات بترويج جميع أنواع المخدرات والخمور أمام المؤسسات التعليمية، لكن أحدهم نبه إلى نقطة غاية في الأهمية، عندما حذر من أن بعض الشباب يتعمدون تقديم الممنوعات للتلميذات بهدف استغلالهن جنسيا.
لم يمر هذا الشريط مرور الكرام، إذ عمت حالة استنفار لدى أكاديمية التعليم ببني ملال ومصالح الأمن، ولتفادي توجيه أي اتهامات لهما بالتقصير، شرعتا في مباشرة إجراءات لاحتواء هذه الفضيحة، وفي ظرف ساعات، أصدرت ولاية أمن بني ملال بلاغا أكدت فيه أنها فتحت بحثا قضائيا حول مقطع الفيديو، أشرفت عليه الدائرة الرابعة للشرطة ببني ملال، إذ تبين أن الأمر يتعلق بقضية في طور التحقيق لدى مصالح الأمن العمومي بالمدينة. وتم الاستماع خلال التحقيق إلى تلميذة قاصر تبلغ من العمر 12 سنة، بحضور وليها، كما تم الاستماع إلى شهود ما مكن من تحديد هوية المزود الرئيسي للتلميذات بالمواد المخدرة، إذ تسارع الشرطة الزمن لاعتقاله.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق