الصباح السياسي

الأصالة والمعاصرة … لعنة الشخصنة المفرطة

مكماني عضو المكتب السياسي اعتبر أن الأزمة التنظيمية للحزب كرست الهوة بين إرادتين

اعتبر جمال مكماني، عضو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، أن الأزمة التنظيمية الحالية للحزب، تتطلب الكثير من التدقيق، إذ يستحيل استيعابها عن طريق إضفاء طابع الشخصنة المفرطة، بل المطلوب اليوم هو التأسيس لفهمها عن طريق بسط أهم القضايا والتفرغ لمعالجتها باعتبارها قضايا أساسية والابتعاد عن أشباه القضايا، مسجلا أن الاضطرابات التنظيمية يمكن أن تشكل فرصة هائلة للتطور، عكس حالة الطمأنينة والوئام، شريطة استيعاب ذلك والوعي به.
وشدد مكماني على أن الحزب في حاجة اليوم وأكثر من أي وقت مضى، إلى تحليلات تستند على تشخيص دقيق «فمن لم يقم بالتحقيقات فلا حق له في الكلام»، خاصة أن الخيط الناظم بين إرادتين أصبح أقرب إلى الذوبان، وأن الصراع التنظيمي الحالي قد خلف ضحايا ومظلومين ويائسين ومتهمين، وهو أمر طبيعي جدا في منطق الصراع والمعارك التنظيمية، لكن كان لهذا الصراع دور مهم في الرفع من منسوب الوعي لدى مناضلات ومناضلي الحزب، وتمرين تطبيقي في فن إدارة الصراع وتدبير المعارك التنظيمية، رغم ما طال الصراع من تحريف، بوعي أو بدون وعي، عن القضايا والعناوين الأساسية التي من المفروض أن تشكل النقطة المركزية.
وسجل القيادي المذكور في ورقة سياسية توصلت «الصباح» بنسخة منها ألا وجود لمبرر لتواري بعض منظري الحزب إلى الخلف، وانتظار وقت حسم المعركة التنظيمية، التي لا تشير جميع مؤشراتها إلى حسم المعركة هنا أو هناك، وأن منطق السياسي الناجح في الممارسة، هو الذي يستطيع أن يحول الكبوة إلى فرصة هائلة للتقدم والمضي للأمام دون الالتفات إلى الوراء، ولعل خير دليل على ذلك هو أن المجتمعات الناجحة اليوم هي التي استطاعت بوعي أن تتجاهل نقط ضعفها وربما حولتها إلى علامات للتفوق والتميز، مضيفا «يصح القول بأننا ضيعنا فرصة تاريخية في التعبير عن آرائنا بكل حرية وانسيابية، وعانى شعورنا الجمعي خلال سنوات، بسبب عدم القدرة على البوح وتسمية الأمور بمسمياتها، حد الانحباس وبالتالي الانفجار».
ولم يتردد مكماني في التشديد على أن أهم مداخل الانطلاقة الجديدة لمشروع «البام» هو العمل على المساهمة كل من موقعه على تجاوز الأزمة الحالية، وذلك في ارتباط بالعمل بنفس جماعي وحدوي على توسيع دائرة المشترك بين الإرادتين، «فلا التدوينات السلبية ولا التصريحات الطائشة الشبيهة بإطلاق الرصاص على السراب، بإمكانها المساهمة في ذلك، ولا يمكن إطلاقا حسم المعركة بطريقة مريحة لأي من الإرادتين الموجهتين للصراع، لأن قدرهما زواج الكاتوليكي»، وما يزكي هذه الأطروحة تجاذبات التعديل الحكومي الأخير، فكل مؤشراته توحي أنه في الحاجة إلى «بام»، باعتباره الحزب الذي خرج منتصرا».
وخلص عضو المكتب السياسي إلى أن كل الإشارات تصب في اتجاه لم الشمل والتعايش من أجل استمرار المشروع، وتدبير الصراع والاختلاف عن طريق أية آلية تتأكد نجاعتها، تبقى لها أهميتها، «فكما أبدعنا خلال الشهور الماضية، في التفكير في صيغ تهديم بعضنا البعض، علينا اليوم الإبداع في صيغ البناء الجماعي بنفس وحدوي يتسع للجميع، فقد لا أتفق مع إطلاق النار على أي مبادرة تصب في اتجاه لم الشمل واسترجاع النفس الوحدوي، وفق تصور جديد يرسم الخطوط العريضة لممارسة سياسية مستقيمة نحترم فيها ذواتنا والمغاربة قاطبة».
فرص مصالحة ضائعة
ضيع الحزب مبادرة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة المجلس الوطني، بطريقة ساذجة واستخلص منها الأعضاء دروسا قاسية، الأمر الذي جعل كل المبادرات الجارية مسكونة بهاجس التجميع، ويطالب مكماني بضرورة الترحيب بها من حيث المبدأ، «بينما التفاصيل هي في مجملها قابلة للنقاش، ونعتبرها آتية في سياق تراكم المبادرات على أساس مبادرة رئيسة المجلس الوطني».
ومن باب التفكير البراغماتي الرامي إلى لم الشمل، طالب عضو المكتب السياسي بضرورة الاستعانة بخدمات رئيس المكتب الفدرالي، على أساس ما أثبته في عدة مناسبات واضحة لتجميع مكونات الحزب وبما يتميز به من قدرات لتحقيق التوافقات، وما يحظى به من احترام من قبل جميع فعاليات الحزب، في إيجاد صيغة للخروج من هذا المأزق، بذلك يكون الحزب قد أعاد الاعتبار إلى جميع مؤسسات الحزب (الأمانة العامة ورئاسة المجلس الوطني ورئاسة المكتب الفدرالي)، على أساس رؤية متفق بشأنها في أفق دورة استثنائية للمجلس الوطني تتحقق فيها المصالحة.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق