ملف الصباح

الصناعة التقليدية تحتضر بمراكش

شكلت الصناعة التقليدية أهم نشاط اقتصادي بمدينة مراكش، و تميزت المدينة التاريخية باحتضانها للعديد من أنواعها و أشكالها، التي ترسخت عنوانا بارزا لأزقة وممرات كالسمارين، والقصابين، والصباغين وغيرها من الأسواق، التي كانت تعرف حركية و رواجا كبيرين، قبل أن يعمها سكون قاتل جراء ما لحقها من تدهور وكساد أدى إلى انقراض مهن وتقلص حرف أخرى.
و تحولت الحرف التقليدية التي كانت « إلى ما غنات تستر ولا تزيد فالعمر « إلى عنوان للفقر والحاجة، بفعل المضاربات أو ما يطلق عليه « معلم الشكارة « .
و هكذا تحول الصانع التقليدي إلى مجرد أجير تحت رحمة صاحب الأموال، في غياب جسم سليم ومتماسك يحمي الصناع، ويساهم في تكوين قطاع اقتصادي ذي جذور اجتماعية قوية لمواجهة التحديات الاقتصادية وحماية العديد من الحرف من الانقراض، إذ بقيت بعض الأسواق لا تحمل من الحرفة سوى الاسم ، تصر بعض الجهات على إعادة كتابته عبر لوحات مزخرفة في غياب تام لتلك الحرف التي كانت تثير حركية بأسواق تحولت معظم دكاكينها إلى بازارات مثقلة بمنتوجات، في انتظار السائح.
وأجمع صناع تقليديون بمراكش، على ضرورة تخليق فضاءات الصناعة التقليدية وتنقيتها من التلوث، حفاظا على دورها الحرفي والتاريخي والحضاري، وإعمال التكويـن والتكويـن المستمر لفائدة الصناع التقليديين على المستوى النظري والتطبيقي، وإقرار ثقافــــة انفتاح وتواصل دائمة بين الحرفيين التقليديين وبين المؤسسات المنتخبة والمؤسسات الحكومية ذات الصلة.
و يشتكي الصناع التقليديون من عدم تدخل غرفة الصناعة لتخفيض أسعار المواد الأولية، وعدم اهتمامها بانقراض بعض الصناعـات التقليدية وحمايتها، مع وضع تدابير اجرائية لحماية صحة الصناع التقليديين، من آفات التلوث بالمهن القائمة على صهر المعادن ونشر الأخشاب والعظام والتعامل مع الكيماويات في الدباغة والسباكة ونجارة الألمنيوم والتلحيم وغيرها، وإعمال القانون من أجل تجريم احتكار المواد الأولية، وتسهيل منافذ التسويق والترويج وتبسيط إجراءاتها أمام الصناع التقليديين، خصوصا ما يهم المعارض الوطنية و الدولية، و وضع كوطا للنساء اللواتي لا يتوفرن على محلات .
محمد السريدي (مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق