وطنية

صناديق سوداء بـ 9 آلاف مليار

حسابات خاصة في ميزانية العثماني لا تخضع للمراقبة

تضمنت ميزانية السنة المقبلة صناديق خاصة من حسابات مالية ضخمة، يدبرها أشخاص، لا يخضعون في تدبيرهم لها لأي نوع من المراقبة البرلمانية، إلا في مجال دراسة مواد مشروع القانون المالي، التي يغلب عليها الطابع السياسي في التصويت عليها، مع إبداء الرأي في مجمل المخصصات القطاعية بإلقاء خطب سياسية مملة ومطولة في الجلسة العامة.
ولم تخرج النسخة الثانية من حكومة العثماني من متاهة الصناديق الخصوصية للخزينة العامة، التي تعتبر بعضها “صناديق سوداء”، على حد وصف بعض البرلمانيين، وتوضع رهن تصرف مسؤولين كبار ، بتنسيق مع بعض الوزراء الذين لديهم خبرة إدارية ومالية، كما هو الحال بالنسبة إلى مشروع قانون مالية 2020، الذي قدمها في الصفحة 33، وعاد لها بالتفصيل في الصفحتين 64 و65، محددا عددها الإجمالي في 66 حسابا بعد إحداث حساب خصوصي جديد، وحذف اثنين سابقين، وهما صندوق القروض الممنوحة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وصندوق القروض الممنوحة لوكالات توزيع الماء والكهرباء، والإبقاء على صندوق الزكاة مكتوبا في مشروع القانون المالي، رغم أنه غير مفعل.
ويحدد مبلغ الاعتمادات المفتوحة لحساب السنة المالية 2020 في ما يتعلق بنفقات الحسابات الخصوصية، للخزينة بتسعين مليارا وتسعة عشر مليونا وستمائة وواحد وسبعين ألف درهم، وهو ما يعادل 9002 مليار سنتيم، مقابل اعتمادات رصدت للحسابات الخصوصية خلال 2019 بلغت أزيد من 84 مليار درهم.
واقترحت الحكومة إحداث حساب خصوصي جديد، يحمل اسم “صندوق دعم تمويل المبادرة المقاولاتية”، أعلن عنه مولاي عبد الحفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، في مجلس النواب، بقيمة 600 مليار سنتيم لتمويل شركات صغرى قصد مواكبتها، إذ عقد لقاء مع والي بنك المغرب، ومديري البنوك لتغيير مساطر الاقتراض وتقديم المساعدة التقنية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا، والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والشباب حاملي المشاريع والمقاولات الناشئة المبتكرة والمقاولين الذاتيين.
وإلى ذلك، تستمر حكومة العثماني، في بيع المؤسسات العمومية إلى القطاع الخاص، وتراهن على أن تدر عليها العملية ثلاثة ملايير درهم ما يعادل 300 مليار سنتيم، حسب ما تضمنته المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لـ 2020، رغم أنها توقعت تراجعا في مداخيل الخوصصة بنسبة 40 في المائة.
وينتظر أن تواصل الحكومة، عملية الاقتراض في السوق المالي الدولي، لأن هبات مجلس التعاون الخليجي أشرفت على نهايتها بنصف مليار دولار، وهي غير كافية لمواصلة تمويل المشاريع الكبرى، إذ يحتاج المغرب إلى حكامة مالية، ومراقبة صارمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما دعا إليه الملك محمد السادس في افتتاح البرلمان، والذي التمس من الوزراء مراقبة شؤون قطاعاتهم الوزارية، فهل سيراقبون الصناديق المالية الخاضعة لوصايتهم، أم ينتظرون تقريعا من قضاة المجلس الأعلى للحسابات، الذي نبه لمخاطر سوء التصرف من خلال التلاعب في الفواتير، والصفقات العمومية، إذ يوقع الوزراء عليها، في “كولوار” المقار الحكومية، والبرلمان، وحتى على موائد الأكل، وفي السيارات، دون تدقيق.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق