حوادث

ليلة مطاردة “الروشيرشي”

حملات أمنيـة نوعيـــة بالبيضـــاء تطيح بـ120 متهما يوميا والنتيجة تسجيل حالة سرقة وحيدة

إنجاز مصطفى لطفي – تصوير (أحمد الجرفي)

ما زالت البيضاء تحت رحمة الحملات الأمنية المتواصلة، والتي نجحت بنسبة كبيرة في تجفيف منابع الجريمة، خصوصا بالمناطق المصنفة بؤرا سوداء. تعزيزات أمنية وازنة، والرهان على ضباط وعناصر شرطة مشهود لهم بالكفاءات والخبرة، والنتيجة سقوط يومي لـ 120 متهما، منهم المبحوث عنهم وآخرون ضبطوا في حالة تلبس، لدرجة أنه في سابقة، سجلت ليلة أول أمس (السبت)، محاولة سرقة واحدة على صعيد البيضاء واعتقال المتورط فيها، بعد أن كان يسجل فيها ما بين 14 و60 جريمة في اليوم.

ما يميز الحملات الأمينة بالبيضاء، والتي يشرف عليها شخصيا عبد اللطيف حموشي المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني ، وتحت إشراف شخصي من محمد الدخيسي، مدير مديرية الشرطة القضائية، وعبد الله الوردي والي أمن البيضاء، وباقي كبار المسؤولين بولاية الأمن، أنها تعد خطة جديدة ومدروسة لتجفيف منابع الجريمة بالبيضاء، هذه المرة عبر نشر وحدات أمنية بالشارع العام لاعتقال الجانحين في حالة تلبس، والرهان بقوة على الإطاحة بالمبحوث عنهم، عبر مفاجأتهم بمنازلهم. ولتحقيق هذه الغاية، تم تعزيز المصالح الأمنية بقوات “وازنة” تابعة لمختلف مصالح الشرطة القضائية بالبيضاء، تتميز بالكفاءة والحنكة، مع مساندة فعالة للفرق الجهوية للتدخل، بهدف توفير الحماية لأفراد الشرطة، خصوصا داخل أحياء شعبية، والتدخل في حال تعرضهم لأي خطر يهدد سلامتهم وحياتهم.

سابقة ورقم قياسي

على الساعة الخامسة من صباح السبت الماضي حل عزيز كمال الإدريسي رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية إلى مقر ولاية أمن البيضاء للإشراف على حملة أمنية جديدة، تعد استمرارا للحملات التي تشهدها البيضاء، منذ أزيد من 10 أيام.
وعلى الفور، قصد مصلحة الديمومة بمقر ولاية الأمن للاطلاع على آخر المستجدات، أشعره موظف بنوع من الارتياح، أنه سجلت جريمة واحدة، وهي محاولة سرقة انتهت باعتقال المتهم على صعيد البيضاء، إذ اعتبر الرقم دليلا على مدى نجاعة الحملات الأمنية.
أبدى الإدريسي رضاه للنتيجة المحققة، شاركه هذا الرضى موظف الديمومة، الذي عانى في السابق ضغوطا وإكراهات لارتفاع عدد الجرائم، فأشاد بالنجاعة الأمنية لهذه الحملات، وتشعر من عينيه كأنه يأمل في أن تستمر للأبد.

زيارة مصلحة الديمومة، تعد أول إجراء يقوم به رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية، قبل صعود مكتبه، من خلالها يتوصل بمعلومات مضبوطة حول نسبة الجريمة المرتكبة في البيضاء، وتمكنه من معرفة مكان وتوقيت وأسباب وقوعها، وبالتالي استفسار “الرموز الأمنية” حول طبيعة تدخلاتهم، ومطالبتها بتقديم الحصيلة اليومية.
بعدها التحق عزيز الإدريسي، بأفراد الشرطة بساحة مقر ولاية الأمن، يتزعمهم رؤساء فرق الشرطة القضائية المعنيون بالحملة الأمنية، السبت الماضي. عقد معهم اجتماعا مدته نصف ساعة، حرص فيه على تقديم تعليمات المديرية العامة للأمن الوطني، من أجل نجاعة مضمونة لهذه الحملات، التي يتركز أساسها على نصب الكمائن لاعتقال المتهمين في حالة تلبس ومداهمة منازل المبحوث عنهم. كان من بين النقط التي ركز عليها الإدريسي في كلمته، بذل مجهودات جبارة لتحقيق أهداف هذه الحملات الأمنية بنسبة كبيرة، مع تفادي الوقوع في تجاوزات قانونية أثناء الاعتقال، إذ شدد على احترام القانون، وعدم المس بكرامة المواطنين، عبر طرق باب منازل المتهمين بطريقة لبقة، دون إثارة هلع عائلاتهم والجيران، مع ضبط النفس في حالة التعرض لاستفزاز إلى حين تحقيق الهدف.

احترام القانون

قبل الساعة السادسة صباحا، وهو التوقيت القانوني المسموح به، من أجل مداهمة منازل المتهمين، انتهى الاجتماع، وغادرت عناصر الشرطة على شكل فرق إلى القطاعات المحددة لها، لاعتقال المبحوث عنهم.
هذه العمليات، إضافة إلى الإنزال الأمني الكبير التي تشهده البيضاء، تمت بتنسيق وتحت إشراف النيابة العامة، إذ يتوصل الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، ووكيل الملك بالمحكمة الزجرية، بتقارير يومية حول ضبط وإيقاف المتهمين والمبحوث عنهم. ليس لهذه الحملات الأمنية تاريخ محدد، بل مستمرة إلى حين تحقيق نتائجها وأهدافها الكبرى، وهي تجفيف البيضاء من منابع الجريمة.
لهذه الحملات توقيت محدد، يبدأ من السادسة صباحا إلى 11 زوالا، بعدها تستفيد عناصر الشرطة التي شاركت فيها، من فترة راحة بعد تعويضها بفرق أخرى، على أن يستأنفوا العمل من جديد من الرابعة عصرا إلى منتصف الليل، حيث ينتشرون من جديد بجل شوارع البيضاء، والترصد للجانحين وإجهاض وقوع الجرائم في المهد، واعتقالهم في حالة تلبس. هذه المهام ليست بالهينة، إذ تكشف مدى التضحيات الجسام والروح الوطنية العالية، التي عبرت عنها جميع عناصر الشرطة القضائية من جميع الرتب.

ترصد واعتقالات

تتطلب عملية اعتقال المبحوث عنهم وتتبعهم، صبرا ومجهودا كبيرا وضبطا للنفس، من قبل عناصر الشرطة، وهو ما وقفت عليه “الصباح” خلال مرافقتها لفرقة أمنية، أسندت لها مهمة إيقاف عدد منهم.
كانت البداية بمنطقة عين السبع الحي المحمدي، وبالضبط بإقامة سكنية شهيرة، حيث تقطن فتاة متورطة في إصدار شيكات بدون رصيد. بعد عناء وبحث استغرق دقائق، لوجود تشابه بين إقامة المتهمة وأخرى مجاورة من حيث الشكل وحتى رموز عماراتها باللغة الفرنسية، إذ بعد بحث مضن، تم التعرف على شقة المتهمة. تقدم عميد شرطة وطرق الباب بطريقة لبقة دون أن يتلقى أي جواب أو يسمع صوت حركة داخلها. حينها انتبه إلى وجود غبار كثيف على باب و”عتبة” الشقة، ساعتها أدرك العميد أنها غادرتها منذ فترة. تم تفتيش بريد الرسائل، فتم العثور على رسالة تخصها من بنك، توصلت بها منذ أشهر، كما تم الاطلاع على لائحة أداء واجبات “السانديك”، فتبين أنها لم تسدد واجباتها منذ فترة طويلة، وقتها أدركت عناصر الفرقة أنها مازالت تقطن بالشقة، ولتفادي الاعتقال انتقلت للعيش مع قريب لها.
بعدها تم الانتقال إلى إقامة سكنية بحي مجاور، وهذه المرة لاعتقال مبحوث عنه لترويج “القرقوبي”. توصلت عناصر الشرطة خلال البحث، بمعلومة مفادها أنه غادر الإقامة السكنية منذ فترة للاستقرار بسيدي مومن رفقة عائلته، وأن والده يعمل لدى بائع مواد البناء قريب من المكان. تم انتظار قدوم الأب لأزيد من ساعة، بهدف إقناعه بمرافقته إلى منزل العائلة واعتقال الابن، قبل أن يؤكد لأفرادها بعد وصوله بلحظات أن ابنه اعتقل قبل ثلاث ساعات بوسط المدينة.

في المساء، وأثناء استئناف الحملات، فوجئت عناصر الفرقة نفسها، أثناء ترصدها لمروج كوكايين بحي بوركون، بسيارة تضم شبابا وفتيات في حالة سكر تتوقف أمامهم. ترجل سائقها لاقتناء سجائر بالتقسيط، ليجد نفسه وباقي رفاقه محاصرين من قبل الشرطة، وخلال تفتيش السيارة تم حجز قنينات خمر وسلاح أبيض.
بعدما توصلت الفرقة بمعلومة أن المروج يوجد بمنزله، وبشكل مفاجئ داهمته، أمام صدمة المتهم وعائلته، التي لم تتقبل الأمر، وحاولت الاعتداء على مصور “الصباح” والقناة الثانية.
كان أبرز تدخل أمني، ذاك الذي تم بمنطقة درب السلطان، واستهدف مروجة مخدرات شهيرة بمنطقة مولاي رشيد، استقرت فيها، بسبب خوفها من الحملات الأمنية بمنطقتها. قبل ساعات من اعتقالها، هاجمت المروجة سكان الحي بسلاح أبيض، وأجبرت شبابه وأطفاله على إخلائه، بحجة أنهم يزعجونها.
حلت عناصر الشرطة بالمكان، ولحظة المداهمة، تمكنت المروجة من الفرار عبر السطح إلى منزل مجاور اختبأت فيه، وبعد تفتيش تم العثور عليها داخل دولاب بغرفة منزل الجار.

لجنة خاصة للمبحوث عنهم

من أجل نجاعة أمنية أكبر، تم تكليف لجنة خاصة، مهمتها إعداد لوائح المبحوث عنهم. تتضمن كل لائحة، تسلم لعناصر الشركة القضائية، صورة تقريبية للمشتبه فيه وسوابقه القضائية ونوع الجريمة المبحوث عنها وعنوان مسكنه. ومن المهام الدقيقة لهذه اللجنة، تحيين المعطيات حول المشتبه فيهم، وجمع معطيات أكبر حولهم، من قبيل التأكد من أنه ما زال على قيد الحياة، وأنه حر طليق أو يقضي عقوبة حبسية، والتأكد بطرقهم الخاصة من أنه لم يغير عنوان مسكنه. وتعمل هذه اللجنة على مدار الساعة لتحيين هذه اللوائح.
وتم تصنيف المبحوث عنهم في خانات حسب الأولوية، الخانة الأولى، تضمنت المتورطين في الجرائم الخطيرة، من قبيل تكوين عصابة والسرقات بالعنف والاغتصاب والنصب وغيرها. هذه الفئة صدرت في حقها تعليمات صارمة من محمد الدخيسي مدير مديرية الشرطة القضائية بالتعجيل باعتقالهم، في حين تضمنت خانات أخرى هويات المتورطين في الجرائم العادية والمالية، من قبيل إصدار شيكات بدون مؤونة والنفقة، والأشخاص الذين اختفوا عن الأنظار، بعد أن صدرت في حقهم عقوبات حبسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق