ملف الصباح

مستشفى صفرو … رائحة الموت

وفاة حامل إهمالا أخرجت مئات الشباب للاحتجاج

لا ترقى الخدمات بمستعجلات المستشفى الإقليمي محمد الخامس بصفرو، إلى تطلعات زواره المرضى وذويهم وفعاليات حقوقية، طالما جهرت بامتعاضها من تدنيها وقلة الموارد البشرية، ما يجعلها قنطرة عبور وتوجيه إلى المستشفى الجامعي بفاس، في انتظار تدخل حازم من مسؤولي القطاع لوضعه على السكة الصحيحة، والقطع مع مشاكل مستفحلة وسلوكات شاذة.
“لا شيء يطمئن بالمستعجلات. طبيب وحيد والنقص ملحوظ في المعدات والتجهيزات” تحكي جمعوية في شهادة استمدتها من تجربتها في رحلة استشفاء من ألم حاد في أمعائها، مؤكدة أن الحقنة المهدئة للألم، وحدها الوسيلة الناجعة والمألوفة في غياب الكشف والكشوفات اللازمة، و”دعوة الأمن ظاهرة قد يقابل بها أي محتج أو غاضب، بسبب تردي الخدمات المقدمة”.
ورغم إناطة مهمة الاستقبال بنشطاء جمعية، فإن علاقة الزوار عادة ما تتوتر مع العاملين في المستعجلات، التي تؤدي ثمن الإغلاق المبكر للمراكز الصحية بمناطق الإقليم، ما ينشر غسيله بصفحات فيسبوكية طالما نبشت في هذا الواقع، كما جمعيات لم يرقها ذلك وواقع هذا المستشفى ورائحة السياسة الفائحة من أركانه وتدخلات “سياسيين”، مقربين من الجهة النافذة بمديرية الصحة.
وتحدث فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن “سياسة تدميرية ممنهجة ولا مبالاة المسؤولين وصمت القضاء” حيال الوضع الخطير بهذا المستشفى ومستعجلاته، ما يفاقمه، مشيرا إلى وفاة امرأة حامل نتيجة الإهمال، مطالبا بالكشف عن نتائج التحقيق، الذي فتح في شأن ذلك، وتعرض أخرى للضرب والسب، دون تحريك أي مسطرة للمساءلة والمحاسبة القضائية.
وينتظر الفاعلون الحقوقيون بالمدينة، ترتيب الجزاءات في الحادثين اللذين أججا غضبهم وأخرج المئات منهم للاحتجاج أمام المستشفى، مبدين الاستعداد للدفاع عن الحق في الصحة والحياة، مطالبين بإعمال مبدأ عدم الإفلات من العقاب، خاصة أمام ما تعرضت إليه المرأتان الحاملان، وما يتعرض إليه زوار المستعجلات وقسم الولادة من تصرفات غير مسؤولة.
ويحكي حقوقي عن اعتداء قابلة على امرأة حامل في ملف معروض حاليا أمام القضاء، بعدما فشلت محاولات جبر خاطر الضحية، واستدعاء الشرطة بعد سوء تفاهم بين ممرضة وزائرة والصلح بينهما، مشيرا إلى أن الاصطدامات تتم بشكل شبه يومي، في انتظار “وصفة” سحرية للقضاء على سلوكات غير مسؤولة، عادة ما تكون وراء تشنج العلاقة بين الزوار والمستخدمين.
ويؤكد أن الأوضاع زادت سوءا وتدهورا، منذ إعفاء مدير المستشفى السابق، دون مبرر قانوني معقول، قبل تنصيب مدير بالنيابة انتقل إلى مديرية أخرى، بعد احتجاج الأطباء على تجاوز المدة القانونية المسموح بها لشغل هذه المهمة، التي انتهت بتثبيت طبيب مدان من طرف ابتدائية فاس بالحبس الموقوف لشهرين في ملف تزوير شهادات طبية، مديرا بالنيابة.
وتدعو فعاليات صفريوية إلى “عتق” رقبة المستشفى، من “السياسة”، وبتر وريد الفوضى بمستعجلاته وأقسامه وتوفير المعدات والتجهيزات والموارد البشرية الضرورية الكفيلة بإعفاء زائريه من الجنسين، محنة الإذلال أو التنقل إلى فاس ونفقات ذلك الباهظة، وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج، بعيدا عن أي سلوك يمكن أن يخدش سمعته.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض