ملف الصباح

استقالـة الأطبـاء … النزيـف

وصل عددها في غشت إلى 1300 بينما يعرف القطاع خصاصا كبيرا

لعل أكبر دليل على المرض الذي يعانيه قطاع الصحة العمومية في المغرب، العدد المتزايد من الاستقالات التي يتقدم بها الأطباء إلى الوزارة الوصية، احتجاجا على أوضاعهم الاجتماعية، وعلى الأوضاع التي يعرفها القطاع ككل، بعد استنفادهم جميع الوسائل الاحتجاجية والتصعيدية الأخرى.
آلاف الاستقالات تقدم بها أطباء المستشفيات العمومية بالمغرب مطالبين وزير الصحة بالبت فيها، وصلت في غشت الماضي إلى 1300 استقالة، حسب بلاغ سابق للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، من بينها استقالات جماعية وأخرى فردية، في الوقت الذي يعرف القطاع، في الأصل، خصاصا مهولا في الأطر الطبية، بسبب تفضيل خريجي كليات الطب الاشتغال في المصحات الخاصة، أو الهجرة إلى الخارج، لممارسة مهنتهم المقدسة وفق المعايير المهنية المتعارف عليها دوليا، في إشارة مهمة إلى فقدانهم الثقة في المؤسسات الصحية التابعة للدولة، التي تفتقد لأبسط الشروط الاستشفائية، سواء بالنسبة إلى الطبيب الممارس أو بالنسبة إلى المرضى.
ويحتج الأطباء المستقيلون على رداءة المنظومة الطبية وعدم الاستجابة إلى ملفهم المطلبي، الذي يتضمن العديد من النقاط من بينها توفير ما يكفي من الأطر الطبية المختصة والتجهيزات الضرورية من أجل العمل وفقا للشروط العلمية المتعارف عليها وتحسين وتجويد ظروف استقبال المريض وتوفير الأدوية والعلاج له…
وإذا كانت الاستقالات الجماعية مجرد مبادرة رمزية للضغط على الحكومة والوزارة من أجل تغيير الأوضاع “الكارثية” التي تعرفها المستشفيات وظروف اشتغال الأطباء، وهي الاستقالات التي تقابلها وزارة الصحة بالرفض، نظرا إلى عدم قانونيتها، فإن عددا من أطباء القطاع العام، هددوا، في العديد من البلاغات التي سبق أن توصلت بها “الصباح”، بتقديم استقالات فردية، إذا استمر الحال على ما هو عليه، وهي الاستقالات التي ستكون الوزارة مجبرة على قبولها نظرا لعدم وجود أي مانع قانوني في ذلك.
وغالبا ما تأتي هذه الاستقالات الجماعية مصحوبة بإضرابات وطنية ووقفات احتجاجية جهوية، ينفذها أطباء القطاع العام في مختلف مناطق المغرب، ومسيرات وحمل للشارة.
وشملت الاستقالات المدن الكبرى للمغرب، وفي مقدمتها البيضاء والرباط إضافة إلى سلا وخنيفرة وتمارة والعيون وأكادير وكلميم والحسيمة وتطوان وتزنيت …، وهي الاستقالات التي لا تزال مرشحة للارتفاع في ظل استمرار الأوضاع على ما هي عليه.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض