ملف الصباح

اللوحات الإشهارية … مــغـــارة عــلي بــابـــا

قطاع تسوده الفوضى ورخص قديمة تستعمل لنصب “البانووات”

لا فرق بين المشعوذين «حفاري الكنوز» والمكلفين بنصب اللوحات الإشهارية الكبيرة، فالفريقيان يشتغلان ليلا، ويتخذان الحيطة والحذر، ويحرصان على ألا يكتشف أمرهما إلا بعد قضاء حاجته.
أوجه التشابه هذه تدفع إلى التساؤل حول أسباب هذه الحيطة وهذا الحذر، لتجد الأجوبة عند العارفين بأسرار الإدارة العمومية، وتكتشف أن العديد من اللوحات نصبت بشكل عشوائي وغير قانوني، ويسهر مالكوها على تثبيتها بهذه الطرق لفرض الأمر الواقع، وشرعنة استغلال عشوائي لفضاء عمومي.
تثبيت الإعلانات الإشهارية الكبيرة للبنوك والمنتجات والمواد والسيارات وغيرها من خدمات الإشهار، تستفيد منه الشركة مالكة اللوحات عبر مداخيل بالملايين، ويخضع السعر لموقع اللوحة وحسب الحجم والمدة وتقنية العرض الإلكترونية أو العادية، والتي لا يمكن لأجهزة المراقبة الجبائية التابعة للجماعة الحضرية بالبيضاء، أن تساير إيقاع مداخيلها. أكثر من ذلك أن الأخبار الواردة من مجلس المدينة، تشير إلى أن المحتكرين الكبار لا يؤدون مليما إلى الجماعة، وهو ما وقفت عيله تحقيقات المجلس الأعلى للحسابات في أكثر من مدينة، دون أن يكون لذلك مفعول قانوني، ولم يسمع عن إحالة للنيابة العامة، بتهم تبديد أموال عمومية، بل استفادوا من إعفاءات وأعيدت جدولة ديونهم على قلتها مقارنةمع المداخيل التي يدرها الإشهار.
بل حتى الجماعة لم تضع خريطة لاستغلال فضاءاتها العمومية في الإشهار، وتركت الأمر لملاك الشركات يتسابقون على الشوارع الحيوية والفضاءات ذات الجاذبية، لدرجة أنه بين لوحة وأخرى تنتصب لوحة، وبعضها لا يحترم معايير السلامة، إذ تنتصب في علو يمنع مرور الراجلين وقد يلحق الأذى بالمكفوفين مستعملي العصوات البيضاء، التي تعبد الطريق أمامهم، لكنها لا تقيهم شر اصطدام رؤوسهم بإطارات حديدية تسيج اللوحة.
وما يثير الشك أكثر في طريق نصب تلك اللوحات أنها تشيد ليلا وعلى مراحل، تبدأ بالحفر ثم بناء قاعدة وأساس اللوحة بالإسمنت والحديد واللوالب، قبل الانتهاء بنصب اللوحة بعمودها العريض المحتل لجزء من الرصيف، وكل هذه الأشغال تنجز ليلا، كما لو أن الأمر يتعلق بجانحين يختارون التوقيت الذي تكون فيه الحركة منعدمة والناس نيام للقيام بأفعالهم التي يدركون أنها مجرمة وغير مشروعة. أما أفراد مصالح الجماعة الحضرية المتخصصة في المراقبة المعهود لهم الإشراف على طريقة نصب اللوحات ومدى متانتها، فإنهم يديرون ظهرهم للأمر ويغضون الطرف عن مهامهم المتجلية أساسا في مراقبة أساسات تلك اللوحات وإن كانت تشكل خطرا على مستعملي الطريق، ناهيك عن أن بعضها يحجب الرؤية عن سائقي السيارات سيما في المدارات والتقاطعات.
وتجهل المصالح المختصة بالجماعة عدد اللوحات الإشهارية الموجودة داخل المدار الحضري للعاصمة الاقتصادية، كما أن مداخيل الجماعة جزافية ولا تبنى على شكل الاستغلال وكميته وأحجامه، ما يضيع أموالا كبيرة على ميزانية الجماعة.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض