الأولى

بقال يسقط شبكة لتبييض الأموال

زبناء المحل الباريسي من أثرياء مغاربة وأطباء وتجار مجوهرات والأمن يتعقب العقل المدبر بالمغرب

تتعقب السلطات الأمنية، بناء على انتداب قضائي فرنسي، أثر المدعو “الحاج”، العقل المدبر المقيم بالمغرب، لشبكة دولية متخصصة في تبييض أموال مخدرات، اعتقل 18 من عناصرها بين مارسيليا وباريس، إثر مداهمة محل بقالة كان صاحبه “عمر” يستلقي على أريكة بها زهاء مليون أورو.
ورغم الإشادة الفرنسية بسرعة تفاعل السلطات القضائية المغربية مع مذكرات صادرة عن “أنتربول” و”أوروبول”، وجدت الحسابات البنكية لـ “الحاج” فارغة وليس هناك ما يفيد استعمالها في إنجاز تحويلات من أو إلى عملاء التبييض بالتقسيط في الضفة الأخرى من المتوسط.
وكشفت التحريات أن القضية التي انتهت بحجز ستة ملايين أورو، (أي ما يزيد عن ستة ملايير ونصف المليار)، وبدأت محاكمة المتورطين فيها، أول أمس (الاثنين) بمارسيليا، تتعلق بأكبر شبكة لتبييض أموال المخدرات يتم تفكيكها في أوربا، ووصلت تقديرات المبالغ المبيضة منذ 2012 إلى 400 مليون أورو بتدبير من أشخاص مقيمين بين المغرب وباريس ودبي.
ويتابع في الملف أمام القضاء الفرنسي عامل بمحل البقال المذكور وصاحبه وعدد من الزبناء، الذين يتعاملون معه مكتبا سريا للصرف عبر عمليات مقايضة كانت تهم مئات الآلاف من الأورو أسبوعيا.
ولم يكن المحل الموجود في شارع “جوفروي دابانس”، بالمقاطعة الـ 17 من العاصمة الفرنسية إلا نقطة صرف واحدة من أصل شبكة تنتشر في بلجيكا وفرنسا وهولندا، إذ تم اكتشاف غرفة خلفية بها صندوقان يحتوي كل منهما على مئات آلاف الأوروات وحلي وسبائك من ذهب.
وسجلت التحقيقات أن صناديق نقاط الصرف السري، العاملة سبعة أيام في الأسبوع، كانت تملأ من قبل جامعي أموال المخدرات، بالإضافة إلى مهندسين وأطباء جراحين وتجار مجوهرات، يقدمونها إلى عملاء في المغرب ويستردونها نقدا في باريس.
وأرجعت دوائر البحث سبب التأخر في تفكيك الشبكة بعد سبع سنوات من التبييض إلى الطرق الاحترافية التي تستعملها، إذ تم اكتشاف أجهزة تشويش على النظام العالمي لتحديد المواقع (جي بي إس)، وهواتف محمولة مشفرة يصعب اختراقها.
وبدأت خيوط الشبكة تتفكك في 21 نونبر 2016 عندما حجز الدرك الفرنسي 943 ألف أورو في “بوزانسون”، في إطار عملية تتبع بدأت 15 شهرا قبل ذلك بتشديد الرقابة من قبل الجمارك، التي حجزت، في أول صيد ثمين لها، 300 ألف أورو مخبأة في سيارة بطريقة أثارت الشكوك في أن الأمر يتعلق بشبكة منظمة ومحترفة.
وتطلب تفكيك الشبكة تنسيقا أمنيا بين السلطات المالية في الاتحاد الأوربي والمغرب والإمارات، توصل إلى حقيقة مفادها عدم وجود علاقة للشبكة المذكورة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، رغم تزامن بداية الرصد والمتابعة مع الهجمات الإرهابية في فرنسا وبلجيكا.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق