خاص

قرعة أمريكا … ترامب يحدث انقلابا

تغييرات جذرية على قانون الهجرة دخلت حيز التنفيذ أثرت على نظام القرعة

أحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغييرات مهمة على قوانين الهجرة، التي أثرت على طريقة اختيار الراغبين في الهجرة للولايات المتحدة الأمريكية عبر نظام «القرعة»، التي تمنح ما يعرف ب»غرين كارد».
وحسب الرئيس الأمريكي، فإن التغييرات تروم إلى التقليل من المهاجرين الذين يلجون أمريكا بطرق غير قانونية، أو الذين يدخلونها ب»فيزا» سياحية أو شيء من هذا القبيل لكنهم يصبحون مهاجرين بطرق غير شرعية في ما بعد، بالإضافة إلى الاستفادة أكثر من هذا النظام بمنح فرصة لأصحاب الكفاءات بالعمل لصالح أمريكا، ثم التقليص من المعونات الاجتماعية لغير الأمريكيين.
وأطلقت الإدارة الأمريكية على البرنامج الجديد اسم «بوبليك شارج»، الذي بدأ العمل به قبل خمسة أشهر، إذ يهدف بالأساس إلى تفضيل الكفاءات وأصحاب التعليم العالي الذين لا يحتاجون لمساعدات من الدولة، حين وصولهم إلى أمريكا.
وبالإضافة إلى المهاجرين الجدد، فإن الإدارة الأمريكية ستراجع سجل مئات الآلاف من المهاجرين الموجودين بالولايات المتحدة الأمريكية، على أن تتم تصفية من لا يتوفر على الشروط الجديدة.
وفي ما يلي أهم النقاط الجديدة التي عرفها قانون الهجرة الأمريكي، والتي دخلت حيز التنفيذ بداية أكتوبر الجاري.

لا لإعانات الدولة
في إطار مستجدات نظام الهجرة الجديد، فإن الإدارة الأمريكية أزالت طلب حصول المهاجرين الجدد على إعانات الدولة، إذ كانت العملية تسهل على من يصل لأمريكا العيش في سنواته الأولى.
وعكس ما كان في السابق، ستتطرق الأبحاث التي ستجريها الإدارة الأمريكية على المهاجرين المختارين، إلى وضعيتهم الاجتماعية والمالية، لكي تتأكد من أنهم لن يقدموا طلبات مساعدة عند وصولهم إلى الولايات الأمريكية. ومن بين المعلومات التي ستخضع للتحقيق، سن المترشح وصحته وجنسيته ووضعية بلاده وتاريخه الوظيفي.
وإذا كانت أمريكا ترغب في غلق باب تقديم المساعدات للمهاجرين، فإنها تركت باب المساعدات العاجلة قائما، ويخص التدخلات الطبية العاجلة والرعاية ما بعد حدوث كارثة طبيعية وأثمنة بعض الأغذية الضرورية الخاصة بالأطفال.
ونقلت بعض وسائل الإعلام المحلية، أن الحاصلين على «غرين كارد» في السابق، أي الذين ولجوا الولايات المتحدة الأمريكية عبر نظام القرعة، لن تشملهم هذه التغييرات، بحكم أنهم حصلوا على إذن بولوج البلاد قبل اعتماد القانون الجديد.

استمارة الاكتفاء الذاتي
في إطار التقليص من المساعدات المقدمة من الدولة إلى المهاجرين، فإن القانون الجديد للهجرة، اعتمد استمارة أطلق عليها اسم «استمارة الاكتفاء الذاتي»، وهي وثيقة تؤكد توفر المعني بالأمر على كافة الشروط للعيش الكريم بأمريكا، دون مساعدة من أحد، خاصة من الحكومة الأمريكية.وذكرت وسائل الإعلام نفسها أن الاستمارة ستفرض على من لا يتوفر على موارد مالية كافية، ومن يأتون من بلدان فقيرة مثلا، علما أن المتقدمين للقرعة يصل عددهم لملايين سنويا عبر العالم، فيما لا ينال المراد سوى مئات الآلاف، منها ما بين 40 ألفا أو 50 ألفا بإفريقيا.
ويمكن أن يسمح للبعض بالاستفادة من معونات الدولة في زمن محدود، تخص السكن والتغذية والرعاية الصحية.

الكفاءة شرط أساسي
في السابق كان يسمح لغير العاملين الراغبين في الحصول على «غرين كارد» التقدم لنظام «القرعة»، لكن القانون الجديد بات أكثر صرامة، إذ يؤكد ضرورة توفر المترشح على مؤهل علمي معترف به من الدولة التي ينتمي إليها، وأن يتوفر أيضا على تجارب مهنية.
وأرادت الإدارة الأمريكية من خلال هذا التغيير، أن يمنح المهاجرون الجدد الإضافة المرجوة داخل المجتمع الأمريكي، وأن يساهموا في الاقتصاد الوطني، وألا يصبحوا «أعباء على المجتمع» .ومن المنتظر أن تظهر هذه التغييرات للمترشحين بعد اختيارهم في نظام القرعة، وليس عند ملئهم للمعلومات الأولية، إذ سيواجهون عراقيل جديدة في طريقهم إلى الحلم الأمريكي.

لا جنسية للمهاجرين الفقراء
بعد كل هذه التغييرات، بات من الصعب حصول المهاجرين بالولايات المتحدة الأمريكية على الجنسية، إذ سيصبحون مطالبين بشروط كثيرة قبل الموافقة على منحهم إياها.
ومن بين أهم الشروط، ألا يكون المهاجر قد استفاد من المعونات الاجتماعية منذ وصوله إلى أمريكا، وأن يكون صاحب عمل وكفاءة علمية معترف بها، وأن يكون له دخل محترم يخول له العيش بأمريكا رفقة عائلته بشكل طبيعي.
ورغم احتجاج بعض الولايات على هذه النقطة، من بينها ولاية كاليفورنيا التي جرت الرئيس الأمريكي للقضاء، فإن الإدارة الأمريكية مصرة على المضي قدما، من أجل تقليص عدد طلبات الجنسية، التي ارتفعت في السنوات الأخيرة، من قبل مهاجرين قضوا بعض السنوات في الديار الأمريكية.
واعتبر ترامب أن قانون منح الجنسية للمهاجرين لم يكن صارما طيلة السنوات السابقة، إذ يريد من الآن منح قوة إضافية للجنسية الأمريكية على غيرها من الجنسيات.

القرعة مفتوحة
انطلقت عملية التسجيل في نظام «القرعة» للهجرة إلى أمريكا، في 3 أكتوبر الجاري، على أن تتواصل إلى 5 نونبر المقبل. تقنيا، فإن التسجيل في القرعة مازال كما هو، إذ يجب على المترشح إدخال كل المعلومات المتعلقة به وبعائلته، كما بات عليه تقديم الكفاءات العلمية التي يتوفر عليها والخبرات المهنية، إذ أضحت أكثر أهمية في اختيار الفائزين. وإذا كانت هذه هي المرحلة الأولى فقط، فإن المراحل الثانية أصبحت أكثر صعوبة، بعد المتغيرات الجديدة التي حدثت في قانون الهجرة، إذ يجب على المترشح تقديم معلومات إضافية تخص موارده المالية وممتلكاته ومؤهلاته العلمية والمهنية، ناهيك عن حالة بلاده الاقتصادية والاجتماعية.
ويتقدم مئات الآلاف من المغاربة سنويا إلى القرعة الأمريكية، لكن بضع مئات هم من يصلون في النهاية للحلم، على غرار 1079 شخصا السنة الماضية، عن طريق الاختيار العشوائي الذي تقوم به السفارة الأمريكية.
ومن المنتظر أن تقلص القوانين الجديدة عدد المستفيدين، ليتم اختيار الأفضل من حيث المؤهلات العلمية والخبرات المهنية والظروف المالية المريحة.

انتقادات شديدة لترامب
تلقى ترامب وإدارته انتقادات شديدة داخليا وخارجيا بخصوص نظام الهجرة الجديد، إذ كان من بين وعوده الانتخابية، ولم يتوان في تطبيقها بمجرد وصوله للحكم.وتلقى ترامب انتقادات شديدة من مختلف الولايات بسبب النظام الجديد، إذ منهم من اتهمه بتقويض فرص الحصول على الجنسية الأمريكية، والمعونات الاجتماعية للأمريكيين.

العقيد درغام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق