الصباح الـتـربـوي

التعليم الأولي يواجه مشاكل التعميم

رهان وطني يصطدم بعوائق مادية ولوجستيكية وتربوية

تراهن وزارة التربية الوطنية، من خلال برامجها ومواثيقها، على قطاع التعليم الأولي، وتعتبره رهانا إستراتيجيا ورافعة أساسية، لتحقيق الأهداف والغايات التربوية المنشودة، عبر الاستثمار في الرأسمال البشري. لكن واقع الحال، يؤكد أن الوزارة، سواء من خلال الميثاق الوطني للتربية والتكوين أو البرنامج الاستعجالي أو مختلف الخطط والرؤى، (الرؤية الإستراتيجية للإصلاح، 2015 / 2030)، لم تستطع تحقيق مراميها التربوية.
وذهب عدد من المهتمين إلى أن الوزارة الوصية، فشلت فشلا ذريعا في تعميم التعليم الأولي، خاصة في المجال القروي، لعدة أسباب منها المادي واللوجستيكي وغياب الموارد البشرية المؤهلة تربويا وبيداغوجيا، مما أثر سلبا على ضمان التطبيق السليم للبنود والمشاريع، المقترحة من قبل الوزارات المتعاقبة على تدبير وتسيير شؤون التربية والتعليم.
وإذا اعترف الوزير السابق محمد حصاد، في أحد تصريحاته الجريئة، ب “أن وضعية التعليم الأولي مقلقة، الأمر الذي يتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين مع الارتكاز على آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من أجل تأهيل المنظومة التربوية”، فماذا ترك لمسؤولي الوزارة المعنية.
ودعا الوزير ذاته إلى ضرورة تسريع وتيرة الدفع بإنجاح البرنامج الوطني لتعميم التعليم الأولي وأشار إلى أهم المشاكل التي يتخبط فيها التعليم الأولي، مقرا بأنه لازال يعاني المشاكل التي واجهها ما بين 2008 و2012 وتتجلى في ضعف التمويل والتباين في المجالات والنوع وضعف مشاركة الدولة وتعدد المتدخلين وغياب آليات الرقابة والتقييم.
وسجل عدد من المهتمين بالشأن التربوي، التباين الحاصل بين الوسط الحضري ونظيره القروي. وأكد عبد الله العيدي مفتش تربوي، أنه بالنسبة للمتمدرسين في الوسط القروي لا تتجاوز النسبة 35 في المائة في حين تصل في الوسط الحضري إلى 59.5 في المائة علاوة على أن نسبة تمدرس الفتاة بالوسط القروي لا تتعدى 35.2 في المائة.
وتبين من خلال كلمة وزير التربية الوطنية والإحصائيات المقدمة، أن التعليم الأولى ببلادنا، ما زال لم يسلك القاطرة السليمة ولم ينطلق بعد بالشكل الذي يتصوره الجميع ورغم أن وزارة التربية الوطنية أدمجت التعليم الأولي ضمن التعليم الابتدائي وأصبحت مدته 8 سنوات، إلا أن المشكل يبقى قائما ما دام أن هناك خللا في ضعف التمويل والتباين في المجالات والنوع وغياب آليات الرقابة والتتبع. 
وأوضح المفتش ذاته، أنه سبق للمخطط الاستعجالي أن اقترح مجموعة من الحلول للحد من المشاكل والمعيقات التي يعانيها التعليم الأولي، تتمثل في البنية التحتية وقلة الموارد البشرية المؤهلة والنقص في التكوين المستمر والبحث العلمي، فمولودها الجديد سيصاب الحمى نفسها علاوة على التضارب والاختلافات الحاصلة ببن جميع الأطراف التي تشرف على التعليم الأولي وغياب إستراتيجية موحدة.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض