مجتمع

شقيقان مهددان بالموت جوعا

المصائب لا تأتي فرادى، مقولة تنطبق على واقع حال أسرة الشقيقين محمد وأحمد من بني ملال، اللذين يصارعان من أجل البقاء دون مصدر رزق، بعدما فارقهما والداهما وأصيب محمد بداء الصرع، خلال فترة تدريب بأحد المؤسسات العمومية، إذ كانت الأسرة الفقيرة تنظر إليه طوق نجاة ينقذها من الفقر والمعاناة، لكن القدر شاء دون ذلك، ليغادر محمد قبل انتهاء تدريبه، بعد أن استفحلت حالته وأصبحت نوبات الصرع تنتابه بشكل متكرر. أما أحمد فهو معاق، ولا يأمل أصلا في الحصول على مصدر دخل ويعول على أسرته، بعد الله، لتلبية احتياجاته.
كان الأب يشتغل في بيع الخضر لإعالة أسرته، لكن مع اشتعال رأسه شيبا لم يعد يقوى على ممارسة نشاطه التجاري، فقل دخله ولم يعد يكفيه لسد احتياجات الأسرة ومنعه تعففه من طلب المساعدة، وظل يعتصر حسرة على عدم قدرته على إعالة ابنين والتكفل بأدوية زوجته، حتى خارت قواه وأسلم الروح إلى باريها، ليترك العائلة تواجه مصيرها المجهول.
أصبحت الأسرة بعد وفاة معيلها الوحيد وجها لوجه مع متطلبات الحياة، ما دفع الأم إلى البحث بكل ما أوتي لها من قوة من أجل إيجاد مصدر دخل يعينها على مواجهة أتعاب الحياة، فمحمد يحتاج إلى أدوية مرتفعة الثمن باستمرار، كما تحتاج إلى إطعام الآخر، ناهيك عن تسديد فواتير كراء غرفة آيلة للسقوط وفواتير الماء والكهرباء.
أصيبت الأم بأنواع عديدة من الأمراض، فزاد الوضع سوءا، فأمراض القلب والشرايين والضغط الدموي والسكري وأمراض أخرى جعلتها شبه مقعدة تحتاج إلى من ينقذها من الموت، فانقطعت عن تناول الأدوية بشكل منتظم بسبب قلة ذات اليد، فكان مصيرها اللحاق بزوجها، تاركة وراءها ابنيها يواجهان مصيرهما.
كل من نظر إلى عيني الشقيقين يشعر بالألم، فالحزن لا يفارقهما، ولولا مساعدة الجيران وبعض الأقارب، لهلكا جوعا، فهما الآن يتجولان في الأزقة ويبحثان عن توفير لقمة عيش، رافضين التسول لعفتهما، وينتظران آملين في مستقبل أحسن.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض