مجتمع

الحكومـة المعدلـة … لا جديـد

نشطاء انتقدوا سياسة ״قلب الأدوار״ بالتشكيلة الوزارية الجديدة

بعد أزيد من شهرين من الانتظارات والتوقعات لما سيحمله الدخول السياسي الجديد من تعديلات حكومية تستجيب لدعوة الملك في خطابه الأخير لمناسبة عيد العرش، إلى تجديد مناصب المسؤولية بالكفاءات، رفع الستار، الأربعاء الماضي، عن تشكلية الحكومة الجديدة، التي أثارت جدلا فيسبوكيا، وخيبت آمال العديد من المواطنين ممن وصفوا هذا التعديل الحكومي بمقولة “تمخض الجبل فولد فأرا”، متسائلين عما سيتغير حقيقة بعد هذه الخطوة الفاصلة.
وتضم التشكيلة الجديدة للحكومة 24 وزيرا، بدل 39، بمن فيهم رئيس الحكومة و 6 وزراء جدد، إذ حافظ أغلب الوزراء في الحكومة السابقة على حقائبهم (18وزيرا) أو استلموا حقائب جديدة (4 وزراء)، بينما ترك 4 وزراء حقائبهم وتولوا حقائب أخرى، وتقلص حضور عدد النساء في الحكومة المعدلة إلى أربع وزيرات بينما كان عددهن في الحكومة السابقة 8 وزيرات وكاتبات دولة، في حين تم إلغاء جميع حقائب كتاب الدولة في الصيغة الجديدة للحكومة، والمثير أنه ولأول مرة منذ استقلال المغرب، تم الاستغناء عن وزارة الاتصال أو ما كان يعرف في السابق بوزارة الإعلام.
وفي الوقت الذي نوه فيه عدد من رواد الموقع الأزرق (فيسبوك)، بقرار دمج مجموعة من القطاعات الوزارية في وزارة واحدة، كما هو الحال بالنسبة إلى وزارتي الاقتصاد والمالية والوظيفة العمومية، معتبرينها خطوة ذكية لتفادي تداخل الاختصاصات والتهرب من المسؤوليات والحد من فوضى الموظفين الأشباح، وتعزيز حكامة تدبير الموارد البشرية في الوظيفة العمومية، يرى آخرون أن التعديل الحكومي لم يحمل في طياته أي تغييرات مفصلية، ولا يرقى إلى المستوى المطلوب والمتوقع، بيد أن خطاب الملك كان واضحا في “طلب نخبة جديدة من الكفاءات في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة في الحكومة”، بينما احتفظت الصيغة الجديدة للحكومة بالوجوه القديمة نفسها، واقتصرت على “قلب الأدوار” ذرا للرماد في العيون.
وفي تعليق على الصيغة الجديدة للحكومة، قال أحد النشطاء الفيسبوكيين “بالله عليكم هل هذا هو التعديل الذي كان منتظرا؟ هل هذه هي الكفاءات التي سوف تعمل على الاستجابة لحاجيات وطموحات المغاربة؟ كفى ضحكا على الذقون. أنا لا أحكم على الوجوه الجديدة ولكن على الوزراء الذين تم الإبقاء عليهم رغم أنف المغاربة، وعلى رأسهم رئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية والتعليم العالي”، فيما أضاف آخر ” لم نر أي تغيير ملحوظ في هذه الحكومة، بل تم الاقتصار على تقليص عدد الوزراء وإعادة توزيع الأدوار، مع الاحتفاظ بالأقطاب… فمثلا وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات لم يتغير رغم تسجيل اختلالات كبيرة في برامجه ومخططاته من قبل مجلس الحسابات (تقرير جطو)، وكذلك وزير التعليم الذي توالت فضائحه وتأزمت الأوضاع في عهدته” مشيرا إلى أن “العجز المسجل في إيجاد الكفاءات التي نادى بها الملك داخل الأحزاب، سببه أمناؤها المعمرون وغير الأكفاء، الذين يحاربون الكفاءات الراغبة في خدمة البلد والمغاربة، ويدفعونها للذهاب إلى الخارج”.
وفي السياق ذاته، تساءل العديد من المواطنين عن أثر التعديل الحكومي وقدرته على “إحداث التغيير”، في ظل ارتفاع وتيرة الاحتجاجات في قطاعات عديدة، على رأسها الصحة والتعليم، وتدني المستوى المعيشي للمعوزين وارتفاع نسبة البطالة والجريمة، فيما أكد بعضهم أن خدمة الصالح العام تستلزم استحضار الشعور بالمسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل كل شيء، مع سجن كل مسؤول فاسد أو متهاون في عمله، لأخذ العبرة وزجر كل مقصر أو خارج عن القانون.

يسرى عويفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض