ملف عـــــــدالة

العبودي: مساواة في العقوبات

< ما رأيكم في ظاهرة تزعم نساء عصابات إجرامية ؟
< دخلت المرأة إلى جانب الرجل في جميع مجالات الحياة الاجتماعية، فأصبحت تحتل مناصب قيادية في مختلف الميادين، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة العصابات الإجرامية، فدخول المرأة عالم الجريمة ليس وليد اللحظة، بل منذ القدم.
تزايد ظاهرة انتشار العصابات، التي تتزعمها نساء يمارسن، سواء كانت متخصصات في الخطف والسرقة والاحتيال والأعمال المخلة بالحياء، بات ملحوظا في الآونة الأخيرة، حيث يتم الإعلان باستمرار عن القبض على زعيمات وعضوات في عصابات يمارسن هذا النوع من الجرائم، الذي كان حكرا على الرجال. فالعصابات النسوية أصبحت تستغل هامش الحرية، التي تعيشها المجتمعات والانفتاح، الذي أصبحت عليه وسائل الاتصال والتواصل لتشكيل عصابات تنشط في مختلف مجالات الجريمة، وخير مثال على ذلك، تفكيك الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، واحدة من أخطر العصابات المتخصصة في الابتزاز والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي نفذت عشرات العمليات ضد الفنانين والمشاهير، وكشفت عن تورط العنصر النسوي في القيادة والتخطيط لجرائمها.

< كيف تعامل المشرع والقضاء مع هذه الظاهرة؟
< تعامل المشرع المغربي مع هذه الظاهرة بشكل ايجابي، حيث لم يميز بين المرأة والرجل في زعامة العصابة الإجرامية، بل اعتبر الجميع سواسية، فالنصوص الجنائية التي أفردها المشرع لحماية المجتمع من جناية تكوين عصابة إجرامية عامة ومجردة، تنطبق على الجنسين معا، فكل عصابة أو اتفاق، مهما تكن مدته أو عدد المساهمين فيه، أنشئ أو وجد للقيام بإعداد أو ارتكاب جنايات ضد الأشخاص أو الأموال، يكون جناية العصابة الإجرامية بمجرد ثبوت التصميم على العدوان باتفاق مشترك، حسب الفصل 293 من مجموعة القانون الجنائي.
فأما على مستوى العمل القضائي للمحاكم المغربية، فهي تتعامل مع هذا النوع من الجرائم أيضا بشكل محايد ومتساو، فلا تميز بين الجنسين سواء على مستوى النيابة العامة، أو على مستوى القضاء الجالس، فإذا كان القضاء ميز بين الجنسين، حماية للمرأة ضحية عنف الرجل، ففي جناية تكوين عصابة سواها مع الرجل في الأحكام والعقوبات، كما أنه في بعض الأحيان يكون العنصر النسوي ظرف تشديد للعقوبة، خصوصا في بعض الجرائم، التي تكون المرأة هي الطعم للإيقاع بالضحايا .

< ما هي التدابير التي يجب اتخاذها للحد من هذه الظاهرة ؟
< حسب رأيي المتواضع، فإن التدابير التي يجب اتخاذها للحد من هذه الظاهرة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول اجتماعي عبر إعادة النظر في المنظومة التعليمية وشحنها بقيم السلام والتسامح واحترام الآخر، والثاني قانوني، إذ يجب على المشرع أن يتدخل بصرامة وأن يشدد العقوبات ويدخل عقوبة بديلة لتكون رادعة للمجرمات، أما الشق الثالث، فهو اقتصادي من خلال مراجعة السياسات الاقتصادية لتذويب الفرق بين الطبقات، الذي ينتج عنه الحقد الاجتماعي بين الطبقات، والذي يولد بدوره العنف الذي يصبح جريمة معاقبا عليها.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي
* محام بهيأة الرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق