حوادث

صفقة بناء مدرسة تورط مقاولا

لم يجف مداد تقارير المجلس الأعلى للحسابات حول الاختلالات بالمؤسسات العمومية وصفقاتها، حتى سقط مقاول، رست عليه صفقة بناء مؤسسة تعليمية ابتدائية بتيزنيت، بعد أن وضعت عناصر الدرك الأصفاد بيديه واقتادته إلى مقر الضابطة القضائية للبحث معه حول ملابسات الارتشاء، وكذا في الخروقات المسجلة في المشروع الذي ينتظره السكان بفارغ الصبر.
وأفادت مصادر متطابقة أن المقاول، وهو شخص معروف بجماعة المعذر، وسبق له أن استفاد من صفقات عمومية لبناء مؤسسات تعليمية، جاء إيقافه بمحطة للوقود، التي كانت مسرحا لاتفاق قبلي بتسليم مبلغ عبارة عن رشوة قيمتها ستة ملايين.
وكشفت مصادر “الصباح” أن المقاول فاتح مدير المديرية الإقليمية للتعليم، الذي رفض التوقيع له في محضر انتهاء الأشغال بسبب عيوب وغش، في موضوع الرشوة واتفقا على اللقاء، أول أمس (الأحد)، بمحطة للوقود، ليعمد المسؤول التربوي إلى وضع شكاية لدى النيابة العامة، ويتم التنسيق مع عناصر المركز القضائي للدرك الملكي لتيزنيت التي أشرفت على الكمين وأوقفت المقاول متلبسا بإرشاء المدير الإقليمي.
وجاءت عملية الإيقاف بعد أن فاحت روائح الغش وتبديد المال العام، بتمرير صفقات بطرق مشبوهة، تورط فيها رئيس القسم المكلف بالتجهيز، وكان موضوع أبحاث وتفتيش، الأول أجرته مصالح الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وانتهى بالتوقيف المؤقت للموظف سالف الذكر ومساعده، وحجز الحواسيب التي كانت بالقسم، ما فضح التواطؤ بشكل مباشر، إذ عثر داخل الحواسيب على مجموعة من البيانات والوثائق الخاصة بمقاول آخر، واتضح أن الأشغال تسير وفق أمزجة رئيس القسم. أكثر من ذلك، عثر على شكاية ضد المدير الإقليمي، موجهة من قبل مقاول، ما يعني أن فخاخا كانت تنسج في الخفاء بتواطؤ بين من رست عليهم صفقات تشييد المؤسسات التعليمية الابتدائية، والموظفين المسؤولين عن الصفقات والتتبع.
وقبل 20 يوما، حلت لجنة تفتيش تابعة للوزارة الوصية وأجرت بدورها أبحاثا لم يعلن بعد عن نتائجها، سيما أن عددا من المدارس، التي عرفت صفقات لبناء أقسام، لم تفتح بسبب استمرار الأشغال فيها أو عدم انطلاقها أو لوجود اختلالات في بنيانها، ورفض المسؤولين التوقيع، وهو ما دفع إلى البحث عن بدائل لاستقبال التلاميذ بعد احتجاجات الآباء.
وأشارت مصادر “الصباح” إلى أن التواطؤ مع بعض الموظفين المشرفين على الصفقات، وتمرير عدة صفقات لمقاول، عقدا مهمة إنجازها في الوقت المناسب، ناهيك عن ظهور اختلالات وعيوب منعت من توقيع محاضر استلامها.
وينتظر أن تكشف أبحاث المركز القضائي للدرك الملكي عن سلسلة التواطؤات وطريقة التنسيق بين مختلف المشكوك فيهم، وأسباب لجوء المقاول إلى الإرشاء.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق