ملف الصباح

تقارير جطو … محاسبة بعدية عديمة الجدوى

يحدد الفصل 147 من الدستور مهام المجلس الأعلى للحسابات باعتباره هيأة عليا مستقلة لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، كما يمارس مهمة تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة بالنسبة إلى الدولة والأجهزة العمومية.
وبهذه الصفة، لا يمكن للمجلس الأعلى أو المجالس الجهوية للحسابات إلا أن تكون لها مهام المراقبة البعدية لمالية وطريقة تدبير الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، في حين تتكلف جهات وإدارات أخرى بالمراقبة القبلية.
ويتولى المجلس الأعلى ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية، كما يتحقق من سلامة العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبته بمقتضى القانون، ثم يقيم كيفية تدبيرها لشؤونها، ويتخذ، عند الاقتضاء، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة.
وتناط بالمجلس مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية، في حين يقوم المجلس الجهوي في حدود دائرة اختصاصه بالتدقيق والبت في حسابات الجماعات المحلية وهيآتها، وفي حسابات المؤسسات العمومية الخاضعة لوصايتها.
وبناء عليه، فإن الجماعات المحلية وهيآتها تقدم حساباتها سنويا إلى المجلس الجهوي. أما المستندات المثبتة للمداخيل والنفقات فتوجهها على رأس كل ثلاثة أشهر إلى إدارة المجلس نفسه.
وبالنسبة إلى محاسبي الأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس الجهوي للحسابات فإنهم ملزمون سنويا بتقديم بيان محاسبي يبين عمليات المداخيل والنفقات والصندوق، أما المستندات المثبتة فيمكن الاطلاع عليها في المكان.
وبعد قيام المستشار المقرر بالتحريات اللازمة يهيئ المجلس الجهوي تقريرين:
يتضمن التقرير الأول نتائج التحقيق المتعلقة بالحساب ويبرز، عند الاقتضاء، الملاحظات بالواقع التي من شأنها أن تثبت بالخصوص مسؤولية الأمر بالصرف والمراقب والمحاسب العمومي في المجالات القضائية التي يتدخل فيها المجلس الجهوي، أما التقرير الثاني، فيضمن فيه ملاحظاته حول تسيير الجماعات المحلية وهيآتها والمقاولة العمومية، أو المؤسسة العمومية المعنية التي لها علاقة باختصاص المجلس الجهوي للحسابات في مجال مراقبة التسيير.
ويسلم التقرير الأول إلى مستشار مراجع يعين من قبل رئيس المجلس الجهوي ليعطي رأيه حوله في أشهر ويوجهه إلى وكيل الملك لدى المجلس الجهوي للحسابات الذي يرجعه إلى رئيس المجلس الجهوي مصحوبا بمستنتجاته من أجل إدراجه ضمن جدول الجلسات.
ويبت المجلس الجهوي في الوثائق وفي جلسة سرية بعد دراسة التقرير وأجوبة المحاسب العمومي ورأي المستشار المراجع وكذا مستنتجات وكيل الملك، وتبت في القضية هيأة الحكم التي تتكون من خمسة قضاة بمن فيهم الرئيس وذلك بأغلبية الأصوات.
وإذا لم يلاحظ المجلس الجهوي أية مخالفة في الحساب يبت فيه بحكم نهائي أما في حال وجود مخالفات فإنه يأمر المحاسب العمومي بحكم تمهيدي بتقديم المبررات كتابة أو بإرجاع المبالغ التي يعتبرها مستحقات لفائدة الجهاز العمومي المعني وذلك في أجل ثلاثة أشهر.
ويبت المجلس الجهوي بحكم نهائي في أجل لايتعدى سنة كاملة يبتدئ من تاريخ الحكم التمهيدي ويثبت الحكم النهائي في ما إذا كان المحاسب العمومي بريء الذمة أو في حسابه فائض أو عجز.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق