fbpx
الأولى

النصب على أجانب في 240 مليارا

قرية طبية بمراكش تحولت إلى شقق للخواص وتزوير لاقتسام الغنيمة

ينتظر أن تنطلق في الأيام القليلة المقبلة، محاكمة مستثمرين بمراكش، بجنح النصب والتصرف في مال مشترك بسوء نية، وإساءة استعمال أموال مشتركة واعتماداتها والتزوير في محررات عرفية، وغيرها من التهم التي نجمت عن عملية احتيال استمرت سنوات، للاستيلاء على مشروع استثماري قيمته تفوق 240 مليارا، حسب التقديرات الأولية.
وعلمت “الصباح” أن عبد الكبير البارودي، قاضي التحقيق لدى ابتدائية المدينة الحمراء، أحال ملف المتهمين على النيابة العامة، مطلع الشهر الجاري، لمحاكمتهما وفق ما نسب إليهما من تهم بعد إنهاء التحقيق، كما أمر باستمرار تدبير المراقبة القضائية المتخذ في حقهما ومنعهما من السفر.
ووفق مصادر متطابقة، فإن التهم الموجهة للمشكوك فيهما نجمت عن عمليات احتيال وتزوير، أوقعت بمستثمر فرنسي، ومستثمرين خليجيين، في دوامة، ونجمت عن شكايتين، إحداهما لشركة إماراتية، تم استعمال شعارها التجاري، وصنع بريد إلكتروني يحمل اسم الشركة الخليجية نفسها، للإيقاع بالمستثمر الفرنسي، وهو طبيب، في الغلط وإيهامه بوجود أموال للاستثمار في المشروع الذي كان يهيئه رفقة طبيب مغربي.
ويتعلق الأمر بقرية طبية خصوصية، تنجز حسب المشروع، الذي قدمه الطبيب الفرنسي للسلطات المختصة بمراكش، في 2007، على أساس أن يقام فوق عقار يتم اقتناؤه بثمن رمزي من الأملاك المخزنية، فتم ذلك بعد تحديد لجنة التقويم 200 درهم ثمن المتر المربع، ووقع في 2010 العقد الخاص بمشروع قرية سياحية بدفتر تحملات يضم مصحة متعددة الاختصاصات وفندقا وشققا مجهزة بجميع وسائل الصحة والراحة، تؤوي المرضى الوافدين من داخل وخارج أرض الوطن، كما بإمكانها استقبال ذوي المرضى، فيما يشبه قرية طبية سياحية.
ورغم مرور سنتين لم تتمكن شركة الطبيب الفرنسي من الحصول على العقد النهائي، رغم أدائه ثمن العقار، وفي هذه الأثناء التقى المتهمان الطبيب الفرنسي، واقترحا عليه الدخول معه في شراكة، سيما أن أحدهما انتحل صفة ممثل شركة استثمارية إماراتية، فانطلت عليه الحيلة ووافق من أجل تحقيق حلمه، سيما أنه تلقى عرضا مغريا. فشرع المتهمان في دفعه لتوقيع عقود، انتهت إلى تغيير هوية مالك المشروع، أكثر من ذلك أن أحد المشكوك فيهما، والذي له سابقة مماثلة بأكادير مع خليجيين، استطاع في ظرف وجيز إخراج عقد البيع من الإدارة، مع اقتناء بقعة إضافية منها مساحتها تفوق 3900 متر مربع، بـ 200 درهم للمتر المربع أيضا، وتمكن من الحصول على عقدها باسم شركته الجديدة المنتحلة لاسم الشركة الإماراتية، ليتفاوض بواسطتها مع الإماراتيين، ويترك الطبيب خارج المشروع.
من جهة ثانية، ربط أحد المتهمين الاتصال بالمسؤولين الحقيقيين بالشركة الإماراتية الخليجية، لأنه اشتغل سابقا مع الشركة نفسها بالإمارات، واقترح عليهم اقتناء مشروع قرية طبية بالمواصفات سالفة الذكر بمبلغ 7 ملايير، مقابل حصولهم على 20 في المائة من أسهم الشركة المالكة للمشروع، ليتم النصب في آن واحد على الشركة الإماراتية والطبيب الفرنسي، عبر مفاوضات ولقاءات وتعاقدات.
وبعد أن حصل المتهم الرئيسي على التراخيص، شرع في بناء شقق وبيعها للخواص، ضاربا عرض الحائط دفتر التحملات، مقبرا حلم القرية الصحية، ومجمل التعاقدات التي نجمت عنها والالتزامات المالية التي دفعت مقابلا لتحقيقها. وتواصل بيع الشقق، فيما أهمل تشييد وتجهيز المصحة.
ولتسريع الوتيرة والخروج من المأزق، عرض المتهمان المشروع كله بثمن يفوق 240 مليارا، في محاولة نصب جديدة، سيما أن المشروع غير قابل للتفويت حسب شروط دفتر التحملات، ليكتشف الفرنسي والإماراتيون المقلب ويتقدموا بشكاية إلى النيابة العامة.

المصطفى صفر

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق