حوادث

تبديد محاضر يطيح بمسؤول دركي

الوكيل العام بالقنيطرة حرك المتابعة التأديبية ضده بعدما ذهب دركي ضحية إخفاء لهذه الوثائق

حرك الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، أخيرا، متابعة ضد مسؤول دركي برتبة مساعد، بعدما أحال عليه مدير قطب الدعوى العمومية برئاسة النيابة العامة بالرباط، شكاية أمره فيها بالتحقيق في شأن تبديد محاضر بحث تمهيدية ودفتر تصريحات، أنجزها دركي سابق بمركز النخاخصة على الطريق السيار للقنيطرة، ضد مالك حافلة، حاول إرشاءه، لكن رئيسه المتابع لم يقدم المحاضر إلى النيابة العامة لترتيب الآثار القانونية ضد صاحب الحافلة الذي صور الدركي، وهو ضابط شرطة قضائية محلف، على أساس أنه طلب منه رشوة، فيما أنجز له الدركي محضرين، الأول يتعلق بتهمة محاولة الارشاء، والثاني متعلق بمخالفة سير، بعد إخباره لوكيل الملك بالقنيطرة، الذي أمره باتباع المساطر القضائية وتقديمه في حالة سراح أمامه.
وأوضحت مصادر أن النيابة العامة، بعدما حركت المتابعة ضد محرر المحاضر، اعتمادا على الفيديو المصور، اكتشفت المحكمة بالمراحل الابتدائية والاستئنافية والنقض، أن الدركي لم يتسلم مبلغ الرشوة، وإنما ضمنه بمحاضر البحث التمهيدي وسلمها لرئيسه المباشر قصد التأشير عليها وإحالتها على ممثل النيابة العامة. كما فجر دفاع الدركي فضيحة مدوية حينما أقنع المحكمة، طيلة مراحل التقاضي، بأن موكله قام بواجبه المهني في تحرير محضر محاولة الإرشاء بعد إخبار النيابة العامة، لكن المحاضر لم تحل في وقتها، واستغل مالك الحافلة الشريط المسجل على أساس أنها رشوة تسلمها منه الدركي الذي أوقف حافلته، فيما أظهرت الابحاث أن ضابط الشرطة القضائية قام بواجبه المهني والأخلاقي في إخبار النيابة العامة لحظة الواقعة وحرر محضر محاولة الإرشاء.
وأثناء الاستماع إلى الدركي، أقر أمام ضباط المركز القضائي وقائد سرية القنيطرة الذي انتقل إلى شفشاون، أن الفيديو المعروض عليه لا يتعلق بإرشائه، وإنما حرر في حق مصوره محضر محاولة الإرشاء، وسلمه لقائد مركز النخاخصة، قصد التأشير عليه وإحالته على النيابة العامة، وأمر قائد السرية أثناء التحقيق بإحضار المحاضر حينها، لكن قائد مركز النخاخصة سابقا، اكتشف أن المحاضر ظلت حبيسة الرفوف بمكتبه 15 شهرا ولم تحل على وكيل الملك، لإظهار حقيقة محاولة توريط ضابط الشرطة القضائية المحلف.
وبعدما برأت المحكمة الدركي، لجأ إلى المفتشية العامة للدرك التي لم تحرك ساكنا، كما راسل قائد الدرك الملكي، وبعدها لجأ إلى مقاضاة مسؤولين بالقيادة الجهوية بالقنيطرة، بعدما اكتشف تلاعبا بالمحاضر التي أنجزها، والتي لم تعرف طريقها للنيابة العامة، إلا بعد توقيف الدركي عن عمله وإحالته على القضاء.
وأمرت رئاسة النيابة العامة بالتحقيق في شأن إخفاء المحاضر، واضطر الوكيل العام للملك بالقنيطرة، إلى تحريك المتابعة التأديبية ضد قائد مركز النخاخصة السابق، وعرضه على الغرفة الجنحية التلبسية، بعدما حدد له جلسة 25 شتنبر الماضي أول موعد للمثول أمام الهيأة القضائية، بعدما تبين له سوء نية إخفاء المحاضر التمهيدية. كما منح الوكيل العام للملك شهادة ضبطية إلى الدركي المشتكي يفيد فيها بتحريك المتابعة التأديبية ضد رئيسه قائد فرقة الدراجات النارية بالنخاخصة، والذي التحق بفرقة الدراجات النارية بالعيون.
وأحرجت الواقعة مسؤولين كبارا بمديرية الموارد البشرية بالقيادة العليا للدرك الملكي بالرباط، بعد التسرع في عزل الدركي من وظيفته، قبل أن يظهر البحث أن الفيديو الملتقط له مع سائق الحافلة لا يتعلق بإرشائه، بل حرر محضرا للسائق بمحاولة الإرشاء، وأنجز له محاضر قانونية تتوفر النيابة العامة على مراجعها، لكن رئيسه بالنخاخصة لم يحلها في وقتها على القضاء، إلا بعد مرور سنة وثلاثة أشهر، رغم انتقال الدركي محرر المحاضر إلى كوكبة الدراجات النارية بسرية سلا. كما اختفى دفتر التصريحات من أرشيف المركز الذي يتضمن مراجع في الموضوع، والذي يظهر صحة أقوال الدركي المشتكي، ولم يعثر عليه المسؤولون، إلى غاية أمس (الاثنين).

عبد الحليم لعريبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض