الأولى

“الكاش” يستنفر بنك المغرب

إجراءات مكافحة غسل الأموال شجعت التعامل نقدا وإيداع الأموال خارج القنوات البنكية

استنفرت الزيادة في الأداءات نقدا (الكاش) السلطات المالية، خاصة مع تأثير ذلك على السيولة لدى البنوك، إذ وصلت احتياجاتها إلى السيولة إلى أزيد من 75 مليار درهم. وأفادت مصادر أن قيمة التعاملات نقدا سجلت زيادة خلال السنة الجارية بما قيمته 1700 مليار سنتيم (17 مليار درهم)، علما أن الزيادة كانت في حدود 10 ملايير درهم في المتوسط خلال السنوات الأخيرة. بالمقابل سجل تراجع في وتيرة نمو ودائع الزبناء لدى البنوك، التي تقلص معدل نموها من 6 %، قبل سنتين، إلى 3 في المائة حاليا، ما دفع البنك المركزي إلى التحقيق في أسباب هذا التطور الذي يؤثر سلبا على السيولة البنكية ويدفع بنك المغرب إلى ضخ مزيد من السيولة في السوق المالي للاستجابة لحاجيات البنوك.
وتأتي هذه التطورات في ظل الإستراتيجية التي أطلقتها الحكومة تحت إشراف البنك المركزي من أجل الإدماج المالي وتوسيع قاعدة زبناء البنوك ورفع معدل الاستبناك وتقليص التعاملات والأداءات نقدا. وأفادت مصادر أن بنك المغرب فتح تحقيقات من أجل معرفة الأسباب التي تقف سببا لهذه التطورات التي يعرفها القطاع المالي.
وأكدت مصادر “الصباح” أن عددا من الأشخاص الذاتيين والمعنويين أصبحوا يتفادون التعامل بوسائل الأداء المكتوبة، مثل الشيك والتحويلات البنكية والكمبيالات بسبب تشديد المراقبة على التحويلات المالية في إطار الإجراءات المتخذة لمحاربة تبييض الأموال، ما جعل عددا منهم يفضلون التعامل نقدا.
وتراجعت الودائع تحت الطلب للأسر والمقاولات، إذ انخفض معدل نموها من 5 في المائة إلى 3.5، بالنسبة إلى الفئة الأولى، ومن 6.5 في المائة إلى 2.4 في ما يتعلق بالمقاولات، علما أن الودائع تحت الطلب تعد المورد الأهم للسيولة بالنسبة إلى البنوك، بالنظر إلى أنها لا تؤدي أي فوائد لأصحابها، وتمثل أزيد من ثلثي الموارد لدى البنوك.
وأقر القانون المتعلق بمكافحة غسل الأموال مجموعة من الإجراءات الاحترازية، التي يتعين على البنوك والمؤسسات المالية التقيد بها عند توصلها بطلبات فتح الحساب، إذ يتعين عليها التحري حول الأسباب التي تم على أساسها تقديم طلب فتح حساب جديد، وتحديد هوية الأشخاص الذين يتم فتح حسابات لفائدتهم والتحقق منها. وساهمت هذه الإجراءات المشددة في لجوء عدد من الأشخاص إلى التعامل نقدا وتفادي فتح حسابات لدى البنوك.
وتهدف التحريات التي يجريها مراقبو بنك المغرب إلى الوقوف على وضع السيولة لدى البنوك وتحديد الإجراءات التي يتعين اتخاذها من أجل إيقاف النزيف الذي تعرفه الودائع لدى المؤسسات البنكية.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق