أســــــرة

سكري الأطفال … خــطــر الـغـيـبـوبـة

عثماني قالت إن العناية بالمصابين تتلخص في الاهتمام بالتغذية والرياضة والأنسولين

قالت الدكتورة إيمان عثماني، إن تأخر اكتشاف مرض السكري عند الأطفال من قبل الأسرة، يمكن أن يؤدي إلى أعراض صحية خطيرة، أبرزها التعرض لغيبوبة السكري، التي يصاحبها ألم شديد في البطن قبل فقدان الوعي.
وقالت الطبيبة الداخلية بمصلحة أمراض الغدد والسكري والتغذية بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، إنه لا مانع من تناول الطفل المصاب بالسكري للحلويات، شريطة أن تراقب الأسرة مستوى الكليكوز لديه وحساب كمية الكربوهدرات المتناولة أيضا. وفي ما يلي نص الحوار:
< ما هو مرض السكري عند الأطفال و ما الذي يميزه عن السكري لدى الراشدين؟
< داء السكري مرض مزمن ناتج عن حدوث خلل متعلق بهرمون الأنسولين، إذ في الوضع الطبيعي ينتج البنكرياس الأنسولين، الذي يعمل على تنظيم استخدام وتخزين السكر. ويعتبر السكري عند الأطفال زائرا ثقيل الظل يحدث انقلابا في حياة المصابين. ويتميز بعدم قدرة البنكرياس على إنتاج هرمون الأنسولين، وبما أن الأنسولين هو الهرمون المسؤول عن نقل سكر الكليكوز من الدم إلى الخلايا، لإنتاج الطاقة، فإن انعدامه يسبب ارتفاع السكر في الدم بشكل يفوق الحد الطبيعي، عكس مرض السكري عند الراشدين أو ما يعرف بالنمط الثاني، الذي يتميز بعدم قدرة الأنسولين على أداء وظائفه على الوجه المطلوب، وهو ما يسبب تراكم الكليكوز في الدم .
و تجدر الإشارة إلى أن داء السكري عند الأطفال أو ما يعرف بالنمط الأول، يتم علاجه عن طريق تزويد الجسم بالأنسولين طيلة حياتهم، في حين داء السكري عند الراشدين يعتمد على عقاقير من فئات مختلفة، بالإضافة إلى التغذية الصحية، والمواظبة على ممارسة الرياضة.

< ما هي المسببات الرئيسية للسكري عند الأطفال، وهل للأمر علاقة بما هو وراثي؟
< مرض السكري من النوع الأول عند الأطفال، من الأمراض المناعة الذاتية، وهو مرض مكتسب غير وراثي، وهو الأكثر شيوعا وتصل نسبته إلى 95 بالمائة من حالات المرض عند الاطفال. والسبب الرئيسي للإصابة به هو تلف في البنكرياس أو بسبب تلف في الخلايا «بيتا»، وهي الخلايا المنتجة للأنسولين. ويقوم جهاز المناعة بمهاجمة هذه الخلايا وإتلافها عن طريق الخطأ فيفقد بنكرياس الطفل المقدرة على إنتاج الأنسولين، وبالتالي ارتفاع مستوى السكر في الدم . وما يزال السبب المباشر في هدا الخلل المناعي غير معروف إلى حدود الساعة.
و جدير بالذكر أنه يمكن للطفل الاصابة بداء السكري من النوع الثاني و لايعزى حدوثه لمرض مناعي ذاتي، بل نتيجة السمنة والعامل الوراثي.

< ما هي مظاهر هذا المرض، و كيف يمكن للأسرة اكتشاف أن طفلها يعاني السكري؟
< غالبا ما تظهر أعراض السكري من النوع الأول لدى الأطفال بشكل سريع، وعادة ما يكون ذلك خلال بضعة أسابيع، وتشمل هذه الأعراض 6 علامات، وهي زيادة العطش، وكثرة التبول، والتبول غير الإرادي في الليل، والجوع الشديد، وفقدان الوزن مع زيادة شهية الأكل، بالإضافة إلى الإرهاق و الخمول، والتوتر والتغيرات السلوكية.
لكن في بعض الأحيان لا ينتبه الآباء إلى هذه الأعراض في الوقت المناسب، وقد يتطور المرض إلى أن يدخل الطفل في غيبوبة السكري، وهذه الحالة الطبية طارئة جدا، يشعر من خلالها الطفل بألم شديد في البطن مصاحب بالقيء مع رائحة الأسيتون النفاذة، وتتبعها حالة إغماء، وينبغي على الأسرة نقل الطفل بسرعة الى المستشفى لتلقي العلاج الخاص به. ولتفادي غيبوبة السكري وجب على الأم استشارة طبيب مختص فور ظهور أي من أعراض السكر عند طفلها .

< إذا كان سكري الأطفال بدوره مرضا مزمنا كيف يمكن التعايش معه بطريقة لا تشكل خطرا على الصحة ؟
< تعد إصابة الطفل بمرض السكري خبرا حزينا للآباء والأمهات لخوفهم على صحة طفلهم وعلى مستقبله . لهذا يحتاج الطفل وأسرته مساندة نفسية للتغلب على القلق الشديد، الذي ينتابهم فور معرفة أن ابنهم مصاب بالمرض. فالمعالجة لا تكون عن طريق حرمان الطفل مما يحب وإنما يجب التعايش مع المرض كأي أمر طبيعي آخر، مع ضرورة وضع برنامج محدد للطفل يتلخص في الانتباه إلى مواعد جرعات الأنسولين والكمية والوقت حسبما حدده الطبيب المختص، بالإضافة إلى الاهتمام بنوعية الغداء المقدم للطفل، وممارسة الرياضة ومراقبة نموه بشكل عام .

< ما هي العادات السليمة التي تنصحين باتباعها لتجنب السقوط في أزمات صحية مرتبطة بسكري الأطفال؟
< تتركز العناية بالطفل المريض بداء السكري على ثلاثة محاور أساسية، وهي التغذية، والرياضة، والأنسولين. وعلى الطفل أن يأخذ ما يكفيه من الأطعمة لينمو بشكل طبيعي. ولا مانع من تناول الحلوى شريطة مراقبة الأم أو الأب لمستوى الكليكوز لديه وحساب كمية الكربوهدرات المتناولة أيضا. ونعم لممارسة الرياضة شريطة التحقق من مستويات السكر في الدم قبل وبعد ممارستها.
وختاما لابد من إطلاع المسؤولين في المدرسة على حالة الطفل، ومعرفة التصرف المناسب إذا تعرض لأي انتكاسة.

في سطور
– طبيبة داخلية بمصلحة أمراض الغدد والسكري والتغدية بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس
أجرى الحوار: عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق