fbpx
ملف الصباح

محاسبة الوزراء … الغلوسي: ريع سياسي مرفوض

الغلوسي: عدم محاسبة الوزراء يفرغ الأحزاب ويولد تطاحنات حول المناصب

أوضح محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن إعفاء الوزراء يطرح قضيتين، الأولى تتعلق بالتعويضات التي يتلقاها الوزير المعفى، وهي من المال العام ويستمر في تلقيها حتى بعد إعفائه، وهو ما يشكل تبذيرا وهدرا للأموال العمومية، ونوعا من الريع السياسي غير المقبول قانونيا وأخلاقيا، بل حتى الأحزاب التي تدافع عن تخليق الحياة العامة، يفترض فيها عدم قبول مثل هذه الممارسة التي تضر بشكل كبير بأخلاقيات العمل السياسي.

وأكد الغلوسي أن التعويضات المذكورة تشجع على استمرار الريع، وعدم إنتاج نخب ذات مصداقية، بل تؤدي إلى تطاحنات سياسية مبنية على الولاءات، من أجل الظفر بتقلد المسؤوليات العمومية، وتوريثها للأبناء، بعيدا عن أي شرعية نضالية، وتهميش الكفاءات المقتدرة داخل هذه الأحزاب التي تفضل أمام هذه الممارسات، الانزواء والتواري إلى الخلف.
أما القضية الثانية، حسب المتحدث نفسه دائما، فتتعلق بغياب محاسبة الوزراء، إذ كم من وزير فشل في تدبير القطاع الذي يشرف عليه، بل إنه في بعض الأحيان تجد أن الوزير لا علاقة له بالقطاع الذي يدبره، كما أن هناك تقارير رسمية بخصوص اختلالات مالية وإدارية تعتري بعض القطاعات الوزارية. ورغم ذلك، فإن الوزير المشرف على القطاع يظل بعيدا عن أي محاسبة، ويظل الجزاء الوحيد، في بعض الأحيان، إعفاؤه من المسؤولية، دون المرور إلى المحاسبة، وإحالة بعض الاختلالات ذات الطابع الجنائي على القضاء.

وزاد الغلوسي قائلا إن إحالة هذه الحالات شبه منعدم، وفي الحالات القصوى يتم الاكتفاء بمتابعة ومحاسبة بعض الموظفين الصغار، الذين لا حول ولا قوة لهم، كنوع من التوهيم بأن هناك محاسبة، والحال أن الأمر يقتضي تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفرض احترام القانون، وسواسية الناس أمامه، بأن يتم تحريك المتابعات القضائية ضد الوزراء المسؤولين عن الاختلالات، المالية والقانونية والإدارية، التي اعترت تدبيرهم للقطاع الذي يشرفون عليه، سيما تلك التي وثقتها بعض التقارير المنجزة في الموضوع.
وأكد الغلوسي أن هذه الوضعية تخلق بعض الأشخاص داخل بعض الأحزاب السياسية من ذوي الطموحات الانتهازية، إذ يسعون بكل السبل لتولي تدبير هذه القطاعات العمومية، التي شملتها إعفاءات الوزراء المعنيين بها، لأنهم يعرفون مسبقا أنهم في منأى عن أي محاسبة.

وأضاف المتحدث نفسه أن تدني الوضع الاقتصادي والاجتماعي وضعف البنيات التحتية والخدمات العمومية، وكلفة الفساد التي وصلت إلى ما يقارب 5 في المائة من الناتج الوطني الخام، واستمرار التطبيع مع الفساد والرشوة والريع، والإفلات من العقاب، وعدم إحالة تقارير المجلس الأعلى للحسابات ذات الصيغة الجنائية على القضاء لمحاسبة المفسدين، وناهبي المال العام، واسترجاع الأموال المنهوبة، ووجود تفاوتات مجالية واجتماعية، من شأن كل ذلك أن يساهم في إعاقة أي تطور ديمقراطي لبلادنا، وأي نموذج تنموي لن يكتب له النجاح في ظل هذه المعيقات.
وكشف الغلوسي أن هناك شبكات على المستوى الجهوي والمحلي راكمت ثروات هائلة وبشكل غير مشروع، مستغلة سيادة الإفلات من العقاب، وأنه آن الأوان لدق ناقوس الخطر لوقف استمرار كل مظاهر الفساد والرشوة ونهب المال العام والريع، ولا بد من إرادة سياسية حقيقية لوقف النزيف، من أجل تنمية مستدامة، ومجتمع تسود فيه حرية الكرامة والعدالة.
المصطفى صفر

مسؤولية الداخلية

علق الغلوسي على الإعفاءات التي طالت عددا كبيرا من مسؤولي السلطة المحلية عقب حراك الريف، بأنه لم تشملهم أيضا المحاسبة الحقيقية، فلو كان الأمر يتعلق بشخص واحد أو شخصين، لاعتبر الأمر مجرد تدبير فردي لأشخاص انحرفوا عن ممارسة مهامهم، وأخلوا بالمسؤولية، ولكن الأمر أكثر من ذلك، ويتعلق بعدد كبير من رجال السلطة ومن مستويات مختلفة، إذ أن هذا الكم الهائل يطرح مسؤولية وزير الداخلية، وتدبيرها، وكان من المفروض لو كنا في دولة ديمقراطية أن تتم مساءلة وزير الداخلية، أو أن يقدم الأخير استقالته معلنا فشله في أبسط مهامه وهي مراقبة من هم تحته. فأين كانت وزارة الداخلية وهي العين التي تراقب كل شيء، من تجاوزات هؤلاء. لكن في المغرب لا الوزير قدم استقالته ولا حتى البرلمان بجميع فرقه ساءل وزير الداخلية وحمله المسؤولية.
وأكد الغلوسي أن الأمر مر دون محاسبة سياسية ولا قضائية، وهو مؤشر سلبي في علاقته بالمبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة، التي تبقى فقط خاصة بالمسؤولين الصغار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق