fbpx
ملف الصباح

تهافت الكفاءات على المناصب

استبشر العديد من القياديين في أحزاب التحالف الحكومي، يخبر التعديل المرتقب، ليس لأنه ضرورة من أجل تقويم العمل الحكومي، بحثا عن النجاعة والفعالية المنشودتين، لرفع التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه البلاد، بل لأنه فرصة لدخول السباق نحو الاستوزار، من باب الكفاءات، بعد أن صدت الأبواب في وجوههم، من قبل الزعماء والمقربين منهم، وتكريس ثقافة الموالين للزعيم، بحثا عن تقاعد مريح، وصفة وزير سابق تعلو سيرهم الذاتية.
وتفيد المعطيات الواردة من المقرات المركزية لأحزاب الأغلبية الحكومية المعنية بالتعديل، أن عشرات السير الذاتية وضعت على مكاتب الأمناء العامين، أملا في أن تحظى برضاهم وتجد طريقها إلى المقترحات التي يمكن أن تعرض على رئيس الحكومة، من أجل شغل المناصب الوزارية التي ينتظر أن يشملها التعديل، والتي ستعصف بوزراء وكتاب دولة، بعد إعادة النظر في الهندسة الحكومية، وتقليص عدد الحقائب.
ويرى أحمد جزولي، الباحث في الحكامة الديمقراطية والسياسات العمومية، أن هذه المسألة تعكس في العمق بؤس السياسة، وانتشار ثقافة الانتهازية في العديد من الأحزاب، والتي عوض أن تشكل مشتلا لصناعة النخب وإعدادها لتحمل المسؤولية، أصبحت هي نفسها تعاني أزمة فرز الأطر السياسية القادرة على تحمل المسؤولية وتدبير الشأن العام .
وأكد جزولي في حديث مع «الصباح» أنه كلما لاحت بوادر تعديل حكومي، مهما كان محدودا، كلما أثقلت حقائب ومكاتب المسؤولين الحزبيين بطلبات الاستوزار، في حالة تهافت يقل نظيرها، موضحا أن السبب في هذه الحالة هو أن مسار الاستوزار غير شفاف وغير مبني على الاستحقاق، ناهيك عن حالة «المرابطين» بالمقاعد الوزارية الذين لا يبرحونها وإن ملت منهم.
ويرى الخبير في الحكامة أن الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها، يكون المنصب الوزاري من مسؤولية الشخص الذي يكون – في أغلب الأحيان – من يتولى رئاسة لجنة الحزب التي تتولى المسؤولية في قطاع ما لما يكون الحزب في المعارضة، أو من الشخصيات المتخصصة المرموقة أو المقربة من الحزب، أو الشخصية الوطنية التي تحظى بالإجماع. وفي جميع الحالات، يضيف جزولي، لا يكون الوزير مجهولا من قبل الرأي العام، حتى يتساءل الناس من يكون؟.
والحال أنه في الحالة المغربية، مع كامل الأسف، يقول جزولي، استوزر أبناء، لأن آباءهم كانوا من مؤسسي الحزب، وبالتالي استحقوا «حقهم من التكريم»، وكأننا نضع ابن طيار في مقعد ربان الطائرة فقط، لأن أباه كان يحلم أن يكون طيارا، فلم يكتب له ذلك. إنه العبث».
كما استوزرت زوجات، لأن الأزواج كانوا غير «قابلين للتسويق»، فوضعت نساؤهم مكانهم، فجئن لإدارة «البيت» في الوزارة من خلال ديوان الزوجة/الوزيرة، وهناك ما لا يعد ولا يحصى من الحالات السوريالية في هذا الصدد.
وبخصوص أسباب هذا السقوط في السلوك السياسي، أوضح جزولي أن المشكل في المقام الأول هو لاديمقراطية أغلب الأحزاب، واعتمادها على منطق الولاء والتزلف لزعيم الحزب، أو لـظاهرة «الشناقة» داخل الحزب، وهذا ما لا يقبله أي إطار كفؤ واثق من قدراته الشخصية، لتكون النتيجة ابتعاد النخب الكفؤة عن الأحزاب، في الوقت الذي نجدها تتألق وطنيا ودوليا، دون أن تتمكن الأحزاب من استعادتها، لأن الواقع الداخلي للحياة الحزبية لا يشجع على العمل السياسي.
إن الأحزاب، يقول جزولي، في حاجة إلى ثورات داخلية لتغير منظومة عملها. وأمام شباب ونساء الأحزاب فرص مهمة لإعادة بنائها على أسس جديدة، ومن بينها إعادة العمل الحزبي إلى ما وجد من أجله، وهو تأطير المواطنات والمواطنين بصدق من أجل تقدم المجتمع وتنميته، كل من موقعه ومنظوره، أما التهافت على المناصب، فهذا من علامات التخلف وانهيار القيم.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق