fbpx
ملف الصباح

كـبـار المكـــردعــين

عرفت حكومتا بنكيران والعثماني اهتزازات انتهت بإعفاء الملك لعدد من الوزراء، شمل مختلف مكونات الأغلبية الحكومية التي قادها العدالة والتنمية. وجاء إعفاء عدد من الوزراء، من قبل الملك، تفعيلا لأحكام الفصل 47 من الدستور، ضمنهم رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، بسبب فشله في تشكيل الأغلبية بعد فوز حزبه في الانتخابات التشريعية لـ2016، وتكليف سعد الدين العثماني، بتشكيل الحكومة، بدله قبل أن تمتد إلى عدد من الوزراء، بسبب إخلالهم بالثقة التي وضعها فيهم الملك، وعدم تحملهم لمسؤولياتهم، كما جاء في بلاغ الديوان الملكي، بخصوص اختلالات مشاريع برنامج الحسيمة منارة المتوسط.

بنعبد الله … الحليف المكلف
أخطأ نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عندما توقع، بعد عزله من الوزارة، سقوط حكومة سعد الدين العثماني، قبل الوصول إلى محطة الاستحقاقات الانتخابية المتوقع إجراؤها في 2021، إذ لم يسقط من معادلة التعديل إلا حزبه.
وانتبه رئيس الحكومة الحالي إلى أن نبيل بنعبد الله حليف مكلف بالنظر إلى أنه حصل على حقيبتين في حكومتين بما لا يتناسب مع عدد مقاعد التقدم والاشتراكية في مجلس النواب، ما جر على الحزب الحاكم متاعب مجانية كانت السبب في إعفاء عبد الإله بنكيران من تكليف تشكيل الحكومة بعد ستة أشهر من «البلوكاج».
وأصبح بنعبد الله منذ إعفاء عبد الإله بنكيران من رئاسة الحكومة في 2017 وتعيين سعد الدين العثماني خلفا له، في موقف ضعف بعد إبعاد الرجل الذي اعتبره أوفى حلفائه في أول حكومة بعد دستور 2011، وهو ما كشفه بلاغ المكتب السياسي المعلن عن الانسحاب بالتأسف على ما أسماه الرفاق غياب «النفس السياسي» عن الحكومة الحالية.
ولم يكن انسحاب «الكتاب» من الحكومة إلا نتيجة لما تعرض له أمينه العام من تقزيم، بدأ منذ الخرجة غير المحسوبة التي كلفته بلاغا ناريا من الديوان الملكي، ثم الإعفاء من منصب وزير السكنى والتعمير إبان زلزال اختلالات مشاريع الحسيمة، وبعده إعفاء رفيقته في الحزب شرفات أفيلال من منصب كاتبة الدولة المكلفة بالماء.

ارتدادات منارة المتوسط تزلزل بوسعيد
لم يكن محمد بوسعيد ضمن ضحايا «زلزال» برنامج «منارة المتوسط» بالحسيمة، الذي وضع حدا لمهام عدد من الوزراء والمسؤولين، بعد التقرير الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات بطلب من الملك، الذي قرر، بعدما استشارة رئيس الحكومة، إقالة أربعة وزراء من مهامهم، إضافة إلى كاتب دولة بصفته مديرا عاما لمكتب التكوين المهني سابقا، والمدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.وتساءل عدد من المتتبعين حول استثناء محمد بوسعيد من لائحة الإقالات، خاصة أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، حمل المسؤولية في تأخر عدد من مشاريع «منارة المتوسط» إلى وزارة الاقتصاد والمالية التي تأخرت في تعبئة الموارد المالية اللازمة لتنفيذها.
وظل بوسعيد يمارس مهامه إلى حين صدور بلاغ من الديوان الملكي يخبر أنه طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور، قرر الملك إعفاء محمد بوسعيد من مهامه وزيرا للاقتصاد والمالية، وأوضح البلاغ «أن هذا القرار يأتي في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يحرص الملك أن يطبق على جميع المسؤولين، مهما بلغت درجاتهم وكيفما كانت انتماءاتهم».
ولم يفصل البلاغ بشكل دقيق في السبب المباشر لإقالة بوسعيد، لتتوالى التفسيرات، إذ ربط بعض المتتبعين هذه الإقالة ببرنامج «منارة المتوسط»، ما دامت مسؤولية وزارة الاقتصاد والمالية واضحة في تأخر الإنجاز، كما أكد ذلك تقرير المجلس الأعلى للحسابات، في حين ربط آخرون أسباب الإقالة بطريقة تدبير ملف تحرير المحروقات، وأرجع بعضهم الإقالة إلى ملف تفويت «سهام للتأمينات» إلى شركة جنوب إفريقية وتمرير مقتضى في قانون المالية يقضي بإعفاء صفقات تفويت الأسهم أو حصص المشاركة في الشركات من رسوم التسجيل، كان من المفروض أن يؤديها الطرف المقتني.

ابن الشيخ… تماطل وإهمال
لحقت الإقالة العربي بن الشيخ إلى منصبه الجديد كاتب دولة للتكوين المهني بسبب تأخره، عندما كان مديرا عاما للمكتب الوطني للتكوين المهني في تنفيذ المشاريع المرتبطة بالقطاع التي تضمنها برنامج «منارة المتوسط». وأوضح البلاغ الصادر عن الديوان الملكي أن ابن الشيخ أقيل بصفته مديرا عاما للمكتب الوطني للتكوين المهني وليس باعتباره كاتبا للدولة في التكوين المهني. وتضمن التقرير الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات تأخرا كبيرا في إنجاز المشاريع، خاصة في ما يتعلق بإنجاز مركزي للتكوين ببني بوعياش وإساكن، إضافة إلى التماطل في الإعلان عن طلبات العروض وإسناد الصفقات الذي لم يتم إلا بعد أن قدم جطو، الرئيس الأول للمجلس التقرير للملك.
وأقر ابن الشيخ بالخطأ عندما صرح عقب إعفائه، أن الملك كان صائبا في قراره ولم يظلمه، عملا بمقولة الاعتراف بالذنب فضيلة. ويعتبر ابن الشيخ أحد المسؤولين الذين عمروا طويلا في القطاعات، التي يشرفون عليها، إذ عين مديرا للمكتب الوطني للتكوين المهني، منذ 2001، وعين، خلال 2017، كاتبا للدولة مشرفا على القطاع ذاته، قبل أن يشمله زلزال الإقالات.

الصديقي …راع سقط من الوزارة
كان من قادة الانشقاق التاريخي الذي شهده التقدم والاشتراكية، واصطف إلى جانب الراحل التهامي الخياري بجبهة القوة الديمقراطية، إذ ترأس فريقه النيابي، قبل أن يعلن توبته ويقرر العودة إلى حضن الحزب الأم والترشح باسمه في الانتخابات التشريعية لـ2011.
هذه العودة، يكشف متتبعون للحزب، لم تكن مجانية، بل بعد مفاوضات، التزمت فيها قيادة «الكتاب» الوفاء بكل شروطه، لهذا وجد الطريق معبدا نحو وزارة التشغيل، وإن تأخر تنفيذ هذا الوعد لسنتين.
وتبقى أكبر زلة وقع فيها الصديقي عبارة «كنسرح بنادم»، التي فاه بها في برنامج إذاعي، أثارت ردود أفعال غاضبة دفعته إلى الدفاع عن نفسه بالتأكيد أن العبارة بترت من سياقها، وفهمت بشكل خاطئ.
وقع الصديقي في جملة من الأخطاء أثناء إشرافه على وزارته، ففي عهده شهدت نسبة كبيرة من التعيينات المثيرة للجدل، إذ حسب الغاضبين، لم تخضع لمنطق الكفاءة، وهيمنت عليها المحسوبية وصداقاته الحميمية، والدليل على ذلك، تعيين صديقه المقرب «الأستاذ» المتقاعد في منصب مدير الديوان، إذ تمت إعادة تعيينه كاتبا عاما للوزارة، في مباراة الكل شهد بعدم مصداقيتها، بعد أن طرده ميمون بنطالب، الذي كان محسوبا على الاستقلال، من هذا المنصب، مستغلا غياب مظلة تحميه، لدخوله في صراع مع حميد شباط بعد انتخابه أمينا عاما لحزب الاستقلال.
وشهدت وزارة التشغيل في عهد الصديقي مجموعة من الخروقات الإدارية والمسطرية، وتعيينات ومشاريع وصفقات مثيرة للجدل، وقف عليها قضاة جطو في تقريرهم الأسود.

الوردي … لعنة بويا عمر
عندما دخل الحسين الوردي قبة البرلمان قال قولته الشهيرة «يا أنا يا بويا عمر»، لكن يبدو أن لعنة الولي الصالح وضعته في متاهة تصفية الحسابات الشخصية، التي راكمها في ذاكرة السنوات التي قضاها طبيبا مسؤولا بالوزارة، التي كلف بحقيبتها.
ورغم أنه احتل الرتبة الأولى بين وزراء الحكومة في أكثر من استطلاع حول الشعبية والنجاح، ما يعني أن نسبة كبيرة من المغاربة كانوا سعداء بإنجازاته، بالنظر إلى أفكاره الجريئة، إلا أن ذلك لم يشفع له في تجاوز تداعيات جرأة في غير محلها كلفته عداوة أغلبية العاملين في القطاع، الذي مازالت نيران جبهاته مشتعلة إلى اليوم.
سيبقى الوردي في سجلات الحكومات من أكثر الوزراء انخراطا في الصراعات، لأنه أراد أن يصلح بقوة السلطة أوضاعا لا تقبل التأجيل، في نظره، لكنه ووجه بنيران الجميع، ليس لأنه ضده، ولكن رفضا منهم لدكتاتورية الإصلاح.
وضع الوردي في خانة خصوم الأطباء والصيادلة والممرضين والمروضين والبرفيسورات، بدأ من الاحتجاج على مشروع قانون الخدمة الصحية الوطنية الإجبارية، وتخفيض أسعار بعض الأدوية، فكان رد الفعل أقوى مما تصور، وصل إلى حد الاعتداء الجسدي وتبادل السباب داخل أحد أروقة مجلس النواب.

بنكيران … ريع الشعبوية
أطلق عبد الإله بنكيران نوعا جديدا من الريع السياسي، يستمد غنائمه من ريع الشعبوية، التي تغيب منطق المسؤولية السياسية، ولا ترى في السلطة مشروعا وحصيلة، بل سلطة تجنب المحاسبة، وتحصن ضد ثقافة الاستقالة.
وأصبحت الزعامة في عهده مرادفة للمصلحة المادية والتمكين المعنوي، وذلك في إطار نظرة سلبية لآلية الاستقالة، لأنها تحمل معها بداية الخوف من المساءلة والمتابعات القضائية، لذلك يتشبث الجميع بالعودة إلى السلطة ولو من باب ضيق.
وعوض أن يعطي رئيس الحكومة السابق المثال عن التضحية من أجل الصالح العام والاستفادة من دروس حكمة الكبار أمثال عبد الله إبراهيم أول رئيس حكومة في تاريخ المغرب وعبد الرحمان اليوسفي قائد حكومة التناوب التوافقي، كرس بنكيران بحصوله إلى أكبر معاش حكومي تمنحه الدولة المغربية منطق الغنيمة في «جهاد» الحكومة، وفق منطق ترجيح المصالح على النجاعة وتحمل المسؤولية السياسية، وتغلب سلوكات الشخصنة على جوهر المؤسسات ودولة القانون.
ولا يخرج عبد الإله بنكيران عن دائرة الرافضين للمغادرة الطوعية، إذ انتهى به المطاف ظاهرة نفسية من شخص يغيب عنه منطق المؤسسات، ويعاني هستيريا العزل من رئاسة الحكومة، إذ مازال مصرا على ضرورة رد «الإهانة»، لأنه يعتبر أن الإخوة ساهموا في تصعيد الشروط التفاوضية، غير أنهم تنازلوا عنها مع سعد الدين العثماني.
لم تكن تأويلات بنكيران للأحداث واقعية ، كما هو الحال عندما تعمد القول بأن مستشار الملك جاء عنده شخصيا إلى منزله لمنحه معاشا اسثتنائيا، و لم يتقدم بطلب في الموضوع، لإظهار قربه من الملك وأنه مشمول بعناية خاصة، إذ تعمد ذكر الوزير الأول السابق عبد الرحمان اليوسفي دون ذكر باقي السياسيين الذين يحصلون على معاش اسثتنائي، في محاولة منه لمقارنته برجل التناوب التوافقي .
ويرفض بنكيران التقاعد السياسي في محاولة منه لتجسيد دور الزعيم المنقذ، للدولة و للحزب والزاهد الراغب في الجنة والمعاش في الوقت نفسه، واللعب على شرعيتي الإرادة الشعبية وشرعية السياسي الذي لا يبالي بالمناصب، من خلال توجيه رسائل لجهات بعينها، مبديا نية صدام في المواجهة مع جهات يحملها مسؤولية عزله، وذلك بأسلوب التهكم و القدح و التجريح.

الكروج… جنون الشكلاتة
بدأت قصة الوزير عبد العظيم الكروج بفاتورة تناقلتها وسائل الإعلام لحلويات أدى ثمنها، في اليوم نفسه الذي شهد الاستقبال الملكي لحكومة عبد الإله بنكيران في نسختها الثانية، والتي غادر بموجبها الكروج وزارة الوظيفة العمومية نحو وزارة التربية الوطنية.
كشفت الفاتورة، التي تعود إلى أحد المحلات التجارية الكبرى بالرباط، وتم أداء قيمتها بمبلغ 33 ألفا و 735 درهما، أن الوزير، الذي ينتمي إلى حزب «السنبلة»، اقتنى ما مجموعه ثلاثة كيلوغرامات ونصف كيلوغرام من الشوكولاتة بقيمة 4 آلاف درهم، وكمية من الحلويات بقيمة 27 ألف درهم، بالإضافة إلى كأس فضية بقيمة 2575 درهما.
وصفت الفاتورة بالضخمة وكانت كافية لوضع الوزير المنتدب لدى وزير الوظيفة العمومية في النسخة الأولى من حكومة عبد الإله بنكيران، في موقف محرج، وتقرر فتح تحقيق لمعرفة حقيقة ضياع أموال حكومية في عملية شراء للشوكولاتة.
دافع الوزير عن نفسه، ووجهت إليه الاتهامات بأنه اشترى كمية كبيرة جدا من الشوكولاتة لحفل عقيقة ابنه على حساب مال الحكومة، وخرج الكروج في تصريح صحافي للرد على الضجة، فأقر بأن عائلته فعلا اقتنت كميات من الشوكولاتة المذكورة، محملا مسؤولية الخلط الذي وقع لسائقه الشخصي، ومؤكدا أن المحل التجاري الذي اقتنت منه تعامل مع سائقه، ولم يميز بين طلب الوزارة والعائلة، قبل أن يسقط من خانة الوزراء.

بنخلدون…إحراج قبل الاستقالة
توقعت سمية بنخلدون، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر في الحكومة السابقة، كل شيء في حياتها، إلا أن تكون موضوع «تقشاب» في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن افتضحت علاقتها العاطفية مع وزير آخر في الحكومة نفسها وينتميان معا إلى حزب ديني محافظ يقدس الأخلاق.
عاشت بنخلدون أسوأ أيام في حياتها منتصف 2015، ولم تمر على تعيينها في منصب وزيرة إلا أيام، حتى بدأت الصحافة والمواقع و»فيسبوك» تنقل تفاصيل حياتها الأخرى مع رجل متزوج وله أبناء لا تربطها به أية وثيقة شرعية، علما أنها مطلقة ولها أبناء أيضا.
ولأن تعبير الوزيرين عن رغبتهما في الزواج، يطرح إشكالية تعدد الزوجات، لأن الوزير الشوباني متزوج أصلا، فيما الوزيرة سمية مطلقة، كان الحل هو إبعاد «كوبل الحكومة»، عبر تخريجة تفيد تقديمهما استقالتهما إلى رئيس الحكومة الذي عرضها على الملك فوافق، وتم إعفاؤهما.
وتقبل حزب العدالة والتنمية على مضض هذه الاستقالة، مشيرا، في بيان له، إلى أنهما لجآ إلى هذا الحل «تقديرا منهما لما تقتضيه المصلحة العامة للبلاد وتجربتها الإصلاحية، ومن أجل وضع حد للتشويش السخيف عليها، وخصوصا المتاجرة الرخيصة بأعراض الناس وحياتهم الشخصية».

الحيطي… صفعة النفايات
تعرضت حكيمة الحيطي، القيادية في الحركة الشعبية، وزيرة منتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة مكلفة بالبيئة على عهد حكومة عبد الإله بنكيران، إلى صفعة قوية، وهي التي كانت تمني النفس أن تحصد نتائج جزء من عملها الأولي التحضيري، لمؤتمر كوب 22 بمراكش رفقة مئات المسؤولين الذين سهروا على إنجاحه، وعوض تكريمهم تعرضوا للقصف السياسي والإداري، ونالوا التوبيخ رغم نجاح المؤتمر الدولي.
وشهدت فترة تدبير الحيطي، فضيحة إذ وقعت وزارة البيئة عقد استيراد النفايات الإيطالية، معظمها من منطقة كامبانيا في نابولي، على مدى فترة ثلاث سنوات، بكمية إجمالية وصلت إلى خمسة ملايين طن، فتعرضت الوزيرة لحملة تشهير بأن النفايات المستوردة خطيرة على صحة المواطنين، وضارة بالبيئة وطالب المواطنون بإقالتها.
وبناء على مختلف التقارير المرفوعة إلى الملك بخصوص تعثر مشاريع برنامج «الحسيمة منارة المتوسط»، من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية، والمفتشية العامة للمالية، والمجلس الأعلى للحسابات، وبعد تحديد المسؤوليات، قرر الملك، إعفاء 4 وزراء، وتبليغ خمسة آخرين بعدم رضاه عنهم، لإخلالهم بالثقة التي وضعها فيهم، ولعدم تحملهم لمسؤولياتهم، مؤكدا أنه لن يتم إسناد أي مهمة رسمية لهم مستقبلا، بينهم الحيطي.

الشوباني… الحب القاتل
أطلقها عليه حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي وجد في «الكوبل الحكومي» فرصة ذهبية لتوجيه سهامه نحو حكومة غادرها للتو غاضبا. في المقابل، لا يتحرج الحبيب الشوباني كثيرا من هذا الوصف، إذ اعترف، مباشرة بعد تفجر علاقته مع زميلته في الحكومة، بنيته في الزواج، منتقدا من يتحدث عن حياتهما الخاصة، مشبها ما يروج حوله بـ»حادثة الإفك».
يعتبر الشوباني من أطر العدالة والتنمية التي لا يمكن التفريط فيها بسهولة، رغم زلاته وأخطائه التي لا تعد ولا تحصى، لذلك أحس الحزب بإحراج كبير حين اكتشف أن «الفقيه الذي ترجى بركته»، هو صاحب أكبر «زبلة» أخلاقية في تاريخ الحزب الإسلامي نفسه.
رغم تكوينه التعليمي العادي مقارنة بأطر حزبية أخرى (ماستر في القانون)، استطاع ابن الرشيدية أن يتسلق بسرعة فائقة مناصب حساسة في العدالة والتنمية أوصلته إلى نائب الأمين العام، ثم نائب المجلس الوطني، ومسؤولا عن عدة قطاعات ومديرا لجريدة «المصباح» التي كانت في وقت سابق ناطقة باسم هذا الحزب الناشئ.
ورغم الفضيحة التي خرج بها الشوباني من وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، لا يبدو أن الرجل انطوى على نفسه، بل عاد من بوابة الانتخابات الجهوية التي تقلد فيها منصب رئيس جهة.

شرفات… ضحية اعمارة
تعرضت شرفات أفيلال، القيادية في التقدم والاشتراكية، كاتبة الدولة المكلفة بالماء، إلى ضغوطات كثيرة من قبل عبد القادر اعمارة، القيادي في العدالة والتنمية، وزير التجهيز والنقل والماء، الذي رفع من حجم المضايقات بعد مغادرة عبد الإله بنكيران الحكومة. وتحولت المضايقات إلى حرب قائمة في عهد سعد الدين العثماني، أمين عام «بيجيدي» رئيس الحكومة، من خلال إصدار مرسوم سحب الثقة منها، وتقزيم صلاحيتها في التدبير والتعيين والتسيير، قبل أن تجد نفسها في صدام يومي مع الوزير الذي تسبب في إقالتها، بتهمة عدم إنجاز مشاريع السدود الكبرى والتلية، وعدم معاقبة من يتأخر في الشركات التي رست عليها صفقات الإنجاز.
وظل لغز طرد أفيلال قائما، وهي النقطة التي أفاضت كأس الخلافات القائمة بين قيادتي العدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية، رغم محاولات «بيجيدي» إخفاءها بمساحيق العلاقات الطيبة، وهدد حزب « الكتاب» إثرها بمغادرة الحكومة، وعقد اجتماع لجنة مركزية وجه خلال انتقادات لأعضاء في الحكومة، كما اشتكى بنعبدالله إلى عبد الإله بنكيران، ليتراجع رفاق حزب «الكتاب» عن قرار الاصطدام، مع رئيس الحكومة.
وروج قادة «بيجيدي» عن أفيلال أنها فشلت في تدبير القطاع، في إطار حرب تصفية حسابات، ردت على تلك الاتهامات، برفع التحدي بنشر أي تقرير عن فترة تدبيرها للقطاع.

حصاد…أكبر الخاسرين
يعتبر محمد حصاد، الذي أبعد من وزارة التربية الوطنية في 2017 بجريرة مسؤولياته السابقة، في وزارة الداخلية، ابن «الدار» الذي تقلد عدة مناصب وأنطيت به مهام حيوية معقدة جدا في فترات سابقة وأبلى البلاء الحسن في عدد منها.
برج العقرب المتقلب، وابن تافراوت الذي استطاع أن يصل إلى أعلى مستويات القرار في عدد من المناصب الإدارية، بفضل تكوينه العلمي الصارم، إذ يعتبر من الجيل الأول من المغاربة الذين حصلوا على دبلوم مهندس من مدرسة بوليتيكنيك بباريس (1974) وعلى دبلوم مهندس من المدرسة الوطنية للطرق والقناطر بباريس (1976)، وبهما استدعي، أول الأمر، مديرا للأشغال العمومية بفاس وتاونات وبولمان، قبل أن يترقى في سلالم وزارة التجهيز حتى وصل إلى منصب مدير لمكتب استغلال الموانئ، ومدير عام في الخطوط الملكية التي أتى إليها من وزارة الأشغال العمومية والتكوين المهني وتكوين الأطر.
في كل القطاعات، ظل حصاد مصرا على ترك بصمته، سواء حين تقلد منصب وال بجهة طنجة، أو حين استدعي لمنصب وزير للداخلية، وهو أكبر منصب يتقلده في حياته، وهو المنصب نفسه الذي سيهوى به، حين كانت موجة احتجاجات الريف أكبر من أي تسامح.

الصبيحي… “ذنوب الديناصور”
رغم أن محمد أمين الصبيحي، وزير الثقافة، لم يكن اسمه مدرجا ضمن لائحة الوزراء المعفيين بسبب “زلزال الحسيمة”، إلا أن بلاغ الديوان الملكي تطرق إلى اسمه، إلى جانب آخرين، اعتبروا من المغضوب عليهم، “لإخلالهم بالثقة التي وضعها فيهم الملك ولعدم تحملهم مسؤولياتهم”.
ويؤكد الجميع أن فترة استوزار الصبيحي شابتها خروقات عديدة، يبقى أبرزها اختفاء خمسة ملايير من “الصندوق الأسود” للوزارة، ما دفع محمد الأعرج بعد تعيينه وزيرا للثقافة والاتصال، إلى بعث طلب لوزير الاقتصاد والمالية بإجراء فحوصات، بعد أن تبين أن هذه الأموال لم تصرف في إطار ميزانية دعم المشاريع الثقافية. مع بداية إشرافه على وزارة الثقافة، تورط الصبيحي في خرق وصف بالخطير، عندما عين مقربا منه كاتبا عاما للوزارة، قبل أن يتبين أنه غادر عمله بالمغرب، واستقر بكندا لأزيد من 20 سنة، ووجدت وزارة المالية صعوبة في تحديد وضعيته المالية. ولتفادي هذا الإحراج، ابتكر الوزير في سابقة، طريقة سهلة في ضرب كل الأعراف والقوانين الإدارية، إذ عينه مديرا لديوانه بصلاحيات كاتب عام.
بعض العارفين بخبايا حزبه، أكدوا أن تعيين الصبيحي وزيرا للثقافة يعود لعراقة عائلته السلاوية، ولم يقدم أي جديد في المشهد الثقافي وتعطلت العديد من المشاريع، وهو ما وقفت عليه تقارير المجلس الأعلى للحسابات، والتي أكدت تقصير وزارته في مشروع “الحسيمة منارة المتوسط”. في عهده تمت سرقة هيكل “ديناصور” يعد الأقدم في العالم، وهربته جهات إلى أوربا بطريقة غامضة، في غفلة من مسؤولي وزارة الثقافة، ما اعتبر وقتها فضيحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق