الصباح الـتـربـوي

التعليم الأولي في مفترق الطرق

حلم قيد التحقق وحكومات سابقة وزعت الحصص على التربية الوطنية والأوقاف والشباب والأسرة

فشل جميع الوزراء المتعاقبين على قطاع التربية والتكوين في تحقيق رهان تعميم التعليم الأولي، إذ حدد الميثاق الوطني للتربية والتكوين تعميم هذه الخدمة العمومية الأساسية في أفق لا يتعدى 2004، لكن مرت سنوات دون أن يفي أي مسؤول بوعده.
أكثر من ذلك، أقرت وزارة التربية الوطنية، بتراجع نسبة الممدرسين في التعليم الأولي فيما بين موسمي 2005/2006 و2006/2007، إذ سجل 705070 تلميذا بالتعليم الأولي، علما أن نسب تمدرس أطفال الفئة العمرية 4-5 سنوات قد بلغت 54 في المائة في 2005/2006.
ورغم الأرقام التي تقدمها وزارة التربية الوطنية حول تطور النسبة وتحديد أفق التعميم في 2022، فإن هذه الأرقام لا تختلف كثيرا عن الحصيلة السابقة التي سبق أن قدمها وزراء سابقون عن القطاع، ما يجعل الحلم صعب المنال في السنوات المقبلة على الأقل.
ويتساءل المتتبعون، كيف تقرر حكومة تعميم التعليم الأولي في أفق 2022، دون تنزيل قانون إلزامية التعليم منذ 13 نونبر 1963. وتشوب مسألة التعليم الأولي أو التعليم ما قبل المدرسي عدة إشكالات تتعلق مجملها بالقوانين المنظمة، إذ صدر الظهير رقم 1.63.071 الصادر يوم 13 نونبر 1963 حول إلزامية التعليم الأساسي، والتعليم الأولي جزء منه، وتم تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم 04.00 الصادر بتنفيذ الظهير رقم 1.00.200 بتاريخ 19 ماي 2000.
وتعتبر وزارة التربية الوطنية وصية على حصة منه، بموجب الظهير رقم 201.00.1 بتاريخ 19 ماي 2000 بإصدار القانون رقم 00/05، وكذا المرسوم رقم 2.00.1014 بتاريخ 22 يونيو 2001؛ والقرار رقم 01.2071 بتاريخ 23 نونبر 2001،و القرار الوزاري رقم 03.1535 بتاريخ 22 يوليو .2003
وبموجب هذه الظهائر تكون وزارة التربية الوطنية مكلفة رسميا بتدبير التعليم الأولي، لكن واقع الحال غير ذلك. فوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وصية بموجب الظهير رقم 1.02.09بتاريخ 29 يناير2002 بتنفيذ القانون رقم 01.13 في شأن التعليم العتيق، والمرسوم 2.05.1273 بتاريخ 2 ديسمبر2005، وكذا القرار الوزاري رقم 06.874 بتاريخ  3 مايو 2006، الخاص بالكتاتيب القرآنية التي تشكل أكثر من نصف مؤسسات التعليم الأولي.
كما أن وزارة الشباب والرياضة، تشرف على جزء ثالث، بحسب الظهير رقم 01.08.77 بتاريخ 20 نونبر 2008؛ والمرسوم رقم 2.08.678 بتاريخ 21 ماي 2009. فضلا عن كون وزارة التضامن الاجتماعي والأسرة، تشرف بدورها، حسب الظهير رقم 1.02.172 بتاريخ 5 شتنبر 2002، والظهير رقم 1.06.154 بتاريخ 22 نونبر 2006؛ على رياض الأطفال و الحضانات.
تعليم عتيق
ساهم تقسيم التعليم الأولي بموجب نصوص قانونية، إلى مؤسسات التعليم الأولي تشرف عليها وزارة التربية الوطنية، فيما يشرف على التعليم الأولي العتيق وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وجزء من رياض الأطفال تحت رعاية وزارة الشبيبة والرياضة، في تشرذم قطاع التعليم الأولي، سواء من حيث البناءات أو المناهج أو الأهداف والغايات، بل لم تتحمل وزارة الأوقاف مسؤوليتها الكاملة في احتضان الكتاتيب القرآنية العصرية والتقليدية التي سبق لوزارة التربية الوطنية أن رخصت بوجودها، إذ أصبحت اليوم بموجب القانون الحكومي تحت وصايتها. وتهربت من تحمل مسؤوليتها الكاملة في تأطيرها ومراقبتها وتتبع العمل بها، تاركة إياها خارج تغطية أعضاء الحكومة.

محمد إبراهمي (أكادير)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض