fbpx
ملف عـــــــدالة

أشرطة المظلومية … احتجاج وابتزاز

وجوه اتخذتها للضغط والابتزاز وأخرى دافعها انعدام الثقة في المؤسسات

اتخذ نشر فيديوهات المظلومية صورا مختلفة، سيما في مجال التشكي، وتحول إلى موضة، تمارس على مستويات مختلفة، ففي الوقت الذي يتخذه البعض تجارة تراهن على الربح المالي عن طريق رفع نسب المشاهدة، باستغلال ماكر لشكايات ومعطيات أشخاص آخرين وتلفيق اتهامات وادعاءات غريبة للأجهزة والخصوم الافتراضيين، لاستمالة أكبر عدد من المبحرين في الأنترنيت، فإن البعض الآخر، وجد فيها ضالته لتسريع مساطر أو التنبيه مما يتعرض له أمام المحاكم والإدارات العمومية، والمطالبة بالتدخل. وظهرت وجوه تبحث عن شكايات المواطنين، وتتبناها للنفخ فيها، مع جهلها بالقوانين والمساطر، وبالاعتماد على تصريحات أو ادعاءات جهة واحدة، لترجيح كفة المظلومية نحوها ولفت الانتباه أكثر، لتحقيق هدف وحيد وهو الضغط والتأثير.
وانبرى أشخاص لانتحال صفات منظمة ضمنها المحاماة، للتحدث بلكنة شعبوية، لتوجيه الاتهامات يمينا وشمالا، مانحين أنفسهم الحق لتسفيه الأجهزة وإهانة القضاء وغيرها من الجرائم الإلكترونية التي ترتكب علانية.
وأظهرت وقائع عالجتها المحاكم، أن وجوها كانت تصرخ في “يوتوب” و”فيسبوك”، وأثناء مثولها في جلسات القضاء، اتضح أنها لا تملك دليلا واحدا على ما كانت تتفوه به بحماسة، وتشير إلى أنه الخبر اليقين، لدرجة أن البعض منهم، كان يطالب بإعدامه في حال ثبوت عكس ما يدعيه، للضغط أكثر وتأليب الرأي العام ضد الجهات العمومية، بدعوى التقصير واللامسؤولية. ولعل التظلم بحسن النية، عبر النشر على “يوتوب” وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، سلوك محمود، يساعد على نفض الغبار عن ملفات ولفت الانتباه إلى تجاوزات، لكنه متى امتزج بسوء النية وبالاحتيال على الرأي العام، يساهم في تفشي جنح الابتزاز والتهديد والتشهير وغيرها من السلوكات المنبوذة التي يعاقب عليها القانون. الملف يعالج هذه الموضة، التي أصبحت سيفا ذا حدين، وتتأرجح بين مظلومية مفتعلة للتأثير، وأخرى واقعية ناجمة عن انعدام الثقة.
المصطفى صفر

انقلاب السحر على الساحر

الحقيقة تظهر أمام التحقيق والعديد من المشتكين يتحولون إلى متهمين

مع تزايد التطور التكنولوجي والتطبيقات الذكية، باتت وسائل الضغط سهلة في عملية الاستهداف، سواء بحسن النية أو غيرها، وفي الكثير من الحالات تتحول فيديوهات الضغط ضد أصحابها، ويجدون أنفسهم متابعين بتهم ثقيلة، وفي نهاية المطاف ينقلب السحر على الساحر، خصوصا في القضايا المتعلقة بالتحرش الجنسي وهتك الأعراض والاغتصاب، وكذا الفيديوهات التي تظهر حالات العنف بالشارع العام.
وفسرت المديرية العامة للأمن الوطني قبل أسبوع ونصف نوعية هذه الفيديوهات التي وصلت بأصحابها في الكثير من الأحيان إلى تغيير أشرطة لجرائم بدول أجنبية ضمنها أمريكا اللاتينية وتضمين الحوارات التي تدور بهذه الأشرطة بعبارات أصوات مغربية قصد الإيحاء بأنها تخص مدينة معينة، ونشرها للعموم.
وتتحرك النيابة العامة والضابطة القضائية في العديد من الأحيان كلما ظهرت فيديوهات تسيء إلى العدالة وصورة الأمن أكثر ما تسيء إلى الطرف المشتكى به، لكن حقيقة الفيديوهات تظهر أمام مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي أو أثناء عرض القضايا على قاضي التحقيق قصد غربلة مضمون الشكايات المعززة بالفيديوهات للوصول إلى الحقيقة، ويجد صاحب الأشرطة نفسه في موقف محرج.
وأثبتت الأبحاث التمهيدية أو التفصيلية في الكثير من الحالات المعروضة على القضاء والتي تابعتها “الصباح” عن كثب أن المشتكين الذين يلجؤون إلى الفيديوهات ونشرها على الموقع الشهير “يوتوب” لا تتضمن حقيقة مضمون الشكاية، وإنما يلجأ فيها صاحب الشريط إلى تضمين المنشور معطيات تتعلق باتهام أطراف بالتدخل في قضيته قصد جره إلى ردهات السجون والمحاكم أو حرمانه من الاستفادة من حق مشروع…، وأثناء بت المحكمة في قضيته واستدعاء الطرف المشتكى به تظهر معطيات أخرى.
لكن المثيرفي هذه الفيديوهات أنها أصبحت موجهة ضد أفراد الأمن الوطني والدرك الملكي ومساعدي العدالة والهدف من ذلك ليس تطبيق القانون أو حب الوطنية في فضح الجرائم والإخلاص للمبادئ، وإنما تصفية حسابات هدفها الانتقام من المحققين. ورفض قضاة الحكم الإدانة في قضايا كثيرة أطرافها رجال أمن ودرك، بعدما وضع المشتبه فيهم من عناصر الضابطة القضائية العديد من النقط على الحروف أمام القضاة المقررين، من أن الفيديوهات المنشورة أمام الرأي العام يكون هدفها الانتقام بسبب إنجاز محاضر قانونية للمشتكين أو لأفراد عائلاتهم أو تسخيرهم من قبل موقوفين آخرين.
وتحولت في الكثير من الأحيان جلسات البحث لفائدة المشتكين إلى مشتكى بهم ووجدوا أنفسهم متابعين أمام القضاء بتهم ترتبط بإهانة هيآت منظمة أثناء المس بأصحاب المهن القضائية (قضاة / محامون /عدول/ موثقون) أو إهانة موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم والإدلاء ببيانات كاذبة والوشاية والتبليغ عن جرائم يعلم المشتكي بعدم حدوثها، وأصدرت عقوبات في حق المتورطين في مثل هذه القضايا، بعدما اكتشفت الأبحاث التمهيدية والتفصيلية أن السبب الرئيسي في نشر الفيديوهات هو الرغبة الجامحة لصاحبها في الانتقام لنفسه أو للغير بمقابل مادي.
لكن ما يثير الغرابة أن الأمن والقضاء اقتنعا بتورط منتخبين في الدفع بنشر فيديوهات للمطالبة بتوفير الأمن، ويكون صاحب الفكرة ليس هدفه ذلك، وإنما محاصرة الضابطة القضائية قصد منعها من الولوج إلى نفوذه أو البحث معه لتحريك المتابعات ضده.
عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق