fbpx
ملف الصباح

تسيب في مداخل المدن الكبرى

مرتع للجريمة وترويج المخدرات ساهما في تكريس الصراعات للهيمنة على المجالس

بقرب مطرح النفايات التي حمل اسمها عنوة، تتراءى مديونة مترامية الأطراف، بنايات جميلة وحديثة تؤثث مدخلها، توهم الزائر أنها مدينة عصرية، لكن ما أن يقوم بجولة داخلها، يكتشف أن البنيات التي عاينها سابقا، شجرة تخفي غابة. فالمدينة توجد في أبشع صورها، مزيج غير متناسق بين مساكن عصرية وسلوكات قروية، في غياب بنية تحتية حقيقية، وانتشار دواب وعربات وأسواق عشوائية احتلت أهم شوارعها..
القائمون على أمر المدينة لم يتقبلوا الأمر، خصوصا أن البيضاء، التي تبعد عنها بكيلومترات معدودة، قطعت سنوات ضوئية في التطور والعصرنة، بل حتى المدن القريبة التي كانت في السابق مجرد أسواق أسبوعية، تلتقي فيها قبائل الشاوية وأولاد زيان للتعارف وتبادل الأخبار، صارت ضمن مصاف المدن الكبرى، لهذا قرر المسؤولون تنزيل مشروع ضخم بقيمة 15 مليارا لإعادة الاعتبار لهذه المدينة التاريخية.
عاشت مديونة فوضى عمرانية خطيرة، إذ أثثتها الاحياء العشوائية من كل الجوانب، أثرت بشكل سلبي على كل مبادرة للإصلاح وإعادة البناء. ساهمت هذه العشوائيات في التأثير السلبي على الجو العام بالمدينة، حتى صار هناك اعتقاد لدى سكانها أنهم يقطنون قرية، رغم تصنيفها في السنوات الأخيرة ضمن مصاف المدن العصرية، خصوصا بعد إحداث مفوضية للشرطة وترقية مجلسها القروي إلى مجلس بلدي.
أثرت هذه الفوضى في الأمن العام، إذ تحولت المدينة إلى مرتع للجريمة وترويج المخدرات، إذ ساهمت في تكريس، الصراعات السياسية بين أبنائها للهيمنة على مجلسها الجماعي، لدرجة أن جهة معينة ظلت تحارب كل مبادرات التغيير، خصوصا على مستوى ترحيل السكان حتى لا تفقد قاعدتها الانتخابية.
ظلت العشرات من المشاريع مؤجلة إلى أجل غير مسمى بسبب هذه الصراعات، قبل أن يطلق سراحها بعد سنوات من الأسر، كانت أولاها إيجابية جدا، إذ تم القضاء على 65 في المائة من السكن العشوائي بالمدينة، في عملية استهدفت خمسة دواوير، وهي «الرحالي» و»حميمر» و»بوغابات» و»قدمير» و»سيدي معطي».
وتم ترحيل سكان هذه الدواوير إلى مناطق أخرى بالمدينة، بعد أن استفادوا من بقع أرضية، في عملية تمت بسلاسة ودون مشاكل، على نقيض عمليات ترحيل تمت على مستوى البيضاء.
إلى جانب القضاء على الأحياء العشوائية، تم تخصيص ميزانية مهمة لإنجاز تجزئة سكنية عصرية على عقار سوقها الأسبوعي، الذي نقل إلى منطقة أخرى، حتى تكون واجهة عصرية لكل الزوار.
واستفاد من هذا المشروع موظفون بالمدينة، الذين سددوا واجباتهم منذ سنوات طويلة، إذ ظل معطلا منذ 19 سنة، نظرا للخلاف الكبير بين مهندس المشروع والرئيس السابق للجماعة، إلى أن حلت ساعة الفرج، وتمت تسوية النزاع في 2019، بعد حصول المهندس على أتعابه والمحددة في 180 مليونا.

رهــــان
شرع مسؤولو المجلس في وضع حجر الأساس لمشروع ضخم، يراهنون عليه لنقل مديونة من العشوائية إلى مصاف المدن العصرية، خصصت له ميزانية ضخمة، قدرت بـ15 مليارا، لتحويل الحلم إلى حقيقة بعد توقيع اتفاقيات مع عدة شركاء، ووزارتا الداخلية والإسكان ومجلس الجهة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمجلس الإقليمي لمديونة.
وخلال جولة بالمدينة، تظهر بوادر تنزيل هذه المشاريع، إذ تم وضع أعمدة كهربائية عصرية، وتبليط أهم الشوارع وترصيفها، ما يوحي أن المدينة أمام نهضة عمرانية جديدة.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى