fbpx
ملف الصباح

تامنصورت … الحاضرة البدوية

استقبلت سكانها وسط مطارح حربيل في فضاء يفتقر لأبسط الشروط  الضرورية

بعد أزيد من عقد ونصف على انطلاقة مشروع تامنصورت، على الطريق الرابطة بين مراكش وآسفي لازالت فضاءات المدينة الجديدة تئن تحت وطأة الفراغ المهول، ولم تتخلص من  « مدينة الأشباح»  الذي لازمها منذ بداية المشروع، رغم الحلول التي لجأ إليها المسؤولون بولاية مراكش، لمنح المدينة إقبالا .
 وبقيت تامنصورت على بعد 15 كيلومترا من مراكش في اتجاه آسفي والجديدة، على مساحة إجمالية تقدر ب1930 هكتارا، برداء قروي ، تابعة للنفوذ الترابي للجماعة القروية حربيل التي تنهض على مساحة 25 ألف هكتار، تقطنها حوالي 17 ألف نسمة موزعة على عدة دواوير وتجمعات عشوائية .
عرفت تامنصورت إقبالا كبيرا و مضاربة استفاد منها البعض في جنح الظلام، قبل أن تستقبل سكانها بفضاء يفتقر لأبسط شروط  الخدمات الضرورية من مستشفيات ومؤسسات أمنية ،ناهيك عن ركام الأزبال والنفايات التي  تكاد تغرق كل الشوارع والأزقة، مما أدى إلى احتجاج السكان الذين منوا النفس بالحصول على سكن مريح ، يعوضهم ويلات الكراء والرهن و غيرهما.
تعيش تامنصورت على فداحة غياب المرافق الضرورية، وفي مقدمتها المؤسسات الطبية التي بقيت موضوع مجرد وعود طال انتظارها، ومازال السكان مضطرين إلى التنقل إلى مراكش نظرا لعجز المركز الصحي الوحيد بالمنطقة، من حيث  قلة الأطر الطبية وشبه الطبية، وانعدام التجهيزات والمعدات الضرورية، في الوقت الذي يتم الحديث عن إحداث مرفق صحي يتسع لحوالي 40 سريرا متعدد التخصصات.
أما المؤسسات التعليمية فتجتر مرارتها العديد من الأسر، التي تضطر إلى خوض صراع مرير من أجل حجز مقعد لفلذات أكبادها، بالنظر لقلة هذا النوع من المرافق التعليمية ، التي يعجز المتوفر منها عن استيعاب كامل المتمدرسين، لذلك يضطر العديد من الآباء إلى قطع رحلات يومية مكوكية لمرافقة أبنائهم صوب المؤسسات المتوفرة خارج فضاء تامنصورت المترع بكل أشكال الاكتظاظ  حد الاختناق، فضلا عن غياب أبسط المعدات والتجهيزات البيداغوجية.
مشاكل وإكراهات  فتحت أبواب الهجرة المضادة، واضطرت العديد من الأسر إلى الرحيل عن تامنصورت، ومغادرة مدينة تم تسويقها بالكثير من المساحيق التجميلية.
“مدينة الأشباح”
يمكن القول إن تامنصورت قطعة من فضاء قروي غارق في عشوائيته المستمدة من فوضى “الفراشة” والباعة الجائلين، فيما الجزء المأهول منها يقتصر على ركام البنايات الخاصة بتعويض الأسر التي جرفتها قطارات القضاء على السكن غير اللائق بمراكش، وألقت بها في جحيم  شقق هي أقرب منها للعشوائية من السكن اللائق، فيما  بقية الأجزاء المخصصة للفيلات والشقق والعمارات الفاخرة خاوية على عروشها، ببناياتها المنذورة  لصمت القبور، رغم اتساع الشوارع  ورحابة الأحياء والممرات، الأمر الذي جعلها تحمل لقب “مدينة الأشباح” .
ولإعمار الفضاء لجأت الجهات المسؤولة، في ظل انعدام الإقبال على  المشروع الجديد إلى  إغراق تامنصورت بمشاريع تعويض الأسر المستهدفة بالقضاء على السكن غير اللائق، بمنحها بنايات تنخرها العيوب.
فندق السرسار بقلب المدينة العتيقة بمراكش،دواركنون،دوار الظلام، قبور الشو وغيرها من التجمعات السكنية ، التي ظلت على امتداد عقود تحتضن عشرات الأسر الفقيرة ، في ظروف تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، في غياب المرافق الضرورية والخدمات الأساسية، قبل أن تطرق أبوابها عوادي التنقيل والترحيل اتجاه فضاءات المدينة الجديدة تامنصورت، وتتحول العقارات الأصلية التي كانت تنهض عليها هذه التجمعات إلى مشاريع مربحة.
محمد السريدي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى