fbpx
ملف الصباح

البناء العشوائي … فـاس تـحـت الحـصـار

سيادة البناء العشوائي وغياب الطرق والمرافق بأحياء مهملة

تعاني تجمعات سكانية بضاحية فاس، تهميشا وغيابا تاما لأهم البنيات والمرافق والتجهيزات، رغم موقعها على مرمى حجر من وسط المدينة، في انتظار أن تلين أفئدة المسؤولين فينظروا إليها بعيون الرحمة، رأفة بسكانها الذين طال انتظارهم لإطلاق برامج جادة لتهيئة أحيائهم الناقصة التجهيز، المعششة على دروبها رتيلاء الإهمال.
في الحزام المحيط بالمدينة من كل الاتجاهات خاصة في الطريق إلى صفرو ومكناس وتازة وأولاد جامع ورأس الماء ومولاي يعقوب، يصادف زائر أحياء نسبة كبيرة منها ولدت من رحم العشوائية أو نبتت في أحشاء الفوضى، صورا مشوهة ومظاهر مختلفة لترييف مدينة ضحية الهجرة القروية والزحف الإسمنتي المتواصل على حقولها.
أبشع صور الفوضى والبناء العشوائي، جلية بمداخل بعض أحياء مقاطعة جنان الورد، خاصة من جهة سيدي حرازم أو في اتجاه مقبرة القبب، حيث الطرق ما تزال متربة ولا مجال للحديث عن الترصيف وممر الراجلين، إلا “زفت الحكرة” جاثم على قلوب سكان طردتهم الأرياف فاحتضنتهم بنايات قد تصبح قبورا فوق رؤوسهم.
البناء العشوائي عنوان مستفز بكل شبر هناك وبالمصلى والطواهريين والجنانات وعين النقبي، حيث نبتت العمارات بعدد طوابق مختلف، خاصة إبان الثمانينات والتسعينات، دون أن توفر المجالس المتعاقبة بنيات تحتية ومرافق في مستوى تطلعات من هجرهم الجفاف قسرا من ديارهم بالقرية ليقطنوا أعشاشا توخوا فيها منقذا.
الوضع نفسه يعيشه حي عوينات الحجاج بحزام مقاطعة سايس من جهة السد، الذي يقطنه 80 ألف نسمة، وولد من رحم العشوائية الجاثمة على أزقته من دوار الدريسي إلى أقرب تجمع لحي ليراك، في غياب أبسط المرافق والمؤسسات بحي يعطى به المثل في التطرف الديني والجريمة، كما أحياء بالسمعة نفسها بمقاطعة المرينيين.
حزام هذه المقاطعة من جهة الواد المالح، حاضن لعدة أحياء مضرب المثل في غياب البنيات والجريمة من ظهر الريشة، صعودا إلى لابيطة وكهف العزبة والحي الحسني وبن دباب، في شريط يمتد إلى طريق أولاد جامع وقبلها بلخياط وباب السيفر وعين هارون، حيث حول البناء العشوائي والمهدد بالانهيار، حياة قاطنيه، جحيما.
هذه الأحياء ليست فقط ناقصة التجهيز، بل فاقدته كما دواوير بمقاطعة سايس محسوبة على المدار الحضري، ولا علاقة لها بمظاهر التمدن كما دوار البورصي امتدادا لمواقع قريبة من كليتي الشريعة والآداب، ما زال الصفيح جاثما على قلوب قاطنيها، كما سكان قرب موقع ظهر المهراز الجامعي، ولو تخلصت تدريجيا من براريكها.
الصفيح في طريقه للانقراض بهذا الموقع، لكن بنياته أبعد من معانقة طموح سكان أضنى بعضهم الاحتجاج طلبا للسكن والتجهيز، حلم أحياء أخرى تقع بهامش مقاطعة زواغة الأكثر احتضانا للأحياء ناقصة التجهيز والمرافق من المسيرة إلى بنسودة وما بينهما، وامتدادا إلى الطريق إلى منطقة رأس الماء المفتوحة على نهم التعمير.
بعض طرق تلك الأحياء الهامشية، لا تحمل إلا الاسم، وسكانها ضحايا الإهمال و”الناموس” الذي لم تنفع حملات إبادته، وتراكم الأزبال والحشائش، بمقاطعة توجت رئيسها ب”نظافتها”، في انتظار تلبية حاجياتهم وتلك لقاطني أحياء جديدة بالقطب الصناعي والانبعاث والضحى، وبعضها محسوب على إقليم مولاي يعقوب.
وبامتداد البناء وزحفه لهذه المنطقة القريبة من الزليليك، حيث سجنا بوركايز ورأس الماء، تشكلت ضاحية جديدة للعاصمة العلمية، ليست أحسن حالا ووضعا من باقي الضواحي الغارقة في عشوائيتها وتهميشها، في انتظار “عصا سحرية” تنتشلها من ذلك وتجثت واقع إهمالها، كما كل أحياء الحزام الخارجي لفاس.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى