fbpx
ملف الصباح

ضاحية أكـاديـر … “أم الـقـرى”

مدينة عالمية بمداخل غارقة في البداوة تفتقر إلى مقومات الوجهة السياحية

تحاصر مدينة أكادير العالمية، سلسلة من البوادي والأحياء الهامشية المريّفة، منها التابع للبلدية، ومنها الملحقة بجماعات ترابية أخرى كأورير والدراركة والدشيرة. وتمثل هذه الهوامش أنسجة عمرانية جديدة جلها عشوائي، استقطب الآلاف من المهاجرين إلى المدينة، واتخذوها سكنا لهم. وتسيّج المدينة العشرات من البؤر التي تزحف آثاره عيشها السلبية عليها، محوّلة القطب الحضري إلى مجرد بادية يتعايش وسطها السياح والسكان مختلطين مع الكلاب والحمير والبغال والجمال والقطط والعربات المجرورة، التي ينبش راكبوها في قمامات أزبال الشوارع الرئيسية للمدينة، وينثرونها في جميع أركانها. ووصف المرحوم الملياردير ميلود الشعبي مدينة أكادير، عندما حل بها للاسثمار في السكن بأنها»قرية صغيرة»، ألف سكانها ظاهرة انتشار الحيوانات بالشوارع، وهي تسرح وتمرح وتتنقل بعربدة بين شوارع المدينة وفضاءات المنطقة السياحية.
وتضيق على المدينة أحياء متناثرة بجنباتها، تطوق جمالها، إذ يلتف حولها في الشمال، كل من حي أنزا وتادارت ودواوير مركزي أورير وتامراغت، وغربا سلسلة من الدواوير والأحياء المكونة من أزْراراك وتيديلي وآيت عبو وآيت المودن وإغيل أضرضور وآيت تاووكت وإيكي وْمادل وإيمونسيس وتيغانيمين وآيت علا وتاملاست وأولحوري والمعصر، وجنوبا تحيط بها وتخنق أنفاسها تيكوين بمختلف أحيائها ومراكز الدراركة وتاماعيت وتاكاديرت، فضلا عن بنسركاو وأغروض وغيرها من المراكز الحضرية كالتمسية وأزرو وآيت ملول والقليعة.
وغدَت أكادير أمام إهمال السلطات العمومية وتقاعسها في حماية صورتها البصرية، غارقة في أبشع مظاهر الترييف والبدْونَةً، أُسوة بمحيطها الهامشي. وتغطي أرصفتها وجنبات شوارعها المحفّرة وطرقها المهترئة وأزقتها الضيقة، عربات تجرها الحمير، وهي تعرض ما تنوّع من بضائع الخضر والفواكه والألبسة وغيرها. وامتدت البدْونة للقطاع السياحي والكورنيش، وأمام أبواب كبريات الفنادق، ومداخل المساجد وبالساحات العمومية. وستظل صورة“تريبورتور”بلون البحر، وهي تنقل مجموعة من السائحين(ات)، إلى وجهتهم، مارين بأشهر شوارع المدينة، منحوتة في ذاكرة المدينة، تشهد على الترييف، بعد أن تناقلتها المئات من وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي العالمية والوطنية.
تعددت التسميات التي أطلقها نشطاء وسائط التواصل الاجتماعي، ما بين “الترييف”و“البَدْوَنة”و“القَرْوَنَة”، التي تعكس قيما ومظاهر وصورا وسلوكات وتصرفات ارتبطت بالقرى والبادية المغربية. وتمتد هذه المظاهر إلى حدائق الكورنيش ومساحاته الخضراء وبالشاطئ، حيث ألف العشرات من الأسر أيام الأسبوع إلى نقل سلوكات»البدونة»إلى الشريط السياحي، إذ يمارسون طقوس طهي الطاجين باستعمال مواقيد طينية والفحم ويفترشون الحصائر، يتحلقون فوقهاـ كما في البادية. وينثرون بقايا»النزاهة» بتلك الفضاءات دون حسيب أو رقيب»على عينك يابن عدي».
زحف التريِيف والبَدْونة
يصطدم السياح وزوار المدينة وسكانها، بمجرد خروجهم من فنادقهم أو مساكنهم باستفحال زحف مؤشرات التريِيف والبَدْونة، إذ أينما ولّوْا بصرهم إلا ويصدمهم مشهد من المشاهد المألوفة بالبادية والريف المغربي، معلنة اختفاء صورة المدينة العالمية العصرية، التي بالكاد يبلغ عمرها 57 سنة. وتغطي مختلف مظاهر الترييف المشهد الحضري لأكادير، حيث ينتشر الغبار والأزبال والبنايات غير المكتملة وعقارات فارغة، إلا من القمامة التي يلتقط منها المشردون والفئران والقطط والطيور ما يسدون به رمقهم. وتزدهر بمجموعة من الأحياء كحي سيدي يوسف وحي الفرح والعزيب وأمسرنات وبالقطب الحضري الجديد، الحي المحمدي الذي دشنه جلالة الملك سنة 2002 وما زال ورشا مفتوحا مظاهر الترييف وتتعايش قوافل الجمال وقطعان الأغنام والماعز ومختلف الحيوانات الأليفة.
وأضحت مظاهر الترييف تغزو حتى الأحياء الراقية كإليغ والشرف، وتشكل تهديدا، ما استنفر فرقة أمنية مركزية حلّت بالمدينة، لتجفيف معاقل الفارين من العدالة، المختبئين بالأحياء الهامشية لأكادير. وأضحت الحيوانات الضالة وجحافل المشردين والحمقى تخدش الوجه الحضري لأكادير، التي تحولت فيها عدة فضاءات ونافورات الشريط الساحلي إلى مآوي للمشردين والجانحين والكلاب والقطط الضالة. وصارت حدائقها مهجورة يابسة إلا من المتسولين.

محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى