fbpx
خاص

تمارة … التسيير بـ “من حضر”

مدينة بمؤهلات كبيرة تكبح تقدمها الخلافات السياسية والأحكام القضائية

لعل أبلغ وصف يناسب تمارة، هو مدينة بمؤهلات كبيرة وتحديات أكبر، إذ تعتبر هذه الحاضرة من بين أكثر المدن تميزا على المستوى الجغرافي، نظرا لقربها من العاصمة الإدارية الرباط، وكذا العاصمة الاقتصادية البيضاء، التي لا يفصلها عنها سوى 70 كيلومترا، ما يضعها في موقع جغرافي متميز، كما أنها مرتبطة بشبكة كبيرة من المواصلات، تتنوع بين الطريق السيار وخط السكة الحديدية، وعدة طرق رئيسية وثانوية، بالإضافة إلى توفرها على حزام أخضر وغابات شاسعة، ولكنها بالمقابل تعيش تحديات عميقة، تعيق تحقيق قفزة في مجال التنمية، سواء تعلق الأمر بالسكن العشوائي، أو انتشار الجريمة والمخدرات، وضعف خدمات النقل الحضري، بالإضافة إلى الخلافات السياسية بين نواب المجلس، التي تعرقل صياغة رؤية مندمجة قادرة على النهوض بالمدينة، وإنقاذ شبابها من بركة الجريمة والمخدرات والبطالة، خاصة سكان الأحياء الصفيحية.

إنجاز: عصام الناصيري

يصل عدد أعضاء مجلس تمارة، 55 عضوا، جرى انتخابهم في شتنبر 2015، وأسفرت النتائج النهائية، عن حصول المعدالة والتنمية على الرتبة الأولى، بـ 42 مقعدا، يليه التقدم والاشتراكية، بسبعة مقاعد، والأصالة والعاصرة بستة مقاعد، إلا أن خلافات سياسية بين الرئيس، موح الرجدالي، وأعضاء حزبه، غالبا ما تحول دون حضور الأعضاء، خاصة بعدما رفض أعضاء المعارضة لعب دور عجلة “سوكور”، للمصادقة على المشاريع والاتفاقيات، لكن الرئيس، يستعين في كل حين بمادة في القانون الداخلي للمجلس، تتيح له تمرير المشاريع وعقد الدورات واللجان “بمن حضر” بعد مرور نصف ساعة على موعد الاجتماع.

التباس
يقول كمال كريم الدين، عضو المجلس، عن فريق التقدم الاشتراكي، المنتمي للمعارضة، إن المجلس يفتقد رؤية واضحة للنهوض بالمدينة، في ظل التحديات الكبرى التي تعيشها تمارة، مضيفا “إن تمارة تعاني الفقر والتهميش، وأصيب أبناؤها باليأس والتشاؤم في مستقبل يضمن لهم الكرامة، خاصة مع انتشار أحزمة البؤس والصفيح، حيث الانقطاع المبكر عن الدراسة وتنامي تعاطي المخدرات بكل أنواعها وأشكالها، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الجريمة، وهي نتيجة طبيعية، عن فشل المجلس في البحث عن حلول لتنمية المدينة، خصوصا أن المجلس يعرف عجزا في الميزانية”.
وأردف كريم الدين، أن مستوى العجز وصل إلى أزيد من 13 مليار سنتيم، “تم حجزها لفائدة متقاضين تم نزع ملكية أراضيهم خلال 2017، ناهيك عن الأحكام القضائية التي مازالت جارية أمام المحاكم، ولم يتم تنفيذها بعد، إذ تصل تلك الأحكام حسب ما يروج إلى 54 مليار سنتيم”.
وأضاف المتحدث ذاته، أن المجلس يعيش مشاكل سياسية، متمثلة في طغيان الخلافات على التركيز على الشأن المحلي لسكان تمارة، مشيرا إلى أنه “بالرجوع إلى عمل اللجن، نجد أغلبها يتميز بغياب جل أعضائها، خاصة أن الرئيس ونوابه أو رؤساء اللجن، يعتمدون على مادة في القانون الداخلي للمجلس تقول بأنه يمكن للجنة التي لم يكتمل نصابها، أن تجتمع بعد نصف ساعة بمن حضر”.
وكشف كريم الدين، أن الأغلبية العددية لحزب العدالة والتنمية تعرف تصدعا، بين الرئيس ونوابه، وكذا بين دائرة الرئيس والجبهة المناهضة لها، مبرزا أن ما يدل على ذلك، أن فريقي المعارضة من كانا يكملان النصاب في جل الدورات، غير أنهما قررا في إحدى الدورات ألا يكونا رقما يكتمل به النصاب، ولم يتمكن الرئيس من عقد الدورة إلا في الجلسة الثالثة بمن حضر، مؤكدا أن هذا الأمر دليل صارخ على أن الرئيس ومن معه يستأثرون بالقرار.

مؤهلات كبيرة
يضاف إلى الموقع الإستراتيجي لتمارة، وارتباطها بشبكة مواصلات متنوعة، توفرها على منطقتين صناعتين مهمتين، تهيمنان على 17 بالمائة من المؤسسات الصناعية على صعيد جهة الرباط سلا القنيطرة، إذ تحتضن حوالي 90 وحدة صناعية توفر آلاف مناصب الشغل. وتقدر مساحة المنطقة الصناعية الجنوبية بـ 120 هكتارا، ويرتقب أن تعاد هيكلتها وتأهيلها قصد توسيع مساحتها إلى 300 هكتار، وتستقر بها 50 وحدة صناعية. وأما بالنسبة إلى المنطقة الصناعية الشمالية فتضم 40 وحدة صناعية، وتبلغ مساحتها 20 هكتارا.
ويعتبر النشاط التجاري عاملا مهما في تحريك العجلة الاقتصادية لتمارة، إذ يمارس بطرق متعددة، تتأرجح بين القطاع المنظم غير المنظم، إذ تنتشر بالمدينة “فراشات” الباعة الجائلين، على جنبات الطرق والساحات العامة، ولعل شارع المسيرة 2 و”جوطية لاسيكال” أبرز المناطق التي ينتشر فيها هذا النشاط، رغم أنه يسبب إزعاجا كبيرا للسكان، ويؤثر على حركة المرور وعلى جمالية الفضاء، إلا أنه يشغل جزءا كبيرا من الشباب العاطل، وهو ما علق عليه كريم الدين بالقول “إن المجلس ربما متواطئ أو عجز عن تحرير الملك العمومي”. 
وأما في ما يتعلق بالمجال الرياضي، فإن الجماعة تتوفر على ملعب بلدي، وفريقين بالبطولة الاحترافية الثانية لكرة القدم، وفرق عديدة في مختلف الرياضات الأخرى، كما تتوفر على قاعة مغطاة متعددة الرياضات، افتتحت سنة 2016، بالإضافة إلى برمجة المجلس لعدة ملاعب للقرب. وفي ما يتعلق بالجانب الثقافي، فإن الجماعة تتوفر على مركب ثقافي “محمد عزيز لحبابي” تم افتتاحه في 2016، والذي مكن شباب المدينة من مزاولة أنشطة ثقافية، إذ جهز بطريقة عصرية.

معضلة العشوائي
عرفت تمارة في الخمس وعشرين سنة الأخيرة تحولات ديموغرافية متسارعة، أدت إلى ارتفاع عدد سكانها، بفعل الهجرة، واستقرار كثيرين في أحياء عشوائية، فحسب إحصاء السكان والسكنى لـ 2014، فإن عدد سكان الجماعة بلغ 313.510 نسمة، فيما تناهز كثافتها السكانية حوالي 7600 نسمة في الكيلومتر المربع.
وما يزال سكان العشوائي أكبر التحديات التي تعيق تطور تمارة، إذ تعرف انتشارا كبيرا لأحياء الصفيح، ولم تصل سلطات الجهة بعد إلى حل شامل، ينهي متاعب آلاف العائلات، التي تستغل انتخابيا من قبل الأحزاب السياسية دون نتيجة. ويقول كريم الدين، عضو المجلس، عن حزب التقدم والاشتراكية، “إنه بمجرد نجاح هذه الأغلبية في الانتخابات المحلية، صرح الرئيس بأن هذا الملف ليس من اختصاص الجماعة، بعد أن حصل على الرتبة الأولى، مستغلا الدين في وعوده بالقضاء على الصفيح في برنامجه الانتخابي”.

اختلالات عمرانية
تشهد المدينة اختلالات عمرانية، سواء تعلق الأمر ببعض المشاريع، أو بالأحياء السكنية، إذ اعترض عدد من المواطنين في حي الوفاقـ على بناء قنطرة تخترق حي سكني بشكل مشوه وخطير، إذ تمر قرب نوافذ بعض المنازل، وهو ما أثار استغراب الجميع، رغم أنها لا توجد في تصميم تهيئة الحي، ووجهت حينها أصابع الاتهام إلى رئيس المجلس، الذي كان وراء المشروع. وعلق كريم الدين على هذا الموضوع قائلا، “في ما يتعلق بالقنطرة التي أثارت جدلا واسعا، في أوساط بعض السكان، والتي تمر على نوافذ منازلهم، هي ببساطة تعكس العقلية المسيرة للجماعة، والتي تتميز بالعشوائية . المؤسف أن الرئيس ومن معه يستفردون بالمعلومة ولا نعرف عن المشروع شيئا. وللإشارة فالقنطرة من تمويل المكتب الوطني للسكك الحديدية”.
وأما بالنسبة إلى بعض الأحياء التي تعرف تشوها عمرانيا بالمنطقة، فإن باشوية تمارة سارعت إلى تكليف لجنة مختلطة كلفت بتأطير المعنيين بهذه الاختلالات العمرانية بكل من حي سيدي أمغار، وخلوطة 1 وخلوطة 2، لم تحرز تقدما حسب كريم الدين، علما أنها شرعت في عملها منذ فترة الرئيس السابق. وأما في ما يتعلق بالبنية التحتية لبعض الشوارع والأحياء التي تعرف وجود حفر وتشوه عمراني، فيقول كريم الدين، “إن المجلس عاجز عن تقديم أي حل، وبالمقابل فإن وزارة السكنى وسياسة المدينة، دفعت منحة تقدر بحوالي 43 مليار سنتيم لتأهيل الأحياء السكنية داخل المدينة، وهي حي النهضة 1 و 2 وحي الفردوس وبعض الأزقة، إلا أن تنفيذ هذا البرنامج تم استغلاله انتخابيا بطريقة فجة مع الأسف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق