fbpx
وطنية

“خارجة على القانون “… ضد النفاق الاجتماعي

470 شخصية طالبت بحوار وطني حول الحريات الفردية

أطلقت شخصيات مغربية نداء “كلنا خارج القانون”، للمطالبة بمراجعة القانون الجنائي، وإلغاء كل النصوص التي تحد من الحريات الفردية، من قبيل تجريم العلاقات الجنسية خارج الزواج، ومنع الإجهاض.
وشكلت المبادرة التي أطلقتها الروائية المغربية ليلى سليماني، والمخرجة سونيا تراب، ووقعها 470 مواطنا، أغلبهم نساء من مختلف الأطياف والفئات والانتماءات، ضمنها وجوه سياسية وفكرية وفنانون وكتاب، صرخة مدوية في وجه ما أسموه ثقافة الكذب والنفاق الاجتماعي، واحتجاجا بالصوت العالي على قوانين ماضوية يرون أن المغرب وصل مرحلة من النضج تقتضي إقبارها.
وتأتي مبادرة “كلنا خارج القانون” في خضم الجدل الذي يعرفه المغرب حول الحريات الفردية، على هامش متابعة الصحافية هجر الريسوني، بتهمة الإجهاض، والذي أعاد نقاش القانون الجنائي إلى الواجهة، مسائلا واقع المرأة وحريتها في امتلاك جسدها، ومواجهة توظيف القانون في فرض الرقابة على القيم والأخلاق، والتي تهدد بتعميق الوصاية واستعمال النساء رهائن في مجتمع ينشد الحداثة والعدالة والإنصاف.
وبالعودة إلى نص النداء الذي خصصت له “لوموند” الفرنسية افتتاحية وحيزا في صفحتها الأولى، يمكن الوقوف عند تنوع الشخصيات الموقعة عليه، والتي كسرت الطابو المفروض على موضوع العلاقات الجنسية خارج الزواج، والإجهاض المثير للجدل في الساحة السياسية.
وانتصر موقعو النداء للحق في الحب، قائلين “في كل يوم وكل ساعة، وفي سرية، يقوم رجال ونساء محافظون وتقدميون وشخصيات عمومية أو مواطنون غير معروفين من مختلف الأوساط والجهات، بتكسير القيود، وخرق القوانين، دفاعا عن الحب، مشيرين إلى أن كل اعتقال لامرأة، يسائلهم جميعا، لأن الأمر يتعلق بحرية الجسد، الذي ليس في ملك لا الأب أو الزوج أو المحيط المجتمعي، ولا الدولة نفسها”.
وأورد النداء أن 14503 أشخاص توبعوا السنة الماضية بمقتضى الفصل 490 من القانون الجنائي، بسبب علاقات جنسية خارج الزواج، كما اعتقل 3048 شخصا بتهمة الخيانة، مشيرا إلى أن ما بين 600 حالة إجهاض و800 تتم بشكل سري يوميا، فهل يجب اعتقال جميع هؤلاء وإيداعهن السجن رفقة “شركائهن” من الأطباء ونشطاء المجتمع المدني؟”.
الموقعون على النداء قالوا بصريح العبارة إنهم “خارج القانون”، معترفين أنهم جميعا أقاموا علاقات جنسية خارج الزواج، أو شاركوا في عمليات منع حمل غير مرغوب فيه، وإنهم ضد الرقابة المفروضة على القيم، مطالبين بإلغاء تجريم الإجهاض والعلاقات الجنسية خارج الزواج.
ومن أجل تغيير هذا الوضع، طالب الموقعون على النداء، بفتح حوار وطني حول الحريات الفردية والعلاقات الجنسية، لتغيير قوانين يعتبرونها غير عادلة ومتجاوزة، مؤكدين أنه حان الوقت للدفاع عن الحق في الحب، وتجاوز الخوف من إشهار سيف الشرف في وجه العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج.
وجدد الموقعون على النداء، من جامعيين وصحافيين وفنانين ورجال سياسة وفكر، مطالبة الحكومة وأصحاب القرار والمشرع بامتلاك الشجاعة والجرأة في فتح نقاش وطني حول الحريات الفردية، باعتباره ضرورة اليوم، وليس ترفا فكريا، متسائلين “كيف يمكن كسب رهان إدماج المرأة، وتشجيع الشباب، ووضع المغرب على سكة التقدم والتنمية البشرية، إذا لم تحترم الحريات الفردية واستمر الحط من الكرامة الإنسانية، إذا بقينا جميعا خارج القانون إلى غاية تغيير القانون؟”.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى