fbpx
الأولى

مون بيبي … حروب دونكيشوتية

ملفات حقيقية كبرى غيبت لإلهاء المراكشيين بـ زورو الذي يظهر ويختفي

بدت قضية “حمزة مون بيبي”، التي ألهبت الأخبار القادمة من مراكش، ككرة ثلج ما لبثت تتدحرج وتكبر، قبل أن تتحطم، الجمعة الماضي، دون أن يفلح أحد في تحديد هوية “مون بيبي”، الحقيقي ولا إثبات تهمة الابتزاز، التي انطلقت منها الأبحاث، فالذين جرى إطلاق سراحهم مقابل كفالة، أو الموقوفون قبلهم، ليس أي منهم هو الشخصية نفسها، التي حملت اللقب أول مرة، بل في القصر الكبير كما في المدينة الحمراء، هناك فقط مقلدون، ركبوا الشخصية الوهمية، لتحقيق ذواتهم بالركوب على ما حققه الفاعل الأساسي من شهرة في العالم الافتراضي، سيما في ما وصفه بمحاربة الفساد.
كرة الثلج لا تتحرك لوحدها ومن تلقاء نفسها، بل لا بد من وجود دافع لها، يساعدها على التدحرج لتكبر، وهو ما يطرح استفهامات عريضة حول من هم الذين ساعدوا على ذلك؟ ومن استفاد؟ ولمصلحة من كانت نتيجة كل هذه الأبحاث، التي انطلقت بعد تراكم شكايات وتدخل جهة تمنح نفسها حماية الحقوق وصونها، والتدخل لدى القضاء لتحريك القضايا الجامدة؟
ولفهم المتناقضات وسرد التاريخ، يتساءل المراكشيون حول قضية أهم وأكبر من “حمزة مون بيبي”، الذي نشط أكثر في المجال الفني والملاهي الليلية وتسبب في صدامات بين الفنانين، لدرجة اتهام البعض للبعض، وتصفية حسابات على الهواء.
في مارس 2017، انتشرت رسالة موقعة من جمعية تطلق على نفسها “المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب”، تشير إلى “أنها تتوفر على العديد من شكايات المتقاضين وما وصفته بالواقع المتردي، الذي تعيشه المحاكم وتفشي الرشوة بشكل غير مسبوق ونهب المال العام” وغير ذلك من التهم الخطيرة، التي دبجت حسب محرر الشكاية التي أبلغت إلى الديوان الملكي ووزير العدل والحريات والوكيل العام لمحكمة النقض والرئيس الأول بها وغيرهم، من قبل إطارات حقوقية وفاعلين جمعويين، ووجهت سهامها نحو قضاة ومستشارين، واصفة إياهم بالعابثين بالعدالة الذين راكموا ثروات خيالية تتجلى في عقارات وضيعات فلاحية وفيلات ومنازل وسيارات فارهة…”. والأخطر ما في الشكاية نفسها أنها حددت قضاة بالاسم الكامل وعددهم 12، موزعين على المحاكم المدنية والتجارية والاستئناف، ودون تحديد لأرقام الملفات ولا أطرافها، وصيغت بالتعميم والتهويل.
بعد كل هذه السنوات، لم يعرف مآل هذه الشكاية الخطيرة، ولا الأبحاث المنجزة فيها لتبرئة الذمم أو للمتابعة، سيما أنها مست جهازا دستوريا، إذا اختل بالشكل المقدم في الشكاية، اختلت سائر الأجهزة.
سوق هذا النموذج الذي لم يطله أمد التقادم بعد، الغرض منه إظهار أن مس الأعراض وذكر الأشخاص بالاسم وتوجيه اتهامات دون أدلة، ليس وليد جماعة “حمزة مون بيبي”، سواء الحقيقي أو المقلدون، ولكنه للأسف سلوك نهجه من اعتبروا أنفسهم حقوقيين، وداسوا على شكليات توجيه الشكايات وركبوا الشعبوية لتشويه السمعة والضغط والتأثير، وهاهم اليوم يحصدون ما جنوه.
إن المجتمع المدني بجمعياته الحقوقية والمدنية، مطالب بوقفة للتأمل والتطهير، إذ عندما تتحول الحريات العامة، إلى وسائل لغير الأهداف التي أنشئت من أجلها سواء في الدستور، أو في الظهير المحدد لها، سنصبح أمام تغول من نوع آخر، تغول يفرض نفسه لتحقيق مصالح ربحية شخصية، تعارض أهداف الجمعيات، ولا يستفيد منها العامة، بل على العكس تضعهم أمام أوهام ما يلبثوا أن يستفيقوا منها متأخرين.

المصطفى صفر

تعليق واحد

  1. اترك تعليقا
    (وتوجيه اتهامات دون أدلة)
    لو عكسنا الآية، وأصبح المتهم ـ بالاغتناء من وظيفته ـ مطالبا بإثبات براءته مما ألصق به من “نعوت واتهامات” .. لدخلنا ـ بخحل وتردد ـ في باب الشفافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق