fbpx
ملف الصباح

“طاحت الصمعة … غيرو القانون”

تيارات تتوحد في التمرد على تشريعات المجتمع باسم الحريات والأخلاق

تعددت الجبهات التي أصبحت تشتعل فيها نيران المواجهة بين معسكرات يلبس بعض المتحاربين فيها أقنعة النشاط الحقوقي والحداثي تارة وجبة المدافعين عن الهوية تارة أخرى، وإن اقتضى الحال قد يتطور الأمر داخل الجبهة نفسها إلى تبادل نيران صديقة.
وأصبحت بعض تيارات الإسلام السياسي، خاصة تلك التي تدور في فلك جماعة العدل والإحسان تحتكر دور المدافع عن الفضيلة والأخلاق، و تنزل بكل ثقلها إلى ساحات التواصل الاجتماعي لتشن حملة قوية، ولو كانت أسباب النزول عادية لا تستحق إشعال فتيل جدل مجتمعي.
وقبل قضية الإجهاض أقام دعاة الدفاع عن الحداثة الدنيا ولم يقعدوها بعد اعتقال شابين تبادلا القبل بمحيط مئذنة حسان بالرباط، لالشيء سوى لأن وزارة الداخلية في ذكر بلاغها الموقوفتين بالاسم، بحجة أن في ذلك تجاوز لمقتاضيات القانون، ما تسبب في تنظيم مسيرة شبابية ضدهما بزقاق شعبي وعلى مقربة من منزل إحدى المشتبه فيهما.
وفي كل مواجهة يثور المتأثرون بخطابات الإسلاميين، ويرد عليهم المدافعون، كما وقع في 2011 عندما هدد عبد الإله بن كيران بالتصويت بـ»لا» على الدستور بعد تسريب خبر يفيد بمناقشة اللجنة المُعدة للدستور مقترح التنصيص على حرية المعتقد، قائلا: «ماذا تعني حرية العقيدة؟ السماح بالإفطار خلال رمضان؟ إشاعة الحرية الجنسية والشذوذ بين الناس؟».
وعندما استفاقت حركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي للعدالة والتنمية، على واقعة هزت كيانها إثر إيقاف الأمن داعيتين بارزين في وضعية «مخلة بالحياء»، انبرى طيف واسع من الإسلاميين مدافعين عن المشتبه فيهما. ورغم أن بيان حركة التوحيد لم يكذب تهمة التوقيف، والمعنيان بدورهما لم يكذبا ما جاء في محاضر الشرطة من أفعال منسوبة لهما، إلا أن هؤلاء المدافعين لم يتوقفوا عن تقديم الدعم اللامشروط بشكل يثير كثيرا من الاستغراب.
تفاقمت هوة التناقض بين دعاية حماية الحريات وحقيقة فرض الوصاية على الحياة العامة والخاصة للأفراد، وظهر أن المواقف تدوس على المبادئ، خاصة بالإصرار على التشبث بمنطق التقية والطهرانية وتقديس المشايخ ورفعهم إلى درجة فوق جميع الدرجات، والتجند مسبقا للحكم بأن أخطاءهم متجاوزة ولا يمكن محاسبتهم عليها كمحاسبة بقية الناس، وأيضا التمييز بين أخطائهم وأخطاء عامة الشعب، على أساس أن لهؤلاء في الدنيا فضائل، تمحو ما ظهر وما لم يظهر من أخطائهم.
ووصلت المطالب الخارجة من حروب الحريات والأخلاق حد المطالبة بتغيير القانون، متجاهلة أن الهدف الأسمى لكل تشريع، ليس هو التضييق على الحرية، بقدر ما هو حماية حقوق الفرد وكيانه من أي اعتداء، كان ماديا أم معنويا، لأن القانون يتدخل في الحياة الخاصة لكن مطلوب منه حماية الحياة العامة، لذلك فمن اختار العيش وسط مجتمع يكون ملزما باحترام تشريعاته.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى