fbpx
ملف الصباح

فرصة ذهبية

أبو حفص دعا إلى تغيير تشريعات تتدخل في الحميميات
أسال اعتقال الصحافية هاجر الريسوني، على خلفية إجراء عملية إجهاض سرية وغير قانونية، حسب الرواية الرسمية للنيابة العامة، الكثير من المداد، وتحولت المقاهي ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، إلى حلبة نقاش كبرى، كل يعبر فيها عن رأيه، انطلاقا من مرجعيته الخاصة، وأخذت القضية حيزا من اهتمام المثقفين والكتاب والباحثين. وشارك محمد عبد الوهاب رفيقي، وهو باحث في الفكر الإسلامي، في هذا النقاش، وفي ما يلي موقفه من هذه القضية، الذي أدلى به لـ “الصباح”.
“لا شك أن قضية هاجر الريسوني، وقضايا أخرى سبقتها تمس الحريات الخاصة للأشخاص، حرية التصرف في العلاقات الحميمية، وحرية التصرف في الجسد، كلها مدعاة إلى تسريع النقاش حول الحرية الفردية، وحرية تصرف الإنسان في اختياراته الخاصة، في ما يتعلق بمعتقده ودينه وعلاقاته الاجتماعية، وجسده، بشرط ألا يتعرض للآخرين بالأذى.
ولعل هذا الحادث، فرصة لتحريك النقاش مرة أخرى، وأعتقد أن الفرصة مواتية الآن لتطوير القوانين المتعلقة بهذا الموضوع، أو لأكون أكثر دقة، هي فرصة لإلغاء هذه القوانين التي ما زالت متخلفة، في اللحاق بركب ما تتجه فيه الدولة، والتي تريدها دولة عصرية ومدنية وحداثية، لا تتدخل في اختيارات الأشخاص الخاصة، وهذه المساطر والقواعد هي إرث لمراحل ماضية، وضعت في سياق مختلف عن السياق الذي نعيشه اليوم، جملة وتفصيلا.
والجميل في هذه القضايا التي أثيرت أخيرا، أنه حتى داخل صفوف التيارات المحافظة، التي كانت دوما تعارض توسيع دائرة الحريات الفردية، هي التي تنادي اليوم بحماية حياتها الخاصة، وهو حق مشروع، وجب علينا جميعا ضمانه، بشرط أن يكون الجميع ضمن معسكر واحد، للدفع نحو إلغاء هذه القوانين والمطالبة بتغيير التشريعات التي تتدخل في حميميات الناس.
أعتقد اليوم أن أقل ما يمكن أن تثيره هذه القضايا، هو النقاش داخل التيارات المحافظة، وبروز أصوات داخلها، تنادي بضمان الحرية الفردية للأشخاص. وبغض النظر عن الحيثيات القانونية لهذه القضية المثارة اليوم، فإنها فرصة ذهبية للمجتمع، كي يتخلى عن هذه القوانين المتخلفة، ويضمن الفرد والمواطن الحق في ممارسة شؤونه الخاصة، داخل بلده، وبالشكل الذي يختاره، دون وصاية من أحد سواء كانت الدولة أو المجتمع أو السلطة الدينية”.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى