وطنية

التحقيق في قرصنة تصاميم معمارية

تقنيون بمصالح التعمير ينسخونها ويعيدون استعمالها بتوقيعات مهندسين مقابل عمولات

تعرضت تصاميم معمارية للقرصنة ببعض الأقسام التقنية التابعة لجماعات محلية وتم نسخها من قبل تقنيين وبيعها إلى طالبي رخص بناء.
وأوضحت مصادر «الصباح» أنه لا يمكن مباشرة أشغال البناء إلا بالحصول على رخصة الجماعة التي يوجد فيها ورش البناء، ويعمد مسؤولو بعض الأقسام التقنية إلى وضع عدد من العراقيل أمام طالبي رخص السكن ويستعينون بسماسرة يوجدون داخل ردهات الجماعات أو بمداخيلها، الذين ينصحون الراغبين في الحصول على الرخصة إلى التوسط لهم لدى تقنيين داخل هذه الأقسام من أجل تسهيل مأموريتهم.
وأكدت المصادر ذاتها أن التقنيين يقنعون طالبي رخصة البناء بالتخلي عن التصميم الذي تم تقديمه للمصالح التقنية ويعرضون عليهم التكفل بالتصميم مع ضمان الحصول على رخصة، مشيرين إلى أن هناك معطيات غير مضبوطة بالتصميم هي التي كانت سببا لرفض طلب الرخصة.
وأفادت مصادر «الصباح» أن تقنيين تورطوا في قرصنة تصاميم مهندسين معماريين ونسخها واستعمالها في ملفات طلب رخص البناء بعدما يتم التوقيع عليها بإمضاء مهندسين معماريين متواطئين مع مسؤولين بأقسام تقنية، ويتم على أساسها تقديم رخص البناء للراغبين فيها. ويواجه الشخص الذي يرفض القبول باللجوء إلى خدمات تقنيي بعض الجماعات المحلية عددا من العراقيل، وتأخير معالجة ملفه ومطالبته بعدد من الوثائق بغاية تعجيزه، ما يجعله يقبل في نهاية المطاف اللجوء إلى هؤلاء التقنيين لاستخلاص وثائقهم من أجل بداية الأشغال.
وفتحت مصالح الداخلية تحقيقا بشأن قرصنة تصاميم إثر شكايات توصلت بها من بعض المهندسين المعماريين الذين اكتشفوا أن تصاميمهم تمت قرصنتها وإعادة استعمالها تحت توقيع مهندسين آخرين. وأكد أحد المهندسين المعماريين وجود شبكة تتشكل من سماسرة وتقنيين جماعيين ومهندسين معماريين تتلاعب بالوثائق وتسهل المأموريات أمام الراغبين في الحصول على رخص البناء، وينتحل أعضاؤها مهنا ينظمها القانون للسماح للراغبين في الحصول على رخص التعمير بمباشرة أشغالهم حتى وإن لم يستجيبوا للضوابط القانونية. وأشار، في هذا الصدد، إلى أن أزيد من 30 % من التصاميم المعمارية ينجزها تقنيون بدار الخدمات أو الجماعات المحلية أو الوكالات الحضرية، ويلجؤون إلى مهندسين معماريين من أجل التوقيع عليها مقابل عمولات، يمكن أن تتجاوز ألفي درهم عن كل توقيع، ما جعل عددا من المهندسين المعماريين يتحولون إلى مهندسين موقعين، أي يكتفون بتوقيع التصاميم المقدمة لهم من قبل التقنيين مقابل عمولات.
ويتوزع أعضاء الشبكة على عدد من الجماعات المحلية بمناطق مختلفة، إذ يتبادلون التصاميم بينهم لتفادي اكتشافهم، إذ يقدم تقنيون بالبيضاء، على سبيل المثال، تصاميم إلى نظرائهم بجماعات في مدن أخرى، مقابل تمكينهم بنسخ من تصاميم أخرى، لتفادي اكتشاف أمرهم.
وأكدت مصادر «الصباح» أن التحقيق ما يزال مفتوحا، إذ حلت فرق من مصالح الداخلية بعدد من الجماعات من أجل افتحاص وثائق التعمير الموجودة بالأقسام التقنية لرصد أي اختلال وتلاعب بتصاميم معمارية.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق