الرياضة

إقصاء الأولمبي … “من الخيمة خرج مايل”

اختيارات عشوائية وتغيير المدربين وغياب الحكامة أبرز الأسباب
دق المنتخب الأولمبي آخر مسمار في نعش المنتخبات الوطنية الصغرى، بعد خسارته أمام نظيره المالي بهدف لصفر في المباراة التي جمعتهما أول أمس (الثلاثاء) بباماكو، ضمن ذهاب التصفيات المؤهلة إلى البطولة الإفريقية بمصر والألعاب الأولمبية.
وفشل المنتخب الأولمبي في حجز بطاقة التأهل، بعد تعادله أمام مالي بهدف لمثله في الذهاب بملعب مراكش السبت الماضي، ليحذو بذلك حذو باقي المنتخبات الوطنية، التي تعرضت جميعها لانتكاسات متتالية دون أن تترك بصمة في المنافسات القارية، رغم الميزانية المالية الكبيرة التي رصدت لها من قبل الجامعة منذ انتخاب فوزي لقجع، رئيسا للجامعة قبل خمس سنوات.
ويكرس فشل المنتخبات الوطنية، تخبط الجامعة والإدارة التقنية والعشوائية في تعيين المدربين.

الإقصاء المر

تلقت الكرة المغربية صفعة أخرى، بعد إقصاء المنتخب الأولمبي أمام مالي، سيما أنها أتت بعد إقصاء المنتخب الأول من ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا بمصر، والخروج “الصاغر” لمختلف المنتخبات الوطنية نظير، إقصاء منتخب أقل من 20 سنة من الدور الأول خلال منافسات الألعاب الإفريقية بالمغرب.
وبدا واضحا أن المنتخب الأولمبي غير قادر على الذهاب بعيدا في التصفيات، منذ المباراة التي خسرها أمام الكونغو الديمقراطية، قبل أن يربحها بالقلم، بعد الاعتراض على إشراك لاعب تجاوز السن القانوني.
وبدل أن تضع الجامعة برنامجا مكثفا للمنتخب الأولمبي من أجل تصحيح مساره والعمل على تحسين مستواه، فضلت انتظار الوقت الميت للتحضير لمباراة مالي، ما أثر على المردود التقني للمنتخب في مباراتي مراكش وباماكو.

لماذا بوميل؟

يجمع المتتبعون أن الجامعة تتحمل أسباب الإخفاق في بلوغ الألعاب الأولمبية للمرة الثانية على التوالي، بسبب سوء تدبيرها للمنتخب الأولمبي في فترة مصيرية، إذ كان يفترض الحفاظ على استقراره وتماسكه، بدل إحداث تغييرات جوهرية، خصوصا تغيير المدرب الهولندي مارك ووت.
وقررت الجامعة على نحو مفاجئ تعيين الفرنسي باتريس بوميل، المدرب المساعد لهيرفي رونار، مدربا أول للمنتخب الأولمبي، رغم أنه اشتغل لسنوات طويلة مدربا مساعدا فقط، ولم يسبق له أن أشرف على تدريب أي منتخب. وبدل التركيز على استعدادات المنتخب الأولمبي، انشغلت الجامعة بالمنتخب الأول وطاقمه التقني الجديد، والإدارة التقنية وتعيين مدربي المنتخبات الوطنية، كما لم تراع في تعيين بوميل خصوصية المرحلة، التي يمر منها المنتخب الأولمبي، ليطرح السؤال حول دوافع اختيار هذا المدرب، رغم قلة تجربته وعدم إلمامه بمسار جميع اللاعبين، علما أن هناك من تساءل عن أسباب الاحتفاظ بهذا المدرب، رغم استقالة مواطنه هيرفي رونار من منصبه ناخبا وطنيا.

اختيارات عشوائية

بدا واضحا أن باتريس بوميل يجهل الكثير عن مستوى المنتخب الأولمبي واللاعبين الذين دافعوا عن ألوانه على عهد سلفه الهولندي مارك ووت، وتأكد ذلك جليا عندما استدعى 67 لاعبا في مرحلة أولى من أجل اختيار أفضلهم لتعزيز المنتخب الأولمبي.
ووقع بوميل في ارتباك كبير على بعد أسبوع من خوض مباراة الذهاب أمام مالي، خاصة بعدما تعرض العديد من اللاعبين لإصابات متفاوتة الخطورة، حرمتهم من المشاركة في المباراتين معا، كما لم يحسن توظيف اللاعبين من خلال اعتماد بعضهم في مراكز لم يألفوها من قبل، كما هو الحال بالنسبة إلى زكرياء الوردي، لاعب الرجاء الرياضي، الذي أشركه وسط ميدان دفاعي، وهو لاعب وسط متقدم، فضلا عن إشراك أشرف حكيمي في وسط الميدان، رغم أنه يلعب ظهيرا أيمن، إضافة إلى الاعتماد على لاعبين غير جاهزين من الناحية البدنية، كما هو الحال بالنسبة إلى حمزة منديل، الغائب عن المنافسة منذ فترة طويلة.

قوة مالي

يستحق منتخب مالي التأهل إلى البطولة الإفريقية أقل من 23 بمصر، المؤهلة إلى أولمبياد طوكيو، بعد العرض المقنع، الذي قدمه في مباراتي الذهاب والإياب.
ويرجع تألق الماليين إلى انسجامهم جراء كثرة المباريات التي خاضوها مجتمعين في ما بينهم لأزيد من ست سنوات، كما أن أغلبهم خريجو أكاديمية باماكو وتلقى آخرون تكوينا في أندية أوربية، وهو ما أثمر تكوين منتخب قوي، خاصة أن خمسة لاعبين منه شاركوا في نهائيات كأس أمم إفريقيا بمصر، إضافة إلى عناصر أخرى توجت بلقب كأس أمم إفريقيا للشباب أقل من 20 سنة، فضلا عن مشاركة بعضهم في كأس العالم ببولونيا 2019.

غياب الانسجام

أظهرت مباراتا مراكش وباماكو عدم الانسجام في صفوف المنتخب الأولمبي، خاصة في مباراة الذهاب، التي عجز فيها باتريس بوميل عن إيجاد الحلول لهزم منتخب مالي، إذ بدا المنتخب الوطني مفككا في وسط الميدان، إضافة إلى غياب الفعالية في خط الهجوم، وارتباك في خط الدفاع، ما سهل مأمورية المنتخب المنافس في تسجيل هدف السبق، كما كان بإمكانه تسجيل أهداف أخرى.
ويرجع سبب تواضع المنتخب الأولمبي إلى عدم احتفاظه بأغلب اللاعبين الذين شاركوا في مباراة الكونغو الديمقراطية وظهور لاعبين جدد ينضمون لأول مرة للأولمبيين من قبيل أشرف حكيمي ونصير مزراوي ويوسف النصيري، ولذلك غاب الانسجام عن المنتخب الوطني سواء في الذهاب أو الإياب.
وغابت الفعالية عن المنتخب الأولمبي في مباراة الإياب، بعدما أهدر فرصا سهلة في الجولة الأولى بواسطة يوسف النصيري، قبل أن ينجح مالي في التسجيل من ضربة جزاء.

التكوين… الحلقة المفقودة

عرت نتائج المنتخبات الوطنية الصغرى واقع التكوين الذي راهنت عليه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بعد أن خرجت من المنافسات القارية من الأدوار الإقصائية، وفشلت في بلوغ النهائيات، في الوقت الذي غادر المنتخب الوطني للفتيان النهائيات من دور المجموعتين.
وكشفت نتائج المنتخبات الصغرى غياب إستراتيجية التكوين لدى جامعة الكرة، إذ في الوقت الذي استطاعت جامعات وطنية إفريقية إثبات مكانتها على المستوى القاري والدولي، بفضل مراكز التكوين، لم تستطع جامعة الكرة الرقي بنتائج المنتخبات الوطنية.
وظلت جامعة الكرة وفية لإستراتيجيتها القديمة، المتمثلة في تعيين مدرب والاكتفاء بعمليات تنقيب لدى الأندية، أو الاكتفاء بمراسلتها لبعث أفضل اللاعبين لديها، وتنظيم تجمعات إعدادية لاختبارهم، عوض أن تقوم بهذا العمل مراكز التكوين الجهوية، التي لم تر النور إلى حدود اليوم.
والملاحظ أن جل المنتخبات الإفريقية الصغرى، التي دأبت على حضور النهائيات القارية والعالمية، تعتمد على لاعبين تكونوا في مراكز التكوين، الشيء الذي لم تستطع الجامعة بلوغه، وواصلت تدبير ملف المنتخبات الصغرى، بطرق غير احترافية. وتساهم جل الأندية الوطنية في الارتباك الحاصل في الفئات الصغرى، إذ أنها لا تولي اهتماما كبيرا بها، باستثناء عدد قليل منها، لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، الشيء الذي يجعل هامش الاختيار محدودا، والبحث عن اللاعب الجاهز، والمكون في أوربا، ما يطرح مسألة استدعائه لتجمعات المنتخبات، إذ غالبا ما يتم رفضه، لعدم تزامنه مع فترة الاتحاد الدولي لإجراء مباريات دولية.
إنجاز: عيسى الكامحي وصلاح الدين محسن

الجامعة سبب الأزمة
تغيير المدربين بطريقة ارتجالية وعدم الاستمرار يعمقان الأزمة
تتحمل جامعة الكرة الجزء الأكبر من المسؤولية في تدبير ملف المنتخبات الوطنية، بسبب الطريقة العشوائية التي يتم بها تعيين وانتقاء المدربين المشرفين عليها.
وتتبع الشارع الرياضي الوطني باستغراب منذ غشت الماضي، الطريقة التي عينت بها جامعة الكرة مدربي المنتخبات الوطنية، بعد أن استبعدت زكريا عبوب من المنتخب الوطني للشباب، رغم أنه اشتغل معه ثلاث سنوات، وإسناده لجمال سلامي، ما كان مصيره الفشل في الألعاب الإفريقية الأخيرة من جهة، والإساءة إلى المسار الرياضي لسلامي من جهة ثانية.
والشيء نفسه بالنسبة إلى المنتخب الأولمبي الذي اشتغل تحت إمرة الهولندي مارك ووت لثلاث سنوات، واستبعد بعد الهزيمة أمام الكونغو الديمقراطية، ومنح باتريس بوميل تدريب هذه الفئة على بعد أقل من شهر، فكان الإقصاء حليفه.
كما أن منح الحسن عموتة مسؤولية تدريب المنتخب المحلي، فيه إساءة كبيرة له، سيما أنه تولى المهمة على بعد شهر ونصف شهر من أول اختبار رسمي له أمام الجزائر، ولذلك لا يمكن تحميله مسؤولية الإقصاء، إذا فشل في تجاوزه، لأن المدة لم تكن كافية للتحضير الجيد، علما أن سلامي نجح في التتويج باللقب، لأنه قضى مدة مهمة في تدريب المنتخب المحلي.
ويشكل بقاء المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة دون مدرب إلى حدود الآن، مغامرة من قبل جامعة الكرة، إذ أنه ملزم بالتحضير للتصفيات التي تنطلق السنة المقبلة، في الوقت الذي يشكل المنتخب الوطني النسوي لأقل من 20 سنة، نقطة الضوء الوحيدة، بفضل برنامج دراسة ورياضة، لذلك تعين على جامعة الكرة أن تحذو الحذو نفسه مع جميع الفئات الصغرى للمنتخبات الوطنية.

لاعبو الأولمبي يعتدون على الحكم
الفتح يغرم حارسه بسبب أحداث باماكو وعقوبات قاسية تنتظره من «كاف»
عرفت نهاية مباراة المنتخب الوطني الأولمبي ونظيره المالي، أول أمس (الثلاثاء)، أحداثا غير رياضية، بسبب اعتداء مجموعة من لاعبي المنتخب على الحكم الغامبي عمر صلاح.
وعلمت “الصباح”، أن مجموعة من لاعبي المنتخب الأولمبي اعتدوا على الحكم الغامبي، بعد أن حملوه مسؤولية الإقصاء من سباق التأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020، في مقدمتهم المهدي بنعبيد، حارس مرمى الفتح الرياضي، الذي ظهر في تسجيلات مسربة أنه كان الأكثر عدوانية من بين جميع اللاعبين.
وتوعد الفتح الرياضي حارسه بغرامة مالية قاسية، جراء مشاركته في الاعتداء على الحكم الغامبي، في الوقت الذي تنتظره عقوبة قاسية من قبل الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، إذ من المقرر أن يكون الحكم دون في تقريره جميع الأحداث، التي وقعت أثناء المباراة، إلى جانب المندوب إسحاق آدامو من النيجر.
ولن تقتصر العقوبة على حارس الفتح الرياضي، وإنما تشمل جميع اللاعبين، الذين شاركوا في الاعتداء على الحكم، الشيء الذي قد يبعدهم عن المشاركة رفقة المنتخبات الوطنية لمدة طويلة.
وقدم بنعبيد مباراة جيدة، إذ أنقذ مرمى المنتخب الأولمبي من نتيجة ثقيلة، خاصة في الجولة الثانية، كما أنه كان من بين أفضل اللاعبين في المباراة، غير أن مشاركته في الاعتداء على الحكم، سيكون لها انعكاس سلبي على مساره رفقة المنتخبات الوطنية.
واستفز حكم المباراة لاعبي المنتخب الوطني، من خلال تدخله لفائدة الماليين، وإصراره على إجهاض محاولاتهم، بإعلان ضربات أخطاء كثيرة للمنتخب المالي، وهو ما ساهم في تغليب كفتهم.
ورغم تدخلات الحكم الغامبي غير الصائبة، إلا أن لاعبي المنتخب الأولمبي لم يقدموا مستوى جيدا، بإمكانه أن يشفع لهم في هذه المباراة، كما أضاعوا العديد من الفرص في الجولة الأولى على الخصوص، كان بإمكانها أن تقيهم من معاتبته.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق