وطنية

بنعليلو: “الوسيط” ليست مكتب شكايات

قال إن المؤسسة تمارس نوعا من الرقابة الانعكاسية من خلال التفاعل مع الوقائع والأحداث

أكد محمد بنعليلو، وسيط المملكة، أن مؤسسة الوسيط ليست مكتبا للشكايات فقط، مهمتها معالجة التظلمات كنتائج لوقائع معزولة عن سياقها التنموي العام، وإنما هي آلية لرصد ولتقويم الأنماط السلوكية الإدارية المعيبة، الماسة بالفرص التنموية، وهي قوة اقتراحية للإصلاحات التشريعية والإدارية والقضائية.
وأشار بنعليلو الذي كان يتحدث، أخيرا، خلال الدورة 101 للجمعية العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى أن المؤسسة لا تبحث عن التشهير بالأخطاء، بقدر ما تسعى إلى توفير مصاحبة توجيهية معيارية للإدارة، لتصل إلى التأثير في الممارسات الفردية التي تعتبر من العوامل البنيوية العميقة التي تشكل إحدى مكامن الخلل التي لا يلتفت عادة إليها في تنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة بأهداف التنمية، مؤكدا على أن وظيفة مؤسسة الوسيط لا ينبغي أن ينظر إليها من زاوية مراقبة أداء الإدارة بالمفهوم الضيق، «بل يجب أن ينظر إليها من زاوية مراقبة تأثير أداء الإدارة على صورة الدولة في توفير شروط التنمية والرفاه الاجتماعي لمواطنيها، وبالتالي ضمان تمتعهم بحقوقهم السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل كامل».
واعتبر وسيط المملكة أنه من خلال علاج الشكايات التي تتوصل بها المؤسسة يظهر أن مختلف الاختلالات المرتبطة بالحكامة المرفقية التي يتم رصدها تبرز أن أعطاب الإدارة تؤثر سلبا على مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية المنشودة، ولا أحد يجادل في أن مهام المؤسسة، السعي إلى رفع الضرر الذي يلحق المتظلم من جراء تجاوز أو تصرف إداري متسم بالحيف، أو سوء تطبيق القانون، وتسعى إلى تحسين التواصل بين المواطنين والإدارة، وتعزيز الثقة وإعادة بناء ثقافة الحوار بينهم، والحفاظ على مصداقية الأجهزة الإدارية. هي مؤسسة داعمة للاستقرار ومساهمة في تعزيز السلم والتماسك الاجتماعي الذي يعتبر أحد المؤشرات المختزِلة لمعظم أهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي التزم بها المغرب.
مؤسسة وسيط المملكة، حسب بنعليلو، تسعى عبر ما تتوصل إليه من تسويات وما تنتجه من اقتراحات وما تصدره من توصيات، في نطاق صلاحياتها، إلى الخروج من نمطية الصورة المتصلة بها باعتبارها مكتبا للشكايات (التلقي والمعالجة)، إلى المساهمة في تحقيق أهداف التنمية، بالعمل على ألا تكون القوانين منتجة للحيف سواء في منطوقها أو في تطبيقها، وبالسعي إلى تطوير منظومة الحكامة التي تمثل عمادا من أعمدة التنمية، لتأثيرها المباشر على الحياة العامة للمواطنين.
وأشار الوسيط إلى أنه خلافا «للرقابة العمودية» التي يضطلع بها البرلمان أو غيره من الأجهزة الرقابية الأخرى، أو الرقابة القضائية التي تمارس في نطاق نزاعي تصادمي، فإن الوسيط يمارس نوعا من الرقابة الانعكاسية أو الرقابة التوجيهية (الأفقية) من خلال التفاعل مع الوقائع والأحداث، والتعاون والعمل الاستباقي، من أجل التوصل للنتائج المتوخاة، عبر التقارير والتوصيات والاقتراحات، مضيفا أنه من هذا المنطلق فإن مؤسسة الوسيط يجب أن تكون ساهرة وشريكا رئيسيا في ضمان الحق في التنمية، معنيا بصفة مباشرة بالدفاع عنه بما يكفل للجميع الحصول على خدمات مرفقية ذات جودة معقولة.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق