fbpx
بانوراما

مذكرات مومس … “آه… الحب”

عفاف مومس ليست كالمومسات. إنها ليست أبدا من النوع الذي يخجل من ممارسة الدعارة التي تعتبرها مهنة “شريفة” مثل سائر المهن، بل وأحسن من بعض المهن التي يمص أصحابها دم الناس الفقراء مقابل أجور هزيلة. إنها مومس وتفتخر… لأنها تحملت مسؤوليتها في الاختيار، ولأنها أعانت أسرتها وعلمت إخوتها وأوصلتهم إلى برّ الأمان. لم يكن الزواج بالنسبة إليها من الأولويات، ولا الإنجاب. لأن المال كان أولوية الأولويات بالنسبة إليها، لأنه مصدر الأمان و”الصدر الحنون” الذي تلجأ إليه كلما ضاقت بها الدنيا وقست عليها الأيام. في هذه الحلقات، تحكي عفاف حكايتها مع الزمان، التي تصلح أن تكون فيلما مصريا رومانسيا بالأبيض والأسود.
نورا الفواري

والدتها رفضت عريسا لأنه فقير قبل أن تدخل في علاقة حب مع “قواد” كان يستولي على مالها

“آه من الحب”… هكذا تبدأ عفاف حكايتها مع “الربطة”، مثلما تسمي مشاعر الحب. تلك المشاعر التي نسيتها لزمن طويل، أو تناستها، قبل أن تهب في قلبها فجأة، وبدون سابق إنذار، حين التقت “زبون” العمر، الذي سيصبح زوجها وأب أولادها.
تروي لنا القصة الرومانسية التي تستحق أن تتحول إلى فيلم شبيه بأفلام زمن الأبيض والأسود، وتستهلها بالقول: “من ضمن الدروس المهمة جدا التي تلقنتها من الحاجة (القوادة)، والتي حفظتها جيدا، أن لا أسمح لنفسي بمشاعر الحب تجاه أي زبون. فالمومس المحترفة هي التي تقفل على قلبها جيدا وتتعامل مع الرجل مثل ماكينة لجني المال، لا أقل ولا أكثر. ومن لم تتعلم الدرس، ستتعذب كثيرا”.
وتضيف “هذا لا يعني أن الحب لم يطرق باب قلبي من قبل. فبعد المزغوب الذي أحببته أيام المراهقة وفقدت معه عذريتي قبل أن أنطلق في درب الدعارة، أحببت رجلا آخر. لم يكن حبا بمعنى الكلمة، بل كان نوعا من اللجوء العاطفي، بعد أن منحني الكثير من الحنان والأمان. كان سائق الطاكسي الذي يوصلني إلى مشاويري الليلية. كنت أتصل به كلما كان لدي (باس) أو سهرة مع زبناء، فيبلغني وجهتي ثم يعود ليقلني إلى البيت في أمن وأمان.
كان الحديث يتطور بيننا مع كل توصيلة. حكيت له الكثير من أسراري وكان يعرف كل تفاصيل حياتي ويدعو لي دائما بالعفو، قبل أن يفاجئني ذات مرة بطلب الزواج. كنت آنذاك في بدايات عملي في عالم الدعارة والليل. صدمني طلبه وأفرحني كثيرا، قبل أن أصطدم بصخرة الواقع، حين رفضت والدتي هذا الزواج “الفقري” الذي لن أجني منه سوى وجع الرأس. كانت عائلتي ما تزال في حاجة إلي. ولم يكن يستطيع أن يعولنا جميعا، لأن مدخوله من سياقة سيارة الأجرة كان بسيطا”.
ثاني أو ثالث لقاء لعفاف مع الحب كان مع الفتى “البوكوص” مثلما تلقّبه. تتذكره جيدا. كان اسمه حسن. تقول عنه “كان يحب السهر في أحد المطاعم والملاهي الليلية الشهيرة في البيضاء. لم يكن أحد يعرف ماذا يعمل بالضبط. كان رجلا وسيما تتمناه كل فتاة. وكانت جميع زميلاتي في المهنة من المومسات اللواتي يرتدن المكان، يعشقن طوله وعضلاته وتقاسيم وجهه الجميلة. كان (قلدة). ومثلي مثل الأخريات تزعطت فيه.
وبفضل مواهبي في التحلوين، اصطدته بغمزة عين وأقمت علاقة معه. أشبعني حبا وكلاما معسولا وأذابني في دباديبه، قبل أن أكتشف أنه مجرد قواد يعيش على ظهر المومسات، فلم يكن لديه أدنى مشكل في أن أذهب مع زبون أو أنام مع آخر، بقدر ما كان يهمه ما كنت أجنيه من مال، يسطو عليه ليخسره في الشرب والقمار، وإذا امتنعت عن إعطائه، كان يضربني. لم أتخلص منه إلا بعد أن أسقط في فخه عاهرة أخرى، قبل أن يدخل السجن في قضية مخدرات”. تتنهد، ثم تقول “كلشي هادشي تخربيق، الحب الحقيقي هو زوجي الحالي الذي عوضني الله به خيرا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى