fbpx
وطنية

الداخلية تحاصر “ريع” الأراضي العارية

تدر على منتخبين وأصحاب عقارات الملايين سنويا

تحد وزارة الداخلية، تدريجيا، من رقعة ريع الأراضي الحضرية غير المبنية التي تسودها فوضى عارمة، وتعتبر، بالنسبة إلى كثير من المنتخبين وموظفين في أقسام الجبايات وملتزمين مصدر استرزاق، ويصفه البعض بالدجاجة التي تبيض ذهبا.
واضطرت المديرية المكلفة بالجماعات الترابية إلى إجراء توضيحات جديدة على القانون رقم 06/47 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية، خصوصا في الشق المتعلق بالرسم الخاص بالأراضي الحضرية غير المبنية، جوابا عن عدد من التساؤلات التي وضعها رؤساء جماعات في اجتماعات احتضنتها وزارة الداخلية أخيرا.
ووضعت الوزارة حدودا بين الأراضي الحضرية غير المبنية المشمولة بالاستثناء والأخرى التي ينبغي على أصحابها أداء ما بذمتهم من رسوم وضرائب لفائدة خزينة الجماعات المحلية، باعتبار هذا الرسوم تشكل موردا أساسا لإنعاش المداخيل.
وقالت الوزارة إن مقتضيات القانون تنص على استثناء الأراضي غير المبنية المخصصة لاستغلال مهني أو فلاحي، كيفما كان نوع هذا النشاط في حدود خمس مرات مساحة الأراضي المستغلة. وطلبت الوزارة من جميع مصالح الجبايات اعتبار الأراضي المستغلة فعليا من فاتح يناير من سنة التضريب لنشاط مهني أو فلاحي كيفما كان نوعه وبغض النظر عن التخصيص المقرر في وثائق التعمير مستفيدة من الاستثناء.
ويضع هذا الإجراء حدا للاختلالات التي يقف وراءها منعشون عقاريون وبعض الأشخاص الذاتيين والمعنويين من ذوي النفوذ الذين يستفيدون من إعفاءات جبائية بشكل غير قانوني، والتلاعب بالنصوص القانونية خاصة المادة 39 من قانون 3 دجنبر 2007 والمتعلق بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية. ويستغل بعض الأشخاص الاستثناء الوارد في المادة المذكورة أعلاه (استثناء الأراضي غير المبنية المخصصة لاستغلال مهني أو فلاحي من أي رسوم)، إذ يعتمدون شهادات إدارية صادرة عن بعض رجال السلطة المحلية تفيد أن الأرض المعنية بالرسم مخصصة لاستغلال فلاحي، كما تدون العبارة التالية بالشهادة المذكورة: «الأرض الفلاحية» أو «الأرض ذات صبغة فلاحية».
وتتكرر هذه الاختلالات بطرق وتفاصيل مختلفة، بعضها يخرج للعلن، والآخر سيظل طي الكتمان لتشابك العلاقات والمصالح والمسؤوليات في ملف معقد جدا، تجري أطواره في الخفاء ويستفيد منه عدد من الأطراف، سواء بأقسام الجبايات والرسوم، أو الأشخاص والمؤسسات والشركات التي تحتكر عددا من هذه الأراضي غير المبنية في عدد من المدن لأغراض لها علاقة بالريع العقاري، وانتظار الفرصة لإحداث تغييرات في تصاميم التهيئة (تحويل منطقة فيلات مثلا، إلى منطقة عمارات…)، أو لها علاقة بسوق الأسعار المتقلبة في قطاع يدر الذهب على أصحابه.
ورغم حرص الوزارة على إجراء إحصاء دوري لهذه العقارات، يضع موظفون وأصحاب أراض عراقيل في وجه ذلك، مثل مطالبة موظفي الجماعة بأداء مبالغ عن كل طلب للبحث في أرض من الأراضي، بالقدر نفسه الذي يجري التلاعب في لائحة الملاك المعروفين، وذلك بالتساهل معهم، بدعوى عدم معرفة عناوينهم، ناهيك عن تلاعبات أخرى تتعلق بالحصول على شهادة إبراء الذمة، بعد أداء مستحقات أربع سنوات الأخيرة، بدل 20 سنة الماضية.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى