fbpx
بانوراما

عائلات برلمانية: الراضي… البرلمان سلالة من العمة للخالة

عائلات برلمانية 3
العائلات السياسية ناهيك عن العائلات البرلمانية موجودة في كل مكان في العالم. يستعد واحد من آل بوش لدخول غمار السياسة وهو من الجيل الرابع..كما حكمت أسرة غاندي الهند وما زالت منذ عهد غاندي الأسطورة. وكثير من الأسر في أمريكا وبريطانيا وغيرهما من الدول الديمقراطية تتوارث العمل السياسي. ولهذا ليس في وارد تفكيرنا أن نكون ضد وجود العائلات في البرلمان، غير أننا سنترك للقارئ الحكم والتمييز. هل الوجود العائلي بالبرلمان المغربي شبيه بما هو موجود في العالم. في هذه السلسلة نقدم نماذج مغربية وللقارئ وحده الحكم الأخير.
عبد الله الكوزي
عبد الواحد الراضي أقدم نائب برلماني، لم تمر ولاية تشريعية دون أن يكون شاهدا عليها، إذ ترأس مجلس النواب أكثر من مرة وكان وزيرا، ومارست عائلته “تقيادت” مع ستة ملوك، وما زال إلى حد الآن، فابن أخيه معاذ الراضي قائد نواحي الصويرة، وكما ورثت العائلة القيادة تسعى لوراثة البرلمان، إذ يوجد في البرلمان قريباه إدريس الراضي وابنه ياسين الراضي.
يوم كان عبد الواحد الراضي، كان ياسين الراضي في عالم الغيب. إدريس لشكر لما رآه في مجلس النواب ضحك.قال له: في الصيف لقيتك بالشورت تلعب جنب النادر..النادر هو مجموع الحصاد لدى الفلاحين..لكن عبد الواحد هو في سن الشيخوخة…الشيخوخة ليست مرضا ولكنها مرحلة عمرية يمر منها أي إنسان أطال الله عمره..ورغم الشيخوخة ما زال الراضي برلمانيا…وعندما يشيخ ياسين إذا أطال الله عمره سيكون عبد الواحد في عالم الغيب..هكذا هي عائلة الراضي تتقاسم البرلمان بين عالمي الغيب والشهادة.
تغيرت الأيام وعرفت السياسة تحولات عميقة، لكن في جوهرها ما زالت هي هي…تحدث ابن خلدون عن الغلبة والعصبية القبلية، ورغم العصرنة فإنها ما زالت مستحكمة، لكن غيرت فقط من جلدها، ولولا تغيير الجلد ما استطاع ياسين الراضي أن يكون رئيسا للمجلس الإقليمي لسيدي سليمان.
الحياة السياسية غيرت جلدها وبالتالي ستستمر عائلة الراضي في وراثة البرلمان..البرلمان كالقيادة.. أو كما يقال “الزين سلالة من العمة للخالة”…كانت القبيلة التي استوطن فيها والد عبد الواحد الراضي كقائد إقطاعي مكلفة بحمله إلى البرلمان..تغيرت القبيلة، لكن المفهوم ما زال حاضرا، وبفضل المفهوم الجديد ستحافظ العائلة على وجودها السياسي.
غير أن هذا الوجود سيتضاءل من حضور تاريخي وكبير، إلى حضور صغير ومصلحي. كان الراضي عميد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم الاتحاد الاشتراكي داخل القصر، وعين الملك الراحل الحسن الثاني داخل الاتحاد. رجل ثقة الخصمين الملك والمعارضة. كان يرافق الملك الراحل الحسن الثاني في رحلات صيد الوحيش، ومن خلاله يبعث رسائل إلى “توحش” المعارضة. نعم هذا الدور، لا يمكن أن يلعبه ياسين الراضي اليوم، الذي يقتسم مع عم والده الدائرة الانتخابية نفسها، بفضل الوالد ادريس الذي يحبه الناس في المنطقة أكثر منهما.
لكل زمن رجالاته، زمن الجريدة التي يتم إخفاؤها تحت المعطف انتهى وجاء زمن الفيسبوك..عبد الواحد من الزمن الأول وياسين من الزمن الثاني، هذا الأخير لم يتجاوز عقده الثالث بينما الأول في عقده السادس فقط في البرلمان.
رحلة طويلة من الحياة السياسية، التي ختمها كاتبا أول للاتحاد الاشتراكي يتبرم منه اليساريون لأنه من عائلة إقطاعية، ووزيرا للعدل ورئيسا للمؤسسة التشريعية، وحياة علمية لم ينهها بتاتا، لأنه لم يستكمل الدراسة. سنة 1967 قرر الحسن الثاني مغربة أطر الجامعة، لم يكن لدينا دكاترة حينها، كان عبد الواحد حاصلا على “ليسانس” في السوسيولوجيا، دخل الجامعة دكتورا مع وقف التنفيذ بشرط استكمال الدكتوراه كأقرانه، كلهم أنهوا مشوارهم، إلا هو شغلته السياسة، والتصق بالمسؤوليات، بدل العلم والمعرفة، وبقي دكتورا مع وقف التنفيذ، لكنها دكتوراه بألف دكتوراه، مما هو لدينا اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق